مال و أعمال

الذهب أم النفط: أيهما يوفر حماية أفضل من ارتفاع الأسعار خلال الحرب في إيران؟

تُعتبر الحكمة التقليدية أن الذهب يحافظ على قيمة المستثمرين خلال فترات الحروب والاضطرابات الاقتصادية، لكن الصراع في إيران أوضح الخلاف في هذه المقولة. حيث شهدت أسعار نفط برنت ارتفاعًا بنسبة 37% منذ بداية الحرب، في حين انخفضت أسعار الذهب بنسبة 10%. ويعود هذا التوجه إلى ارتفاع معدلات الفائدة، وليس إلى الأوضاع الجيوسياسية.

منذ 27 فبراير، اليوم الذي سبق بدء الصراع، تكبد الذهب خسائر جراء الارتفاع الكبير في أسعار النفط. حيث توقفت حوالي 14.5 مليون برميل يوميًا من إنتاج النفط في منطقة الخليج، مما أدى إلى انخفاض قياسي في المخزونات العالمية التي تقدر بـ 11 إلى 12 مليون برميل يوميًا خلال شهر أبريل. وفي ظل انكماش المعروض، ارتفعت أسعار النفط من 70 دولارًا إلى نحو 100 دولار للبرميل.

أما بالنسبة للذهب، فإنه يفتقر إلى العوائد النقدية مثل الفوائد أو توزيعات الأرباح، وهو ما يجعل دوره كملاذ آمن معتمدًا على تكاليف الفرصة البديلة، التي تحددها معدلات الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة. وعندما ترتفع العوائد، ينخفض جاذبية الذهب، الأمر الذي انعكس على سوق الذهب، حيث انخفضت أسعاره بشكل ملحوظ بعد أن كانت قد شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في العام الماضي.

تظهر هذه المعطيات أن طبيعة الديناميكية بين الذهب وأسعار الفائدة قد غيّرت من دوره كملاذ آمن. فقد أظهر تحليل اقتصادي أن الذهب ليس أداة للتأمين ضد التضخم فقط، بل يتأثر بمدى ثقة المستثمرين في قدرة البنك المركزي على مواجهة التضخم. وعندما يكون هناك ثقة في السياسة النقدية، فإنه يفقد قيمته كملاذ آمن.

يشير خبراء إلى أن الذهب قد يسجل تحسّنًا في المستقبل، مع استمرار شراء البنوك المركزية له، حيث يتوقع أن يرتفع إلى 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026. لكن المخاطر القريبة قد توحي بانخفاض إضافي في أسعاره، خاصةً إذا استمر الاضطراب في مضيق هرمز.

هذا يعني أن المستثمرين الذين يبحثون عن حماية من التضخم قد يجدون في النفط الخيار الأفضل، إذ يرتفع سعره مباشرة نتيجة التضخم، على عكس الذهب الذي يحتاج إلى ظروف معينة لتحقيق مكاسب على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى