البنك التجاري يقضي على 3000 وظيفة لمواجهة محاولة الاستحواذ من يوني كريدت

تعتزم مصرف كوميرزبانك تخفيض نحو 3000 وظيفة، مع سعيها في الوقت نفسه لزيادة أهداف الربحية بشكل ملحوظ. تأتي هذه إعادة الهيكلة في إطار رد البنك الألماني على تطلعات الاستحواذ التي تسعى إليها مجموعة يونيكredit الإيطالية. وقد أعلن البنك، الذي يقع مقره في فرانكفورت، أن الإيرادات من المتوقع أن ترتفع إلى 16.8 مليار يورو بحلول عام 2030، مع توقع صافي ربح يصل إلى 5.9 مليار يورو.
وأوضحت المديرة التنفيذية، بيتينا أورلوب، أن الأهداف الجديدة تمثل نموًّا “طموحًا وفي ذات الوقت موثوقًا”، مضيفةً أن “أي بديل يجب أن يُقاس مقابل ذلك”، في إشارة واضحة إلى عرض الاستحواذ المقدم من يونيكredit. وستؤثر التخفيضات الإضافية في الوظائف على نحو 8% من إجمالي 38,000 وظيفة حاليّة في البنك، حيث تُقدّر تكاليف إعادة الهيكلة بحوالي 450 مليون يورو. كما تأمل كوميرزبانك أن تسهم زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة العمليات.
تجدر الإشارة إلى أن يونيكredit قدمت عرضها الرسمي للاستحواذ هذا الأسبوع، وهو عرض استبدال طوعي لأسهم كوميرزبانك، حيث تُقدّر قيمة البنك الألماني بحوالي 35 مليار يورو. وقد ارتبطت مجموعة يونيكredit بكوميرزبانك منذ أن اشترت حصة كبيرة من الحكومة الألمانية في عام 2024، وتمكنت من زيادة هذه الحصة عبر مشتريات في السوق، مما جعلها ملزمة قانونًا بتقديم عرض رسمي وفقًا لقوانين الاستحواذ الألمانية. حاليًا، تمتلك يونيكredit حوالى 26% من أسهم كوميرزبانك، بالإضافة إلى حوالي 4% أخرى عبر عقود تبادل العائدات.
هذا العرض أثار قلقًا كبيرًا في فرانكفورت وبرلين، حيث تخشى كوميرزبانك أن تؤثر عملية الاستحواذ سلبًا على نموذج أعمالها. يُعتبر كوميرزبانك ثاني أكبر مصرف خاص في ألمانيا ومصدرًا رئيسيًا للتمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تُشكّل العمود الفقري للاقتصاد الألماني.
أمّا وفقًا لخطط يونيكredit، فقد يتم التخفيض من نحو 7000 وظيفة إجمالاً. وعلى الرغم من ذلك، لا ترى كوميرزبانك أن الاستحواذ ضروري في الوقت الحالي، إذ تعتبر أن خطط يونيكredit “غامضة” وتنطوي على “مخاطر تنفيذ كبيرة”. ومع ذلك، أعربت عن استعدادها للدخول في محادثات مبدئية، شرط تقديم عرض جذاب للمساهمين والاحتفاظ بعناصر أساسية من استراتيجيتها.
وفي هذا السياق، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرز دعم الحكومة لكوميرزبانك، مشيرًا إلى حاجة ألمانيا إلى بنوك قوية، لكنه أضاف أن “ليس كل أنواع الاستحواذ مرحّب بها”. وكُشفت تقارير إعلامية عن إمكانية دراسة الحكومة الفيدرالية لزيادة حصتها في كوميرزبانك، حيث تمتلك حاليًا حوالي 12% من الأسهم.
وفي الربع الأول من السنة، حققت كوميرزبانك صافي ربح قدره 913 مليون يورو، وهو يعد أفضل نتيجة ربع سنوية لها منذ عام 2011.



