تنمية بشرية

كيفية تغيير ردود أفعالنا عند مواجهة الغضب

بين stimulus وresponse هناك مساحة. في هذه المساحة تكمن قدرتنا على اختيار رد فعلنا. قبل عدة أشهر، كنت أتنقّل مع زوجتي وابني على طريق مزدحم حيث كانت حركة المرور متعسّرة. كانت السيارات تتحرك ببطء، ومع ذلك كان هناك شعور شائع بعدم الصبر في الأجواء. فجأة، سمعنا صوت دويّ عالٍ، بدا كأن شيئًا قد انفجر. لم أفهم في البداية ما الذي حدث، لكنني سرعان ما أدركت أن راكب دراجة نارية كان يحاول المرور بين السيارات قد اصطدم بنا. كان قضيب دراجته قد تسبب في تمزيق إطارنا الخلفي، وسقط على الطريق. خرجنا بسرعة، وكنّا جميعًا في حالة من الارتباك. كان راكب الدراجة قد نهض، مظهرًا بوضوح علامة الذهول. كان رد فعلي الأول هو الغضب. كنا عالقين في هذه الزحمة منذ أكثر من ساعة، والآن أصبح لدينا إطار تالف لنواجهه وسط ذلك.

في تلك اللحظة، حدث ما لم أتوقعه، فلم أتفاعل بأية ردة فعل. كان ابني يقود السيارة، وكانت التوترات واضحة عليه. اقترب راكب الدراجة واعتذر، وعرض تعويضًا صغيرًا عن الأضرار. كان المبلغ أقل بكثير مما ينبغي، وفي أحوال أخرى، ربما كنا سنختلف. لكنني تمالكت نفسي، على الرغم من أنه يمكن أن تزداد الأمور سوءًا، ويكون لدينا شجار يجذب الانتباه ويزيد الفوضى من حولنا.

بدلاً من ذلك، قررنا التركيز على المشكلة الفورية. تغيير الإطار في هذه الزحمة لم يكن ممكنًا. كانت السيارات مكتظة للغاية ولا يوجد مكان للقيام بذلك بأمان. لذلك، اتخذنا قرارًا صعبًا: استمَررنا في السير.

على مدى كيلو مترين تقريبًا، واصلنا السير على إطار تالف، وكانت السيارة محمولة بتوازٍ غير مستقر، مذكّرة لنا بما حدث لتوّه. أخيرًا، عثرنا على ورشة صغيرة على جانب الطريق وتم استبدال الإطار. أخذت تلك الحادثة من وقتنا ما يقرب من الساعتين. خلال تلك الفترة، كانت التوترات لا تزال موجودة. كنا قد استاءنا بالفعل قبل الحادث، وما زادها الاستياء هو ما حدث. لكن مع استئنافنا للطريق، انتقلت المشاعر إلى مرحلة مختلفة. بدأت التوترات في التلاشي، وتحدثنا بشكل طبيعي مرة أخرى. توقفنا لتناول الغداء، وبدون أن نلاحظ ذلك، بدأنا نستمتع ببقية الرحلة.

فيما بعد، فكرت في كيف كان يمكن أن تسير الأمور بشكل مختلف. كان بالإمكان أن نختلف مع راكب الدراجة. كان يمكن أن نتمسك بالغضب ونعيد التفكير في الحادث مرارًا وتكرارًا. لكن ذلك لم يكن ليغير الوضع، فالإطار كان سيحتاج للاستبدال على أي حال. تأخيرنا كان مستمرًا. لكن الاحتفاظ بالغضب كان سيؤثر على بقية يومنا.

أحيانًا، عدم الرد يعود إلى إدراك واضح لما تتطلبه الحالة. في تلك اللحظة، لم نكن بحاجة إلى شجار، بل إلى حل. جاء الغضب، لكنه لم يبقَ. وبما أنه لم يبقَ، لم يسلب منا شيئًا أكثر مما فعله بالفعل. هذا الفرق البسيط غيّر تجربة يومنا بالكامل.

يذكرنا هذا بأنه غالبًا ما نتمسك بلحظات أكثر مما ينبغي، نفكر فيها كثيرًا، مما يؤثر على ما يأتي بعد ذلك. لكنه أحيانًا يمكننا أن نسمح لها بالمرور، ليس لأن الأمر لا يعني شيئًا، بل لأن التمسك بها لا يفيد. وعندما نفعل ذلك، يمكن حتى ليوم عادي انحرف قليلاً أن يجد طريقه للعودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى