تنمية بشرية

ما لا يمكن لميزان القياس أن يظهره عن قيمتنا الحقيقية

تذكرنا المقاييس بحقيقةٍ مؤلمة؛ تلك الأرقام التي قد تُفسد يومنا. فما إن نقرر قياس وزننا حتى نشعر بالقلق، حتى إن كان يومنا قد يسير بشكل جيد. فكيف لعقار بسيط من 20 دولارًا أن يؤثر في تقديرنا لذواتنا؟ لطالما اعتقدت أن الوزن الذي أراه على الميزان يحدد قيمتي، وهو أمر غير منطقي البتة. ولكن الكثير منا يقع في هذا الفخ.

لقد نشأت في التسعينيات، حيث كانت المعايير الجمالية تُروج من خلال مجلات مثل “Seventeen”، التي دعتني لأن أزن 120 رطلاً. لم أكن طويلة، لكنني استمررت في ملاحقة ذلك الرقم لسنوات. كنت أزن نفسي يوميًا، غير مبالية بمشاعري أو طاقتي، فكل ما كان يهمني هو الرقم على الميزان. وكان من المفترض أن يؤدي الوصول إلى هذا الرقم إلى تحسين حياتي.

عندما فقدت جدتي، بدأت الركض كوسيلة لمواجهة مشاعر الحزن، فكانت الرياضة تساعدني على معالجة آلامي. ومع مرور الوقت، تحولت هذه التجربة الإيجابية إلى شيء سلبي؛ حيث كنت أعتبر صغر حجمي مصدر فخر. وبالرغم من أنني تلقيت إشعارات عن انخفاض الدهون في جسمي، كنت أعتبر ذلك إنجازًا. لكن الحياة تحمل دائمًا مفاجآت، وبعد أربعة حملات، أصبح التحكم في وزني أصعب.

كلما زاد وزني، عدت للركض، وعندما كنت أمارس تمارين القوة، كان همي فقط هو حرق السعرات الحرارية وليس بناء القوة. كل شيء كان يدور حول الرقم على الميزان. لم أكن أهتم بمدى تقدمي جسديًا، كان كل ما أريده هو خسارة المزيد من الوزن.

ثم جاء يوم غير متوقع؛ تعرضت لحادث أثناء ركوب الخيل أثر على كاحلي. لم أعد قادرةً على الركض كما كنت. وكبديل، بدأت تمارين القوة للتمتع بالقوة وليس فقط لحرق السعرات. ومع الوقت، لاحظ الآخرون أنني أبدو أصغر وزنًا، ولكن الحقيقة هي أن وزني على الميزان زاد. بدأت أفهم شيئًا مهمًا: الميزان لا يعبر عن صحتي الحقيقية. فهو يقيس فقط تأثير الجاذبية على جسدي في ذلك اليوم.

كوني مربية عملية، أستمر في قياس وزن المرضى لأهمية ذلك في بعض الحالات، لكن هذا الرقم لا يجب أن يحدد مجريات يومهم. فهو لا يعكس المرونة أو الطاقة أو الثقة بالنفس.

يستمر هذا المفهوم الخاطئ حتى اليوم، حيث أرى تأثيره على مرضاي المراهقين، وأيضًا في وسائل الإعلام التي تعرض لأبنائي. يشجع الأولاد غالبًا على زيادة قوتهم، بينما تتلقى البنات رسائل مفادها أن كونهن أصغر هو الأفضل. أسعى يوميًا لتغيير هذا السرد، لأذكر بناتي بأن القوة أهم من الحجم.

أتذكر أنني كنت أترك الميزان يحدد مزاجي؛ فكان يزداد أو ينخفض وفق ظروف عدة. لكنني اليوم أرى الأمور بشكل مختلف. إذا كان لا بد من التركيز على رقم، فإنه يجب أن يكون الرقم الذي يمثل وزني في تمارين القوة. فالنجاح والجهد والالتزام هو ما يعكس العمل الذي قمت به حقًا.

ربما اليوم الذي نتوقف فيه عن السماح للميزان بتحديد قيمتنا هو اليوم الذي نبدأ فيه حقًا بتقدير ما يمكن لأجسادنا تحقيقه. أعتقد أن الوقت قد حان لذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى