تنمية بشرية

دوافع ردود الفعل غير المرغوبة: كيف قد نتصرف بعكس ما نعرفه؟

عندما نتحدث عن المعرفة، يجب أن ندرك أنها ليست بالضرورة تعني القدرة على التصرف. لطالما عرفت ما يجب أن أقوله لوالدتي المتسلطة، غير أنني لم أستطع أبداً التعبير عن ذلك. على مدار عشرين عاماً، درست تقنيات متعددة، من بينها كيفية التحكم في المشاعر والتعامل معها بشكل عاطفي. لكن عندما كانت والدتي تجلس أمامي، وتضغط على نقاط ضعفي، كانت كل تلك المعرفة تختفي.

لم يكن سلوك والديّ بعيدًا عن أنماط الإساءة النرجسية التي اطلعت عليها. كنت أكثر تأثراً بوالدتي، فبعد فترة طويلة من انقطاع التواصل، عُدت إليها دون أن تحل أي مشكلات. كنت أعتقد أن البعد سيحل الأمور، لكن ذلك لم يكن هو الحال. كنا نقوم بتجديد الروابط، لكن سرعان ما يعود نفس النمط من الإساءات والتعليقات التي تثير غضبي، ودائمًا كنت أجد نفسي في موقف الدفاع.

في ديسمبر الماضي، بعد أن اكتشف والدي مرضه السرطاني، عدت إلى بلدي لزيارته. كان والدي يرفض رؤيتي، مما جعلني مضطراً لقضاء الوقت مع والدتي. وبدلاً من مواجهة اللحظات الصعبة، قررت هذه المرة اتخاذ نهج مختلف. قبل اللقاء، قمت بتكرار فكرة واحدة: إذا كانت والدتي تعاني من مرض الزهايمر، فلن أتجادل معها. في تلك اللحظة، أدركت أنه لا فائدة من تفسير موقفي، وقررت التركيز على دعم والدي.

عندما بدأت بالتطرق إلى الماضي، رددت ببساطة، “لن أعود إلى الماضي، ما حدث قد حدث. دعينا نركز على الحاضر ودعم والدك في شفائه.” لم تقبل ذلك واستمرت في التحريض بأمور قديمة. كنت أشعر برغبة قوية للرد، ولكنني تذكرت أنني لا أريد الانزلاق في مشاعر الغضب.

بعد مرور بعض الوقت، توقفت عن الحديث وبدلت الموضوع بشكل مفاجئ. ما كان يدهشني أنني خُذلت من قبلها. حتى بعد محاولتها مرة أخرى، كنت قد حددت خطي الدفاعي. كنت أكرر، “لن أتناقش حول الماضي.” وفي النهاية، شكرَتْني على زيارتي.

لم يكن هذا النهج جديدًا بالكامل، لكنه كان مختلفًا هذه المرة لأني تدربت على تكرار الكلمات بصوت عالٍ، مما جعل الأمر تلقائيًا. استوعبت أن الأمر لا يتعلق فقط بالمعرفة ولكن بالتفاعل الفعلي. عندما يتفاعل الشخص مع مواقف صعبة، تُجبر ردود الفعل الجسمانية على تداخل التفكير العقلاني.

ما أود قوله لكل من يجد نفسه في وضع مشابه، هو ممارسة الجمل التي ترغب في قولها بصوت عالٍ. اتخذ مقاربة واحدة وكن ثابتًا عليها. لا تتوقع المثالية، بل صدق في شعورك بأنك اخترت كيف تتفاعل. ذلك التحول يعكس قوة أفعالنا ومشاعرنا.

لن يتغير الشخص الذي تتعامل معه، لكن يمكنك تغيير كيفية استجابتك له. كلما تكرر هذا الأمر، تصبح الاستجابة أسرع وتقل الشحنة العاطفية. الأمر ليس سهلاً، لكنه يستحق المحاولة، وستكتشف أنك تمتلك القدرة على اتخاذ القرارات حول كيفية سير الأمور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى