تحديد عمر الدماغ وتأثيره على احتمالية الإصابة بالخرف

تشير الدراسات المتعلقة بارتباط أنماط النوم بمخاطر الإصابة بالخرف إلى نتائج متباينة. وقد أجرت دراسة حديثة تحليلًا باستخدام أنماط موجات الدماغ المسجلة بواسطة تخطيط الدماغ الكهربائي خلال دراسة النوم، لتقدير عمر الدماغ لأكثر من 7000 مشارك. ووجدت الدراسة أن وجود عمر دماغي أكبر بعشر سنوات من العمر الزمني الفعلي يرتبط بزيادة تصل إلى 39% في خطر الإصابة بالخرف في المستقبل. هذه النتائج تشير إلى إمكانية استخدام تقدير عمر الدماغ المستند إلى أنماط النوم للكشف عن الأفراد المعرضين للخرف في المستقبل.
دراسة أخرى نُشرت في مجلة JAMA Network Open استخدمت نموذج تعلم آلي لتقدير عمر الدماغ من أنماط موجات الدماغ خلال النوم، وقد أظهرت أن تسارع الشيخوخة الدماغية مقارنة بالعمر الزمني الفعلي يزيد من خطر الإصابة بالخرف. في حين أن الدراسات السابقة التي تناولت العلاقة بين أنماط النوم العامة مثل كمية النوم وجودته لم تكن متسقة، فإن هذه الدراسة تركزت على الفروقات الدقيقة في أنماط موجات النوم التي ترتبط بشكل أوثق بوظائف الدماغ ومخاطر الخرف.
قالت Yue Leng، مدرسة مساعدة في الطب النفسي بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، إن “هذه الدراسة تظهر أن النوم ليس مجرد فترة للراحة، بل يوفر نافذة قوية على صحة الدماغ. من خلال تحليل نشاط الدماغ أثناء النوم، يمكننا تقدير ‘عمر الدماغ’ لشخص ما، مما قد يكشف ما إذا كان الدماغ يتقدم في السن بسرعة أكبر أو أقل مما هو متوقع.”
وأضاف Matthew Pase، أستاذ في جامعة موناش في أستراليا، أن “الدراسة تتجاوز القياسات التقليدية للنوم مثل مراحل النوم أو كفاءة النوم، وهي التي غالبًا ما أظهرت روابط ضعيفة أو متضاربة مع مخاطر الخرف. بدلاً من ذلك، تستخدم هيكل التخطيط الكهربائي للدماغ بتفاصيل أغنى لتوليد علامة واحدة قابلة للتفسير.”
ومن جانبه، أشار Christopher Allen، أخصائي النوم، إلى أن “هذه الدراسة تدعم فكرة أن النوم ليس مجرد عرض لتدهور صحة الدماغ، بل قد يكون أيضًا علامة مبكرة قابلة للقياس على مخاطر الأمراض التنكسية العصبية.” ومع ذلك، حذر Allen من أنه “ليس من المناسب اعتباره أداة تشخيصية مستقلة في الوقت الراهن. الخطوة التالية هي التحقق من صحته في بيئات أكثر عملية وتحديد كيفية تكامل هذه العلامة الحيوية المتعلقة بالنوم مع علامات مخاطر الخرف الأخرى في الرعاية الواقعية.”



