سباق تخزين الكهرباء في أوروبا: الدول الأكثر تقدمًا في سعة البطاريات

تعتبر البطاريات عنصرًا حيويًا في تعزيز كفاءة استخدام الطاقة المولدة من مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح. تشهد سعة البطاريات تنوعًا كبيرًا عبر الدول الأوروبية، حيث ينوي العديد منها توسيع قدراتها بشكل ملحوظ. تسعى معظم هذه الدول إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري، حيث تلعب البطاريات دورًا أساسيًا في الانتقال نحو الطاقة المتجددة، إذ تحدد قدرة التخزين التي يمكن أن يمتلكها نظام معين ومدى تغذيته للشبكة الكهربائية.
في السنوات الأخيرة، أدرجت بعض الدول سعات جديدة للبطاريات في قائمة قدراتها التشغيلية، بينما التزمت دول أخرى باستثمارات لتوسيع نطاق قدراتها. وفقًا لتقارير جديدة، تتصدر ألمانيا قائمة الدول الأوروبية بسعة بطارية تشغيلية تصل إلى 2.8 جيجا وات، تليها إيطاليا بسعة 2 جيجا وات. بينما تتراوح سعة مجموعة ثانية بين 0.5 و1 جيجا وات تشمل أيرلندا (0.92 جيجا وات) والسويد (0.75 جيجا وات) وبلغاريا (0.56 جيجا وات) وفرنسا (0.52 جيجا وات). في حين تتواجد رومانيا (0.49 جيجا وات) وبلجيكا (0.47 جيجا وات) وفنلندا (0.39 جيجا وات) وهولندا (0.39 جيجا وات) وتركيا (0.21 جيجا وات) في الترتيب الأدنى.
ومع ذلك، فإن الطموحات التركية في هذا المجال تبدو استثنائية. عند دمج مشاريع التوسعة المستقبلية، يتضح أن تركيا هي الأكثر طموحًا في أوروبا من حيث توسيع قدرات البطاريات. تخطط تركيا لإضافة سعة إجمالية تصل إلى 32.8 جيجا وات، وهي أكثر من ثلاثة أضعاف سعة أي دولة أخرى مثل ألمانيا (10.5 جيجا وات) وبولندا (10.4 جيجا وات) وإيطاليا (10.2 جيجا وات). وأشار أحد الخبراء إلى أن الإطار التنظيمي في تركيا ساهم في فتح سعة غير محدودة للشبكة لدمج مشاريع الرياح والطاقة الشمسية، مما أدى إلى زيادة اهتمام المستثمرين.
ومع أن المشاريع المقترحة لا تضمن تنفيذها، إلا أن تحقق تلك الخطط سيشكل تحولًا كبيرًا في سعة البطاريات المتوقعة، حيث ستجعل تركيا رائدة في هذا المجال بسعة إجمالية تبلغ 32.97 جيجا وات. وتأتي ألمانيا (13.26 جيجا وات) وإيطاليا (12.15 جيجا وات) وبولندا (10.42 جيجا وات) في المرتبة التالية، مع الحفاظ على فروق كبيرة عن الرقم القياسي التركي.
تشير التحليلات إلى أن انخفاض أسعار البطاريات يسهم بشكل كبير في تسريع عمليات نشر التخزين في جميع أنحاء أوروبا. حيث تراجعت تكلفة بطاريات الشبكة إلى أدنى مستوياتها في عام 2025، مسجلة انخفاضًا بنسبة 45% مقارنة بالعام السابق، مما يعكس اتجاهات الانخفاض المستمر في الأسعار على مدار العقد الماضي. ومع تحسن اقتصاديات البطاريات، بدأت هذه المشاريع تصبح أكثر ربحية دون الحاجة إلى دعم حكومي.
بينما تشهد فرنسا تأخرًا في توسيع قدرات بطارياتها، حيث من المتوقع أن تضاعف سعتها لتصل إلى 1.12 جيجا وات، مما يجعلها في المرتبة الثانية من القاع بين 16 دولة أوروبية. يُعزى ذلك بشكل كبير لاعتماد فرنسا الكبير على الطاقة النووية، التي تمثل 40% من مزيج الطاقة لديها، مما يحد من طموحاتها في استخدام البطاريات.
في ختام الأمر، يبقى التحدي الأكبر هو ضمان تنفيذ المشاريع المقترحة، فبينما يسعى المستثمرون لإكمال تلك المشاريع، يعتمد نجاحها على قرارات الحكومة بشأن تمديد الجدول الزمني. وإذا ما فشلت هذه المشاريع في التحقق، قد تُعرقل فرص مشاريع الطاقة المتجددة الجديدة في البلاد.



