بصيرة قوية ساعدتني على تقليل القلق واستعادة النوم مجددًا

تسليم الأمر ليس سمة من سمات الاستسلام، بل هو تخلي عن وهم السيطرة. عندما كنت أراقب والدتي تفقد ذاكرتها، شعرت كأنني أشهد عرضًا قاسيًا لمستقبلي، حتى أدركت أن الضغط النفسي، وليس الوراثة، هو ما كان يؤثر على حياتي.
كانت الساعة 3:47 صباحًا، وقد كنت مستيقظة منذ الساعة 2:13. نمت لمدة لا تزيد عن عشر دقائق. هذا كان نمط حياتي لسنوات: أستيقظ بعد فترة قصيرة من النوم، أتحقق من الساعة، وأقضي الوقت في محاولة النوم مع شعور بالإحباط. ولكن في تلك الليلة، جاءني تفكير مخيف: ماذا لو لم أنم مجددًا؟ النوم ضروري لصحة الدماغ، والخوف من الإصابة بالخرف كان يسيطر عليّ. وكانت والدتي قد عانت من الخرف في أوائل السبعينيات من عمرها. وعندما كنت في الخامسة والخمسين، كنت أعاني من عدم القدرة على النوم، وبدأت أنسى الكلمات والأسماء التي كنت أستخدمها يوميًا.
لم يبدأ الأرق فجأة، بل كان يتسلل إليّ ببطء، حيث بدأ بنوم مضطرب بسبب رعاية الأطفال الرُضّع، ثم تفاقم مع بداية انقطاع الطمث. كانت هرمونات الضغط تسيطر على أيامي، مما جعلني أقضي الليل في حالة من التيقظ. حتى بلغت الخمسين، كنت أستطيع النوم لمدة عشرين دقيقة فقط في الليلة. نسيت ما يعني أن تكون مرتاحًا.
جربت تغيير نظامي الغذائي واستخدام مكملات النوم الطبيعية، واستشرت مختصي النوم وتجربتي مع أدوية متعددة، بما في ذلك العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الهرموني. لكن مع مرور الوقت، بدأت أنسى وجوه جيراني، وأصبح من الصعب أحيانًا استرجاع أسماء أفراد عائلتي، وانخفض تركيزي خلال العروض التقديمية المهمة.
مع تزايد الأرق والقلق بشأن فقدان الذاكرة، كنت أتعامل بعصبية مع شريكي وأقضي فترات من الغضب. لم أكن أرى مخرجًا. حتى تم تشخيص والدتي بالخرف. كنا على فترات من الانفصال لمدة عشرين عامًا، واستقبلت خبر مرضها عبر مكالمة هاتفية من جارتها. كنت خائفة من فقدان ذاكرتي، بينما كانت تعاني من الذاكرة.
سيطرة لم تكن خيارًا لي، بل ورثتها. كنت في طفولتي أشعر أنني أمشي على البيض حول والدتي، التي كانت أمًا عزباء، حيث كان وضعها النفسي غير مستقر، مما دفعها للتحكم في كل شيء لتجتاز يومها. تعلمت أن السيطرة قد تعكس شعورًا زائفًا بالأمان.
عندما بدأت أرى الأرق والقلق كقضية تحتاج إلى التحكم، أدركت أنه يتعين عليّ تغييره. شعرت بأنني أتحكم في كل شيء، من تنظيم كل الأمور إلى تحديد كيفية تصرف عائلتي. ولكنني لم أعد أسأل نفسي: هل يؤدي هذا حقًا إلى تعزيز استقراري العاطفي؟ هل أنام بشكل أفضل؟
استغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى أدركت أن السيطرة كانت استجابة آلية تسببت في إرهاقي، وليس فقط جسديًا، بل عاطفيًا أيضًا. كنت مشغولة بإدارة حياة الآخرين بدلاً من ترك نفسي تتواجد في الوقت الحالي. أذكر تلك الليلة التي كنت أصرخ فيها على أطفالي بسبب الحاجة لمساعدتهم في الواجبات المدرسية. كنت أستعيد نغمة والدتي، مما زاد من شعوري بالذنب.
ثم أتيحت لي الفرصة لتجربة تقنية الاسترخاء المعتمدة على الوعي. مع أنه كان من الصعب التواجد في السكون، إلا أنه ساعدني على فهم نمطي السلوكي وتحمل الضغوط بشكل مختلف. عندما رأيت كيف كنت أتصرف عند مواجهة التحديات، أدركت أنني كنت أكرر نمط التحكم.
أدركت أن السيطرة لم تعد تخدم مصلحتي. وعندما تخليت عن فكرة أن الأرق كان مشكلة كارثية، تحسن نومي بشكل كبير. أصبح جسدي يتذكر أنه آمن للنوم، واستعدت ذاكرتي. لم تعد المخاوف من فقدان الذاكرة تسيطر علي.
ما تعلمته هو أن السيطرة تعكس الخوف، وأن أجسادنا لا تفرق بين التهديد الحقيقي والتصورات. يجب علينا أن نتجاوز النقد الذاتي لنتمكن من الشفاء. يمكننا فهم الأنماط التي ورثناها واختيار طرق جديدة. الحياة لا يمكن التحكم بمسارها، لكن يمكننا اختيار كيفية التعامل مع كل لحظة.
بالرغم من أنني لن أضمن عدم إصابتي بالخرف، إلا أنني أصبحت أعيش اللحظة، مشغولةً أقل بالقلق على المستقبل. وعندما استيقظت مرة أخرى في الساعة 3:47 صباحًا، بدلاً من التوتر في التفكير في المخاوف، تواصلت مع أنفاسي، وتذوقت الهدوء، وعدت للنوم. هذه هي المكاسب التي حصلت عليها؛ ليس نومًا مثاليًا، ولكن القدرة على التواجد مع كل شيء بدون حمولة السيطرة.



