مال و أعمال

مهارات الإنسان تشهد ارتفاعًا في الطلب مع تحول سوق العمل بفعل الذكاء الاصطناعي

تشير نتائج تقرير جديد صادر عن شركة المحاسبة والاستشارات “بي دبليو سي” إلى أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل سوق العمل، مما يعزز الطلب على المهارات الإنسانية الفريدة مثل الحكم والإبداع والقيادة. وفقًا لمؤشر وظائف الذكاء الاصطناعي العالمي لعام 2026، الذي تم إصداره مؤخرًا، يتضح أن الوظائف التي تحتاج إلى هذه المهارات أصبحت أكثر قيمة بينما تُعهد بالمهام الروتينية إلى الذكاء الاصطناعي.

يتناول التقرير التحليل الذي شمل أكثر من مليار إعلان وظيفي على مدى ستة قارات، ويبرز تباينًا بين أنواع الوظائف. تنقسم السوق إلى فئتين: الأولى تشمل الوظائف “المهنية” التي تتطلب خبرة بشرية كبيرة، مثل أطباء الأشعة والمجندين. بينما تشمل الفئة الثانية ما يعرف بالوظائف “الديمقراطية”، حيث يسهل الذكاء الاصطناعي إنجاز المهام من قبل العمالة الأقل خبرة، كمديري خدمات تكنولوجيا المعلومات.

يُظهر التقرير ارتفاعًا في نمو الوظائف المهنية بمعدل ضعفين مقارنة بالوظائف الديمقراطية، كما شهدت الرواتب في الأقسام المهنية زيادة بنسبة 42% أسرع. هذا التوجه يتماشى مع نتائج أخرى نشرتها منتديات عالمية، حيث يتوقع أن تتغير 39% من المهارات الأساسية للعمال بحلول عام 2030، مع التركيز على التفكير التحليلي والقيادة.

أشارت التقارير أيضًا إلى أن الشركات التي تستفيد بفعالية من الذكاء الاصطناعي تحقق نموًا ملحوظًا في الإنتاجية والتوظيف، مما يدل على أن التقنية تعزز من القيمة المضافة بدلاً من أن تكون مجرد أداة للتشغيل الآلي. في الواقع، شهدت الشركات الأكثر تعرضًا لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي نموًا في القوة العاملة بنسبة 52%، مقارنة بـ 36% في الشركات الأقل تعرضًا.

مع ازدياد الطلب على المهارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، تشير البيانات إلى أن الوظائف التي تتطلب معرفة متخصصة في هذه التكنولوجيا قد زادت بنسبة 69% منذ عام 2019، بمعدل نمو يبلغ ثمانية أضعاف النمو العام في سوق العمل. مع تزايد هذه الطلبات، أصبح متوسط زيادة الرواتب المتعلقة بالمهارات التقنية 62%.

من المثير للاهتمام أن تحليل الوظائف المبتدئة في الولايات المتحدة أظهر أن الوظائف الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي تميل إلى طلب مهارات كانت تقليديًا مرتبطة بالوظائف العليا، مما قد يثير تساؤلات حول كيفية اكتساب العمالة الشابة للخبرة والتكيف مع هذه المتغيرات في سوق العمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى