مال و أعمال

تعرض العمال لدرجات حرارة مرتفعة في مكان العمل – تأثيرات وتبعات

أصبح الإجهاد الحراري في العمل من القضايا المهمة في السلامة المهنية، خصوصًا مع تزايد موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة في كثير من المناطق.

ولا يقتصر الخطر على العاملين في الهواء الطلق. فقد يتعرض له أيضًا العاملون في المصانع والمطابخ والمخازن والأماكن سيئة التهوية.

لذلك، تحتاج المؤسسات إلى تقييم مخاطر الحرارة باعتبارها جزءًا من بيئة العمل، وليس مجرد مشكلة موسمية عابرة.

ما هو الإجهاد الحراري في العمل؟

يحدث الإجهاد الحراري عندما يتعرض الجسم لحرارة تفوق قدرته على التخلص منها بصورة آمنة.

ولا تعتمد الخطورة على درجة حرارة الهواء وحدها.

فالخطر يتأثر أيضًا بالرطوبة، وأشعة الشمس، وحركة الهواء، وشدة الجهد البدني، ونوع الملابس التي يرتديها العامل.

كما تؤثر فترات الراحة ومدى تأقلم الشخص مع الحرارة في مستوى الخطر.

ولهذا السبب، تعتمد تقييمات السلامة المهنية على مجموعة من العوامل بدل استخدام رقم ثابت لدرجة الحرارة فقط.

من هم الأكثر عرضة للإجهاد الحراري في العمل؟

يواجه العاملون في الهواء الطلق مخاطر أكبر، خصوصًا في الزراعة والبناء.

كما يمكن أن يتعرض العاملون في النقل والخدمات الطارئة وبعض الوظائف الصناعية للحرارة المرتفعة.

وتشير منظمة العمل الدولية إلى أن العمل البدني الشاق في البيئات الحارة يرفع خطر الإجهاد الحراري.

بالإضافة إلى ذلك، قد تزيد الملابس الواقية الثقيلة من صعوبة تخلص الجسم من الحرارة.

لذلك، يجب تقييم ظروف كل وظيفة بصورة مستقلة.

ارتفاع الحرارة في أماكن العمل الأوروبية

أظهر مسح Eurofound لظروف العمل لعام 2024 أن التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة في بيئة العمل ازداد، رغم تحسن بعض الجوانب الأخرى في البيئة المادية للعمل.

وهذا يجعل الحرارة مشكلة متزايدة داخل سوق العمل الأوروبي.

كما يرتبط التعرض بشكل أكبر ببعض الوظائف الخارجية والبدنية.

يمكن الاطلاع على تقرير Eurofound حول ظروف العمل الأوروبية لعام 2024.

تأثير الإجهاد الحراري في العمل على صحة العمال

قد يؤدي التعرض المفرط للحرارة إلى الجفاف والإرهاق الحراري.

وفي الحالات الشديدة، قد يحدث ضربة حرارية، وهي حالة طبية طارئة تحتاج إلى تدخل سريع.

كما تشير منظمة العمل الدولية إلى أن التعرض المستمر للحرارة قد يرتبط بمشكلات صحية طويلة الأمد، ومنها تأثيرات في القلب والجهاز التنفسي والكلى.

لذلك، لا ينبغي تجاهل الأعراض المبكرة مثل الدوخة أو الصداع أو التعرق الشديد أو الشعور بالضعف.

الحرارة والتركيز والحوادث المهنية

لا تؤثر الحرارة في الجسم فقط، بل قد تؤثر أيضًا في الأداء الذهني.

فارتفاع الحرارة قد يزيد التعب ويضعف التركيز وسرعة اتخاذ القرار.

وبالتالي، قد ترتفع احتمالية الأخطاء والحوادث، خصوصًا في الأعمال التي تستخدم الآلات أو تتطلب استجابة سريعة.

كما يمكن أن تصبح المهام البسيطة أكثر صعوبة عندما يعمل الشخص لفترة طويلة تحت أشعة الشمس أو في مكان شديد الحرارة.

الإجهاد الحراري في العمل وتأثيره على الإنتاجية

قد تنخفض قدرة العامل على الاستمرار في العمل بنفس الوتيرة عند ارتفاع الحرارة.

وفي بعض الحالات، يحتاج الموظف إلى فترات راحة أطول أو تقليل شدة العمل.

وتقدر منظمة العمل الدولية أن الإجهاد الحراري قد يؤدي بحلول عام 2030 إلى فقدان ما يعادل أكثر من 2% من إجمالي ساعات العمل عالميًا، بسبب عدم القدرة على العمل أو انخفاض سرعة الأداء.

لذلك، لا تمثل الحرارة مشكلة صحية فقط، بل قد تحمل آثارًا اقتصادية أيضًا.

