صحة

عوامل خطر الخرف: لماذا تختلف من بلد إلى آخر؟

تعد عوامل خطر الخرف من أهم الملفات في الصحة العامة، لأنها قد تساعد على تقليل احتمال الإصابة أو تأخير ظهور المرض. ومع ارتفاع عدد المصابين عالميًا، لم يعد الخرف قضية طبية فردية فقط، بل أصبح تحديًا صحيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 57 مليون شخص كانوا يعيشون مع الخرف في عام 2021، وأكثر من 60% منهم في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. لذلك، يحتاج العالم إلى فهم أوضح للعوامل التي تزيد الخطر، خصوصًا العوامل التي يمكن تعديلها أو تقليل أثرها.

ما المقصود بعوامل الخطر القابلة للتعديل؟

عوامل الخطر القابلة للتعديل هي عوامل يستطيع الفرد أو المجتمع أو النظام الصحي التأثير فيها. لا يعني ذلك أن الشخص يستطيع منع الخرف بالكامل، لكنه يستطيع تقليل بعض المخاطر المرتبطة به.

وتشمل هذه العوامل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والسمنة، والتدخين، وقلة النشاط البدني، والاكتئاب، والعزلة الاجتماعية، وفقدان السمع أو البصر، وارتفاع الكوليسترول الضار.

كما تشمل العوامل الأخرى التعليم المنخفض، والإفراط في شرب الكحول، وإصابات الرأس، وتلوث الهواء. وقد أشارت لجنة Lancet إلى أن التعامل مع 14 عاملًا قابلًا للتعديل قد يساعد على منع أو تأخير نسبة كبيرة من حالات الخرف عالميًا.

دراسة جديدة تكشف اختلافات عالمية

نشرت مجلة The Lancet Healthy Longevity دراسة جديدة عن انتشار عوامل الخطر بين كبار السن في 14 دولة ومنطقة. وقادت الدراسة عالمة الأوبئة إيما نيكولز من جامعة جنوب كاليفورنيا.

حلل الباحثون بيانات أكثر من 214 ألف بالغ. ووجدوا أن انتشار عوامل الخطر لا يبدو متشابهًا بين البلدان. لذلك، لا تكفي خطة واحدة للوقاية من الخرف في كل مكان.

على سبيل المثال، ظهر انخفاض التعليم بنسبة عالية بين كبار السن في الصين، بينما ظهر ارتفاع مؤشر كتلة الجسم بنسبة أكبر في الولايات المتحدة. أما في الهند، فكان هذا العامل أقل انتشارًا مقارنة ببعض الدول الأخرى.

لماذا تختلف عوامل خطر الخرف بين الدول؟

تختلف عوامل خطر الخرف بين الدول بسبب التعليم، والدخل، والغذاء، ونظام الرعاية الصحية، والبيئة، ونمط الحياة. كما تؤثر الثقافة في طريقة تعامل الناس مع السمع، والاكتئاب، والعزلة الاجتماعية، والرياضة.

ففي دولة ما، قد تكون الأولوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم. وفي دولة أخرى، قد تكون الأولوية لتوفير أجهزة السمع أو تحسين التعليم أو تقليل تلوث الهواء.

لذلك، يحتاج صانعو القرار إلى بيانات محلية. فنسخ برنامج وقائي ناجح من بلد إلى آخر قد لا يعطي النتائج نفسها، إذا اختلفت الظروف الاجتماعية والصحية.

أهمية الوقاية في الصحة العامة

تساعد الوقاية على تقليل العبء الصحي قبل ظهور المرض. فمعظم أنظمة الرعاية تواجه صعوبة في التعامل مع الخرف بعد تقدمه، لأن المرض يحتاج إلى رعاية طويلة ومساندة عائلية مستمرة.

لذلك، تبدو الوقاية المبكرة أكثر أهمية. ويمكن أن تبدأ من الطفولة عبر التعليم الجيد، ثم تستمر في منتصف العمر عبر ضبط الضغط والكوليسترول والسكر، وتستمر في الشيخوخة عبر النشاط الاجتماعي وعلاج فقدان السمع والبصر.

ويمكن قراءة المزيد عن الخرف وعوامل الخطر عبر صفحة منظمة الصحة العالمية حول الخرف.

كيف يمكن تقليل الخطر؟

لا توجد طريقة واحدة تضمن الوقاية الكاملة من الخرف. ومع ذلك، يمكن لبعض العادات أن تدعم صحة الدماغ مع الوقت.

ابدأ بمراقبة ضغط الدم وسكر الدم والكوليسترول. ثم حافظ على نشاط بدني منتظم، حتى لو كان المشي اليومي خيارك الأساسي.

كما يساعد الإقلاع عن التدخين وتقليل الكحول على حماية الدماغ والقلب معًا. بالإضافة إلى ذلك، يدعم النوم الجيد والتواصل الاجتماعي الصحة النفسية والمعرفية.

ولا تهمل السمع أو البصر. ففقدان السمع غير المعالج قد يزيد العزلة ويضعف التفاعل اليومي. لذلك، يمكن للفحوصات والعلاجات المناسبة أن تحدث فرقًا مهمًا.

لماذا تحتاج السياسات إلى تفصيل محلي؟

تؤكد الدراسة أن الوقاية لا تنجح بمنطق “حل واحد للجميع”. فالمجتمع الذي يعاني من قلة التعليم يحتاج إلى برامج مختلفة عن مجتمع يعاني من السمنة أو التدخين أو العزلة.

كما يجب أن تراعي السياسات المهاجرين والفئات محدودة الدخل. فهذه الفئات قد تحمل تجارب صحية وتعليمية مختلفة، وقد تحتاج إلى رسائل صحية أكثر وضوحًا وسهولة.

لذلك، يجب أن تجمع الحكومات بين التوعية الفردية والسياسات العامة. فلا يكفي أن نطلب من الناس ممارسة الرياضة إذا كانت المدن لا توفر مساحات آمنة للمشي.

خلاصة عوامل خطر الخرف

في النهاية، يوضح ملف عوامل خطر الخرف أن الوقاية تحتاج إلى فهم دقيق للسياق المحلي. فالعوامل القابلة للتعديل لا تنتشر بالطريقة نفسها في كل بلد، ولا تؤثر بالطريقة نفسها في كل مجتمع.

لذلك، تساعد الدراسات العالمية على رسم الصورة الكبيرة، لكنها لا تغني عن البيانات المحلية. وكلما فهمت الدول عوامل الخطر الأكثر انتشارًا لديها، استطاعت تصميم برامج أكثر فعالية.

ويبقى الأهم أن الوقاية من الخرف لا تبدأ في الشيخوخة فقط. بل تبدأ مبكرًا عبر التعليم، ونمط الحياة الصحي، والرعاية الطبية، والبيئة الداعمة، والعلاقات الاجتماعية القوية.

اقرأ أيضًا: أدوية GLP-1 وتأثيرها على السكري: دراسة تكشف فوائد محتملة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى