أمراض القلب لدى النساء: كيف يساعد تدريب القوة في تقليل المخاطر

تشكّل أمراض القلب لدى النساء تحديًا صحيًا كبيرًا حول العالم. وتشير World Heart Federation إلى أن أمراض القلب تأتي ضمن أبرز أسباب الوفاة بين النساء عالميًا.
ومع ذلك، يمكن لبعض العادات الصحية أن تساعد في تقليل المخاطر. ومن بين هذه العادات، يبرز تدريب القوة كخيار مهم. فهو لا يدعم العضلات فقط، بل قد يساعد أيضًا في تحسين صحة القلب والتمثيل الغذائي.
أهمية تدريب القوة في الوقاية من أمراض القلب
تشير أبحاث حديثة إلى أن إضافة ساعتين على الأقل من تدريب القوة إلى الروتين الأسبوعي قد تساعد النساء على تقليل مخاطر أمراض القلب. ويشمل تدريب القوة تمارين الأوزان، وتمارين المقاومة، وبعض التمارين التي تعتمد على وزن الجسم.
إضافة إلى ذلك، عرضت دراسة حديثة في مجلة JACC نتائج لافتة حول هذا الموضوع. فقد وجدت الدراسة أن النساء اللواتي مارسن ساعتين أو أكثر من تدريب القوة أسبوعيًا حققن انخفاضًا في مخاطر أمراض القلب الكبرى بنسبة 20%. كما انخفضت مخاطر النوبات القلبية لديهن بنسبة 44%.
لذلك، لا يجب النظر إلى تدريب القوة كتمرين لبناء العضلات فقط. بل يمكن اعتباره جزءًا من أسلوب حياة صحي، خاصة عندما يجتمع مع النشاط الهوائي والتغذية المناسبة والمتابعة الطبية.
نتائج دراسة حديثة حول صحة القلب
حلل الباحثون بيانات أكثر من 117 ألف امرأة شاركن في Nurses’ Health Study وNHS II. وركزوا على العلاقة بين تدريب القوة ومخاطر أمراض القلب لدى النساء.
في هذا السياق، قال Edward Giovannucci، أستاذ التغذية في Harvard T.H. Chan School of Public Health، إن نقص الفهم حول فوائد تدريب القوة في صحة القلب يمثل فجوة معرفية مهمة. وأضاف أن برامج الوقاية تحتاج إلى التركيز على تدريب القوة بشكل أوضح.
كما أظهرت التحليلات أن كل ساعة إضافية من تدريب القوة ارتبطت بانخفاض مخاطر أمراض القلب بنسبة 5%. وهذا يدعم فكرة إدخال تمارين المقاومة ضمن الروتين الصحي الأسبوعي.
من جانب آخر، أوضحت Tianyue Zhang، الباحثة في Second Affiliated Hospital وZhejiang University School، أن النتائج تدعم الجمع بين تدريب القوة والتمارين الهوائية. فهذا الدمج قد يمنح النساء فائدة أكبر لصحة القلب.
لماذا يفيد تدريب القوة القلب؟
يساعد تدريب القوة على الحفاظ على الكتلة العضلية. كما يدعم حساسية الأنسولين، وهي عامل مهم في صحة التمثيل الغذائي. وعندما يتحسن تعامل الجسم مع السكر والطاقة، قد تنخفض بعض العوامل المرتبطة بمخاطر القلب.
بالإضافة إلى ذلك، ترى Clarinda Hougen، وهي اختصاصية في الطب الرياضي، أن فوائد تدريب القوة تتجاوز بناء العضلات. فهو قد يساعد الجسم على العمل بكفاءة أفضل، ويدعم القدرة على الحركة، ويحسن الصحة العامة.
كذلك، يمكن لتدريب القوة أن يساعد النساء مع التقدم في العمر. فالكتلة العضلية تميل إلى الانخفاض بمرور السنوات. لذلك قد تمنح تمارين المقاومة الجسم دعمًا إضافيًا للحفاظ على النشاط والتوازن والصحة.
الجمع بين تدريب القوة والتمارين الهوائية
لا يعني التركيز على تدريب القوة تجاهل التمارين الهوائية. فالمشي السريع، وركوب الدراجة، والسباحة، والأنشطة المشابهة تبقى مهمة لصحة القلب.
لكن الدراسة تشير إلى أن الجمع بين النوعين قد يوفر فائدة أكبر. فكل نوع من التمارين يدعم الجسم بطريقة مختلفة. التمارين الهوائية تعزز اللياقة القلبية والتنفسية. أما تدريب القوة، فيدعم العضلات والتمثيل الغذائي والقدرة البدنية.
لهذا السبب، قد تستفيد النساء من برنامج متوازن يجمع بين الحركة اليومية وتمارين المقاومة. ويمكن البدء بخطوات بسيطة، ثم زيادة الشدة تدريجيًا حسب القدرة والحالة الصحية.
الحاجة إلى برامج وقاية مخصصة للنساء
تسلط الأبحاث الضوء على أهمية تصميم برامج وقاية تراعي احتياجات النساء. فالنساء لا يواجهن مخاطر القلب بالطريقة نفسها التي يواجهها الرجال دائمًا. لذلك يحتاج الباحثون والأطباء إلى فهم الفروق بين الجنسين بشكل أعمق.
كما تدعو جهات طبية مثل AHA وAmerican College of Cardiology إلى تعزيز الوقاية وتحسين الوعي بصحة القلب. ويرى أطباء مثل Socrates Kakoulides أن هذه الأبحاث تساعد في بناء استراتيجيات أفضل لتقليل المخاطر.
وبالنتيجة، قد يساعد فهم تأثير التمارين على صحة القلب لدى النساء في تحسين النتائج الصحية على المدى الطويل. فزيادة المعرفة تمنح النساء فرصة أفضل لاتخاذ قرارات صحية واعية.
كيف تبدأ النساء بتدريب القوة؟
يمكن للمرأة أن تبدأ بتدريب القوة بطريقة بسيطة وآمنة. ولا يحتاج الأمر دائمًا إلى أجهزة معقدة أو أوزان ثقيلة. يمكن استخدام أوزان خفيفة، أو أحزمة مقاومة، أو تمارين تعتمد على وزن الجسم.
على سبيل المثال، يمكن البدء بتمارين سهلة، مثل القرفصاء الخفيفة، وتمارين الضغط المعدلة، ورفع الأوزان الخفيفة، وتمارين الساقين والذراعين. وبعد ذلك، يمكن زيادة التكرار أو المقاومة تدريجيًا.
مع ذلك، يجب استشارة الطبيب أو مختص مؤهل قبل بدء برنامج جديد عند وجود أمراض مزمنة، أو تاريخ مرضي في القلب، أو ألم غير معتاد أثناء التمرين.
تدريب القوة خطوة مهمة لصحة القلب
توضح النتائج أن أمراض القلب لدى النساء تحتاج إلى اهتمام أكبر، خاصة في مجال الوقاية. ويبدو أن تدريب القوة قد يكون أداة فعالة ضمن هذا الاتجاه.
في النهاية، لا يقدم تدريب القوة حلًا سحريًا، لكنه يمنح النساء وسيلة عملية لدعم صحة القلب والجسم. وعندما يجتمع مع التمارين الهوائية، والنوم الجيد، والغذاء المتوازن، والمتابعة الطبية، يصبح جزءًا مهمًا من نمط حياة صحي.
للمزيد من المعلومات، اقرأ أيضًا: إدارة ضغط الدم عن بُعد: دراسة حديثة تكشف فوائد مهمة



