تنمية بشرية

كيفية الشعور بالأمان في لحظات الذعر المرهقة

للقلق تاريخ طويل كضيوف غير مدعوين في حياتنا، لكنه ليس جزءاً من هويتنا. إنه مجرد شعور يتدفق داخلنا، قادر على المغادرة من حيث جاء. كثيرة هي الأوقات التي شعرت فيها بالخوف، كأنني أواجه الموت. أتذكر جيداً حادثة وقعت لي أثناء قيادتي على جسر ضخم، حيث انتابني شعور مفاجئ بالاختناق. أصبح قلبي ينبض بسرعة، وتعمقت أنفاسي في الضيق. كان الطريق مملوءاً بالماء من الجانبين، ولا وسيلة للتوقف، بينما وحدتي في السيارة تضاعف معاناتي.

عندما يكون لدينا نوبات هلع، يشعر الجميع بهذا الجانب المُرعب من التجربة. تلك اللحظات المليئة بالخفقان وضيق النفس والدوار تسبب لنا الكثير من القلق والارتباك. وعلى الرغم من أن معظم الأشخاص الذين يواجهون هذه الأزمة يعتقدون أن هناك خطباً كبيراً في أجسادهم، فإنني تعلمت أن ما كنت أشعر به ليس سوى استجابة طبيعية لجسم مضغوط.

إن الجسم ليس عدواً، بل هو في الواقع يحذرنا. عند إحساسنا بالخطر، يُفعل الجسم استجابة طبيعية تُعرف باسم استجابة “القتال أو الهرب”. هذا الأمر يستدعي ضخ الأدرينالين في مجرى الدم، مما يزيد من سرعة القلب والتنفس، ويبقي العضلات في حالة استعداد. ومع ذلك، عندما يستمر وجود الضغط لفترات طويلة، يحدث خلل في هذه العمليات. يتحول الجسم إلى وضع الطوارئ، ويصبح مستجيباً بصورة مفرطة حتى في غياب الخطر الحقيقي.

خلال تلك الفوضى في حياتي، كنت أعمل كأم عزباء في مدينة سان فرانسيسكو، أُدير عملي في تصوير حفلات الزفاف وأواجه زحام المرور اليومي. كنت أعيش في حالة من القلق المستمر، مما أدى إلى زيادة تكرار نوبات الهلع. لكن ما غير كل هذا هو إدراك أن ما كنت أشعر به ليس دليلاً على كابوس يقترب، بل إن تلك المشاعر هي ردود فعل من جسم أُرهق.

الشفاء لم يبدأ بإرغام الجسم على الهدوء، بل بتفهم تلك الاستجابات. لقد بدأت أتعلم تقنيات تنفس بسيطة لتهدئة نفسي، مثل تقنية التنفس التي أسميها “تنفس أربع-ستة”، حيث أُغلق عينيّ، أستوفي أربعة أنفاس عند الشهيق، ثم أستغرق ست أنفاس عند الزفير. هذا يُساعد في إرسال إشارات للأعصاب بأنني بخير.

كلما تعمقت في فهم جسدي، زاد شعوري بالراحة. لم يعد الشفاء مجرد هدف بل تحول إلى رحلة استكشافية لتقبل مشاعري والتعلم منها. مع مرور الوقت، أصبحت نوبات الهلع أقل حدة وتكراراً حتى اختفت تماماً. بعض الأشخاص يعتقدون أن هذا النوع من النوبات لا يمكن علاجه، لكنني أدركت أن بإمكاننا التعلم وكيفية ترويض تلك الاستجابات.

اليوم، أقود السيارة بكل ثقة بعد سنوات من الخوف. رحلات الطرق أصبحت جزءًا من متعتي اليومية، وشعوري بالأمان في جسدي أصبح واقعًا. لقد تحولت مشاعري من كابوس إلى رسائل تعلمت من خلالها كيف أستمع لجسدي وأعتني بنفسي. الشفاء ليس صراعاً ضد ما نشعر به، بل هو عملية فهم تدفع الجسم لتذكّر كيف يشعر بالأمان مرة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى