الحقيقة الغائبة حول الرغبة في إرضاء الآخرين وطرق التخلص منها نهائيًا

قد يكون حرص الشخص على إرضاء الآخرين أكثر من مجرد سمة شخصية؛ فقد يكون استجابة لصدمات عميقة. نشأتي في بيئة تعلي من قيمة السلوك الجيد والانضباط الذاتي، جعلتني طفلاً مثالياً. فكنت نموذجاً للفتاة الملتزمة، التي تتحلى بالآداب، ولم أواجه أية مشكلات مع المعلمين. لم يكن الشكاوى والمشاعر السلبية مقبولة في تلك الأجواء. رغم ما مررت به في طفولتي من شقاوة وتمرد، إلا أن تلك الصفات قد اختفت عندما وجدت نفسي في عالم المدرسة، حيث شعرت بعدم الأمان في جسدي عند أي إشعار بوجود استياء من قِبل الآخرين.
هذه الأنماط انتقلت إليّ في مرحلة البلوغ، حيث وجدت نفسي أعمل مع مشرفين سريعو الغضب. كنت أجهد نفسي أكثر من الآخرين حرصًا على تجنب المشاكل. بينما كان زملائي يضحكون حول أخطائهم، كنت أتعرض للقلق إذا امتد الغضب إليّ. لقد استغرق الأمر سنوات طويلة لأتعلم أن بعضنا يتكون لديه خوف عميق من فقدان الانتماء والأمان في علاقاته، مما يؤدي إلى تطوير استراتيجيات لحماية النفس، والتي قد تتحول لدى البعض إلى سلوك إرضاء للآخرين.
يتشارك الأشخاص الذين يسعون لإرضاء الآخرين شعوراً عاماً بالالتزام تجاه الآخرين، حيث يضعون احتياجاتهم في المرتبة الأخيرة، وينتابهم الشعور بالواجب في إدارة سعادة الآخرين. يصبحون حساسين بشكل مفرط تجاه النقد والعار والرفض، مما يثقل كاهلهم بالقلق والشعور بالذنب عند محاولة الدفاع عن أنفسهم. إذا لم نقم بمعالجة هذه الأنماط، فإن ذلك يؤدي في النهاية إلى مشاعر الاستياء والإحباط.
ليس من مسؤوليتنا إدارة مشاعر الآخرين أو تحمل أعبائهم. علينا أن ندرك أن لدينا قيمة وأن صحتنا الجسدية والعاطفية ليست موضوعاً للتفاوض. نحن بحاجة لتحديد الحدود، والتعبير عن آرائنا، واستخدام أصواتنا للدفاع عن أنفسنا. ولكن هناك ما يمنعنا أحيانًا من اتخاذ هذه الخطوات.
يجب أن نفهم أن سلوك إرضاء الآخرين هو نمط متعلم يتكرر بشكل غير واعٍ. لقد استقر في عقولنا كاستراتيجية للبقاء، نكتسبها من تجاربنا السابقة. يمثل هذا نمطًا آليًا من السلوك والأفكار والمشاعر التي تتم دون وعي، مما يجعل مجرد الجهد للخروج من هذا النمط غير فعال.
لكي نخرج من هذه الأنماط السلبية، يجب علينا زراعة أفكار جديدة في عقولنا وتعزيزها بانتظام. يعتمد النجاح في ذلك على تصور المستقبل كما نريده أن يكون، بدءًا من تحديد كيفية شعورنا وتصرفنا في حياتنا المثالية. يتطلب الأمر التواصل مع عقولنا في حالة استرخاء لتحقيق الفائدة المرجوة.
لتغذية هذه الأفكار الجديدة، علينا اتخاذ خطوات فعلية تدعم الشخص الذي نرغب أن نصبح عليه. من المهم البدء بخطوات صغيرة في مناطق نريد أن نضع فيها أنفسنا أولاً، واستخدام أصواتنا للدفاع عن أنفسنا. كلما قمنا بذلك، ستظهر الثقة والشجاعة بشكل طبيعي.



