تنمية بشرية

من إرضاء الآخرين إلى ثقــة الذات: كيف تعود إلى نفسك مجددًا

يعتبر تحقيق الذات من أهم الامتيازات التي يمكن أن يحظى بها الإنسان خلال حياته. يطرح كثيرون سؤالاً بسيطاً أثناء التجمع مع الأصدقاء: “أين تود أن نذهب لتناول الطعام؟”، لكن الإجابة غالباً ما تصير معقدة عندما يتأرجح تفكير الشخص بين الخيارات، حيث ينشغل بالتأكد من أن اختياره سيكون مقبولًا ولن يسبب توترًا. فقد علمت من التجربة أن الإجابة بصدق غالبًا ما تأتي بعواقب غير مرغوب فيها. قد يُشكك في اختياري أو تٌعتبر وجهة نظري غير هامة، مما يؤدي إلى نقاشات قد تكون مرهقة.

على الرغم من أنني كنت تُعرف بالشغف والرأي القوي في السنوات الأولى من عمري، إلا أن مشكلات التواصل والتنبيه على اختياراتي أدت إلى فقدان الثقة في النفس. مع مرور الوقت، أدركت أنني أصبحت أعتمد على رغبات الآخرين، متجاهلةً احتياجاتي وطموحاتي. هذه القناعة السلبية انتقلت من حياتي الشخصية إلى المهنية، حيث اعتقدت أن الآخرين أكثر كفاءة وقدرة مني.

بدأت من جديد بإدراك ذاتي عندما عدت إلى مسقط رأسي والتقيت بأصدقاء قدامى، الذين أبرزوا لي التغيرات التي طرأت على شخصيتي. ولدت لدي رغبة في إعادة التواصل مع ذاتي الحقيقية. خطوتي الأولى كانت في طرح سؤال جدي: “ما الذي يشعرني بالصدق الآن؟”

لتجديد الثقة بالنفس، ينبغي الاستماع لجسدك، إذ قد تشير الضغوط الجسدية مثل توتر الصدر أو شعور الغثيان إلى أن هناك شيئًا غير متوافق مع مشاعرنا الحقيقية. مع التركيز على مشاعري الجسدية، بدأت أتخذ قرارات صغيرة دون ضغط، متذكرًا أن آرائي ورغباتي لم تختفِ، بل كانت مدفونة تحت أعباء طويلة من التردد.

لم يكن من السهل التعبير عن مشاعري، لذا بدأت تدريجيًا في طرح اختيارات بسيطة مع أصدقائي. من خلال ذلك، كنت أستمع لجسدي وأراقب ردود أفعالي. ومع الوقت، ظهرت رغبة أكبر في التعبير عن نفسي رغم شعوري بالخوف من خيبة آمال الآخرين. تعلمت أيضًا أن الإحساس بخيبة الأمل من الآخرين لا يعني أنني ارتكبت خطأ.

بناء الثقة بالنفس يعتمد على لحظات صغيرة وقرارات بسيطة ومستمرة. إذا شعرت بالابتعاد عن رغباتك، تذكر أن هذا الجانب منك لم يتلاشَ؛ بل هو في انتظارك لتعيد التواصل معه. ومع كل مرة تقترب فيها من نفسك، تكتشف قوة جديدة تعود بك بعيدًا عن الخوف نحو الثقة بالنفس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى