تنمية بشرية

تعلم كيفية التعبير عن مشاعرك في ظل الظروف التي علمتك أن قيمتها غير مهمة

يُقال إن البالغين الفعليين يتواصلون بوضوح وثقة. ورغم أن هذه العبارة قد تبدو بسيطة، إلا أنني كنت أشعر بأنني لا أنتمي إلى هذه الفئة طوال معظم حياتي. هناك فترة من الزمن كنت فيها عاجزة عن طلب كأس من الماء. قد يعتقد البعض أن ذلك ضرب من الجنون، وقد شعرت فعلاً بالجنون بسبب ذلك. لماذا لم أستطع القيام بما يفعله الآخرون بسهولة؟ لماذا لم أستطع فقط أن أعبّر عن ما أحتاج إليه؟ وتلك الأسئلة لم تكن سوى مزيد من الشكوك التي تغلغلت في نفسي، وقد جالت في ذهني لفترة طويلة.

لكن السؤال الحقيقي الذي كان ينبغي أن أطرحه هو: كيف تتناسب مصاعبي مع كيفية نشأتي؟ بالنظر إلى ذلك، يمكنني القول إنني كنت مثالية وأن سلوكياتي كانت منطقية تمامًا. كنت الطفل الذي تم تعليمه أن يكون مرئيًا ولا يُسمع. شعرت أن مشاعري كانت تسبب للآخرين الغضب والعنف. كنت طفلة تستحق الشماتة والإهمال من أقرب الأشخاص إليها. تعلّمت أن مشاعري واحتياجاتي كانت مزعجة للذين كانوا مسؤولين عني، ولم يكن هناك مكان للتعبير عن رغباتي.

لذا، لم يكن من المستغرب أن أشعر برغبة في البقاء صامتة. كيف يمكن أن أشارك شيئًا عن نفسي ووجودي عندما كنتُ أُعتبر غير مرغوب فيها؟ تلك البداية التي شكلت قاعدة حياتي كانت مصدر قلق دائم لي، فشعرت أنني لا أستحق الاهتمام. كنت أعتقد أنه من الأفضل أن أختفي بدلاً من أن أظهر مشاعري وتطلعاتي. حتى بعد أن كبرت، استمر هذا النمط في توجيه حياتي.

إذا كنت تجد صعوبة في التعبير عن نفسك وتشعر بالخجل حيال ذلك، فأنا أفهمك. فقد مررت بتجربة مشابهة. ولكن علينا أن نتذكر: ليست المشكلة فينا. لم يكن الأمر ذنبنا قط. الحياة تصبح أكثر تعقيدًا عندما لا نتمكن من أن نكون نحن أنفسنا، وعندما نضطر لحماية أنفسنا من الألم بطرق تستبعد جزءًا منا.

لقد تعلمت منذ زمن أن الرعاية الذاتية هي الطريق نحو الشفاء. بالنسبة لي، كان يعني الحصول على دعم احترافي لأتعلم كيفية الاتصال بنفسي وبحقيقتي، وكيفية التخلص من ذلك الصوت الداخلي النقدي الذي كان يعتقد أن مشاعري واحتياجاتي غير صحيحة. لقد عملت على تنظيم نظامي العصبي، مما أتاح لي تجاوز مشاعر الخوف والتعبير عن احتياجاتي بوضوح.

شكّل هذا التحول نقطة مفصلية في علاقاتي، حيث بدأت أعبر عن نفسي بشكل أكثر انفتاحًا وثقة، مما أدى إلى تحسين علاقاتي أو كشف حقيقة مشاعر الآخرين تجاهي. كما كنت بحاجة إلى فهم مشاعري والتعرف على ما تحاول إخباري به، فقد كانت من الصعب التعامل معها بعد أن قضيت سنوات أتجنبها.

تجربتي في إعادة تربية نفسي، ومنح نفسي الحب والاهتمام الذي فقدته في طفولتي، كانت خطوة حاسمة نحو الشعور بالأمان. وكما بدأّت علاقتي بنفسي تتحول من ساحة قتال إلى ملاذ آمن، تغيرت حياتي بصورة جذرية. بدأ كل شيء خارجيا بالتوافق مع ما يجري داخلي. كلما شعرت بالأمان أكثر، أصبح الناس من حولي أكثر أمانًا.

أعلم أن هذا النوع من التغيير ممكن. قد لا يبدو الأمر كذلك الآن، لكنني أصبحت اليوم النسخة الأكثر صدقًا من نفسي، وإني أشعر بأنني قادرة على التعبير عن مشاعري وأفكاري بحرية. أملك الآن الحق في نفسي وأستطيع أن أُلبي احتياجاتي ورغباتي دون تردد.

أرجو أن يؤدي استعراض قصتي وتحوّلي إلى إلهامك باتباع رغبة داخلك للتعبير عن نفسك، لمشاركة أفكارك وطموحاتك. استمع إلى تلك الرغبة، وليس لصوت الخوف أو الشك أو أي شيء يعيقك. لقد وُلدت لتكون معبرًا بالكامل، وهذه هي هديتك للعالم. ليس هناك وقت متأخر لفتح قلبك ومشاركة نفسك بطرق تشعرك بالشفاء والتحرر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى