القلق مؤلم، لكنه علمني سبع دروس قيمة

تُعد القلق ظاهرة معقدة تعكس مدى حرية الفكر، مثلما قال الفيلسوف سورين كيركغارد. هذا النص ليس مجرد مقال يتناول التفكير الإيجابي أو كيفية تحويل الأفكار السلبية إلى آفاق مشرقة. بل هو سرد لتجربتي الشخصية مع القلق، وما تعلمته من هذه العلاقة المستمرة. أحيانًا تصل حالة القلق إلى مستويات مرهقة تجعلني أعجز عن تقدير الدروس المستفادة، لكنها تبقى حاضرة بقوة.
منذ طفولتي، شعرت بقلق غير مفهوم، يعود إلى تجاربي اليومية. على سبيل المثال، خلال اللعب في شوارع المدينة، تعرض أحد أصدقائي لموقف محرج تسبب له في القلق، مما أدخلني في دوامة من الخوف من تعرضي لنفس الشيء. طورت سلوكيات مثل ربط حزام سروالي ببذخ، مما جعلني أشعر بالانزعاج حتى قبل بدأ اللعبة. كلما تكررت هذه المشاعر، زاد وعيي بأنني أعاني من القلق، ولكن في تلك الفترة لم يكن الحديث عن الصحة النفسية شائعًا، لذا كنت مجرد طفل غير عادي.
مع مرور السنوات، زادت حدة القلق، خاصة بعد تجربة جائحة كوفيد-19، مما دفعني لضرورة التعامل معه بوعي أكبر. أصبح لدي إدراك جديد حول ما يتحكم فيه وما لا يمكنني التحكم فيه. على الرغم من صعوبة هذا الأمر، فقد أدركت أهمية وجود عادات صحية وحدود شخصية. غالبًا ما تكون اللحظات التي أشعر فيها بالقلق هي التذكيرات الأولى بفوائد العناية بالنفس.
لقد تعلمت أيضًا أهمية أن أكون لطيفًا، ليس فقط مع الآخرين، بل مع نفسي أيضًا. عندما أكون في حالة توتر، أبدأ في فرض الحدود على الأشخاص الذين أثرهم السلبي قد يؤثر عليّ. فالفهم العميق لاحتياجاتي يساعدني على التعاطي مع التوتر بطرق أكثر إيجابية.
تعلّم أن أطلب المساعدة عند الحاجة كان نقطة تحوّل بالنسبة لي. اعتقدت دائمًا أن اتخاذ القرارات السريعة هو الحل الأمثل، لكنني اكتشفت أن التمهُّل والتحدث مع شخص آخر يساعدني على اتخاذ قرارات أفضل. وبالمثل، ساعدني القلق في استيعاب أهمية التحرك والعمل. كما قال جوآن بايز: “العمل antidote للقلق”.
أخيرًا، ورغم كل الدروس التي تعلمتها، يبقى القلق حالة صعبة لا يمكن تجاهلها، إذ أن الضغوطات اليومية مثل فقدان الوظيفة أو المخاوف المالية لا تزال تمثل تحديات كبيرة. ومع ذلك، يمكنني أن أتعلم القدرة على العيش مع هذه المشاعر، وهذا في حد ذاته درس قيم.