الزراعة والبناء من القطاعات الأكثر تعرضًا للحرارة

يعمل كثير من العاملين في الزراعة والبناء لساعات طويلة في الهواء الطلق.

كما يحتاج العمل في هذين القطاعين غالبًا إلى مجهود بدني مرتفع.

ولهذا السبب، تعتبر منظمة العمل الدولية هذين القطاعين من أكثر القطاعات عرضة للإجهاد الحراري.

وقد تزيد المخاطر إذا لم تتوفر أماكن مظللة أو مياه شرب أو فترات راحة كافية.

الوقاية من الإجهاد الحراري في العمل

توصي جهات السلامة المهنية باتخاذ مجموعة من الإجراءات الوقائية.

ومن أهمها توفير مياه شرب كافية، وتنظيم فترات الراحة، وإتاحة أماكن مظللة أو جيدة التهوية.

كما يمكن تعديل ساعات العمل لتجنب الفترات الأكثر حرارة خلال اليوم.

بالإضافة إلى ذلك، يجب تدريب العمال على التعرف على علامات الإجهاد الحراري.

ويمكن الاطلاع على إرشادات EU-OSHA للتعامل مع الحرارة في أماكن العمل.

التأقلم التدريجي مع الحرارة

قد يحتاج العامل الجديد أو العائد بعد فترة طويلة من الانقطاع إلى وقت للتكيف مع العمل في الحرارة.

لذلك، من الأفضل زيادة مدة العمل في الأجواء الحارة تدريجيًا بدل التعرض الكامل منذ اليوم الأول.

كما يحتاج أصحاب العمل إلى مراقبة العمال الأكثر عرضة للمخاطر.

وقد تشمل هذه الفئات الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة أو يستخدمون أدوية قد تؤثر في تنظيم حرارة الجسم.

هل توجد درجة حرارة واحدة تحدد خطر العمل؟

لا توجد درجة واحدة تناسب جميع أماكن العمل والوظائف.

فدرجة الخطر تعتمد على الرطوبة، والتعرض المباشر للشمس، ونوع العمل، والملابس، والتهوية.

ولهذا تستخدم بعض الجهات مؤشرات مثل Wet Bulb Globe Temperature لتقييم الإجهاد الحراري بصورة أدق.

لذلك، لا يكفي النظر إلى درجة الحرارة المسجلة في تطبيق الطقس وحدها.

دور أصحاب العمل في مواجهة الإجهاد الحراري

يقع على أصحاب العمل دور أساسي في تقليل المخاطر.

ويشمل ذلك تقييم بيئة العمل، وتعديل المهام عند الحاجة، وتوفير الراحة والماء والظل.

كما يجب وضع خطة واضحة للتعامل مع حالات الإرهاق أو ضربة الحرارة.

وفي الأيام شديدة الحرارة، قد يكون من الضروري تغيير جدول العمل أو تقليل النشاط البدني مؤقتًا.

دور العامل في الوقاية من مخاطر الحرارة

يمكن للعامل أيضًا اتخاذ خطوات بسيطة لتقليل المخاطر.

من المهم شرب الماء بانتظام وعدم انتظار الشعور بالعطش الشديد.

كما يجب أخذ فترات الراحة المخصصة وتجنب تجاهل أعراض التعب أو الدوخة.

وعند ظهور أعراض قوية أو اضطراب في الوعي، يجب طلب المساعدة الطبية فورًا.

لماذا يتزايد خطر الإجهاد الحراري في العمل؟

ترتبط زيادة مخاطر الحرارة بارتفاع متوسط درجات الحرارة وتكرار موجات الحر.

كما تؤكد EU-OSHA في إرشادات حديثة أن الحرارة أصبحت تهديدًا متزايدًا لصحة العمال، وتحتاج إلى تقييم وخطة وقاية واضحة.

لذلك، يتوقع أن تبقى هذه القضية جزءًا مهمًا من سياسات السلامة المهنية خلال السنوات القادمة.

اقرأ أيضًا: عودة الشحن لقناة السويس: لماذا تهم التجارة العالمية؟

الخاتمة

يمثل الإجهاد الحراري في العمل خطرًا حقيقيًا على صحة العامل وسلامته وقدرته على أداء مهامه.

وقد تتراوح آثاره من التعب والجفاف إلى حالات خطيرة مثل ضربة الحرارة.

لذلك، تعتمد الوقاية على تقييم المخاطر، وتوفير الماء والراحة والظل، وتنظيم العمل خلال الفترات شديدة الحرارة.

وفي النهاية، التعامل المبكر مع الحرارة أكثر أمانًا وأقل تكلفة من انتظار ظهور إصابات أو حالات طارئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى