استراتيجية الحكومة الكندية للذكاء الاصطناعي تواجه تساؤلات جدية

أعلن رئيس وزراء كندا، مارك كارني، عن استراتيجية وطنية جديدة للذكاء الاصطناعي تحمل عنوان “الذكاء الاصطناعي للجميع”. تهدف هذه الخطة إلى تعزيز حماية البيانات وزيادة تبني هذه التكنولوجيا في كندا خلال السنوات الخمس المقبلة. وعلى الرغم من أن هذه الاستراتيجية تركز بشكل أكبر على تأثير الذكاء الاصطناعي على المواطنين مقارنة بإطار العمل الذي وضعه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إلا أنها لا تزال تسعى لتعزيز صناعة الذكاء الاصطناعي المحلية، مع تجاهل بعض المعارضات المتزايدة.
تشير الخطة إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي العالمي من المتوقع أن يصل إلى 4.8 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2033، مما يسمح لكندا باستغلال فرصة حقيقية لضمان استفادة جميع المواطنين من هذه التكنولوجيا، من خلال خلق فرص عمل وحماية المجتمعات وتعزيز الرفاهية. وتهدف الاستراتيجية إلى بناء ثقة المواطنين في الذكاء الاصطناعي، وزيادة استخدامه، والاستثمار في البنية التحتية اللازمة لهذا القطاع.
كما تدعو خطة “الذكاء الاصطناعي للجميع” إلى تحديث الأطر التشريعية لتعزيز حماية المعلومات الشخصية للكنديين، بما في ذلك مواجهة الممارسات الضارة مثل التزييف العميق وتسعير المراقبة، بالإضافة إلى إنشاء نظام للحماية عبر الإنترنت لحماية مستخدمي برامج الدردشة ووسائل التواصل الاجتماعي.
تتضمن الإستراتيجية أيضًا خطة لإنشاء مبادرة وطنية للتمكين الرقمي في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي ستوفر تدريبًا أساسيًا مجانيًا في هذا المجال، مع الالتزام بتوفير “الوصول إلى وكلاء موثوق بهم في الذكاء الاصطناعي” لكل طالب في التعليم العالي. ومن بين المنافع الأخرى، يتوقع كارني أن توفر الإستراتيجية حوالي 90,000 فرصة عمل متعلقة بالذكاء الاصطناعي.
بالنسبة للشركات الكندية، تدعو خطة “الذكاء الاصطناعي للجميع” أيضًا إلى بناء “سوبر كمبيوتر عام”، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية السحابية والتقنية المملوكة والمُدارة من قبل كندا. ستتم هذه الاستثمارات بما يتماشى مع الأهداف البيئية النظيفة لكندا، مدعومة بالوصول إلى رأس المال من خلال شراء الحكومة.
بينما يعترف الوثيقة المتعلقة بالاستراتيجية بشكوك المواطنين تجاه الذكاء الاصطناعي، إلا أنها تتجاهل إلى حد كبير الأدلة التي تشير إلى أن تبني هذه التكنولوجيا لا يزيد بالضرورة من الإنتاجية، وأن هناك تزايدًا في الكراهية تجاه هذه التقنية بشكل عام. يبدو أن القوانين الجديدة لتنظيم أدوات الذكاء الاصطناعي ضرورية، لكن التركيز على زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي قد يكون بعيدًا عن المشكلة الحقيقية. تشير خطة “الذكاء الاصطناعي للجميع” إلى أن هذه المشكلات هي مسألة تواصل وإتاحة، لكن بالنظر إلى أن أدوات مثل شات جي بي تي وجيميني وكلود متاحة مجانًا، فإن عدم استخدام الكنديين للذكاء الاصطناعي بصورة كافية قد يعكس مشاكل تتعلق بالتكنولوجيا نفسها ونتائجها، لا بفهمهم لها.



