تنمية بشرية

دروس من التباطؤ: ما يحتاجه جسدي لاستعادة شعوره بالراحة

يعتني الإنسان بجسده لأنه هو المكان الوحيد الذي يعيش فيه. لطالما اعتقدت أن الشعور بالتعب هو صفة شخصية. كنت تلك التي تستطيع العمل لأربع عشرة ساعة، ثم تنام خمس ساعات وتكرّر ذلك. كانت إرهاقتي كأنها درع تحصيني، تثبت جديتي وولائي وتظهر قيمتي. لكن ما أثبته حقًا هو أنني كنت أستنزف جسدي بشكل كبير.

عملت كجراحة في لندن، وكنت أبدأ يومي قبل شروق الشمس وأستمر حتى بعد غروبها، مواظبةً على اتخاذ قرارات تؤثر في حياة الآخرين بينما أستند على الكافيين والعزيمة. كنت متمكّنة من وظيفتي، لكنني كنت سيئة في الاعتناء بنفسي. ولم أكن أدرك ذلك في البداية. كنت أستطيع أن أشخص الحالات وأعالجها، لكنني لم أكن أرى ما يحدث داخل جسدي.

تغير كل شيء في صباح أحد الأيام. بينما كنت أسير لتفقد مريضة في الثانية صباحاً، شعرت بثقل في قدمي ورؤية مشوشة لبرهة، مما جعلني أستند إلى جدار الممر حتى يزول ذلك الشعور. لم يكن أمرًا طارئًا، بل كان إشارة تجاهلتها لسنوات. كنت في الثالثة والثلاثين، وكل فحوصاتي كانت طبيعية، لكنني شعرت بوجود شيء غير سليم.

نصحني أحد الزملاء بتجربة التأمل. ضحكت حينها، لم أكن أملك الوقت للجلوس في هدوء. لكنني في أحد الأيام، بدافع الإحباط أكثر من الفضول، جلست على حافة سريري لخمس دقائق دون هاتف أو خطة، فقط أستشعر تنفسي. كان الأمر يبدو بلا جدوى، لكنني كررت ذلك في اليوم التالي وبعده. وبعد أسبوعين، بدأت ألاحظ أشياء لم أكن أراها بسبب انشغالي. التوتر في فكّي، وسطحية تنفّسي، وطريقتي في تناول الطعام دون أن أتذوقه. لم تصلح الأمور بين ليلة وضحاها، لكنني حصلت على رؤية أوضح تساعدني على السؤال: ماذا يحتاج جسدي بالفعل؟

كجراحة، كنت مدرّبة على رؤية الأضرار بعد حدوثها، لكنني بدأت أدرك أن الضرر الذي أراه في المرضى لا يظهر فجأة، بل يتشكل على مدى عقود من الضغوط عندما يطلب الجسد الراحة. أدركت أن الخلايا تحتاج إلى جزيئات معينة لإنتاج الطاقة وإصلاح نفسها، وأن هذه الجزيئات تتناقص مع التقدم في العمر. تعب جسدي لم يكن ناشئًا عن الكسل، بل كان نتيجة لنقص ما تحتاجه خلاياي.

لم أغير حياتي في أسبوع، بل أجريت تغييرًا واحدًا في كل مرة. أولًا، النوم. التزمت بثماني ساعات حتى لو كان ذلك يعني رفض الدعوات والمغادرة من العمل مبكرًا. ثم، الحركة. لم يكن الأمر يتعلق بالتمارين القاسية، بل بالمشي. ثلاثون دقيقة كل صباح قبل أن أفتح هاتفي. ثم اجتهدت في تحسين غذائي بتناول المزيد من الفواكه والخضروات وتقليل السكر والكحول.

مرت الأيام، وتلك الخمس دقائق من التنفس الصباحي تطورت إلى عشرين دقيقة من التأمل. لم تكن التجربة روحانية بالنسبة لي، بل كانت عملية ساعدتني في التعرف إلى الضغوط قبل أن تؤدي إلى ضرر.

أتمنى لو كنت أعلم في وقت مبكر أن الشعور بالتعب ليس عيبًا في الشخصية، بل هو بمثابة معلومات. نحتاج إلى إدراك أن الجسد لا ينتظر الوقت المناسب لتعرضه للضرر، بل تحدث الأضرار في الخلفية. الوقاية ليست مثيرة، بل هي تتعلق بالنوم والمشي وتناول الخضروات والجلوس بهدوء لبضع دقائق، وهي فعالة.

اليوم، أملك طاقة أكبر مما كنت أتمتع به في الثلاثين من عمري. أستيقظ دون منبه، أمارس الرياضة لأنني أشعر بالسعادة، آكل ببطء، وأتنفس بعمق. لم أعد إنسانًا مختلفًا بل فقط توقفت عن تجاهل ما كان يجسده جسدي. أخيرًا، استمعت لنفسي.

إذا كنت تشعر بالنفاد الآن، لا تحتاج إلى تغيير جذري في حياتك، لكن تحتاج إلى اتخاذ قرار واحد اليوم: نم ساعة إضافية، خذ جولة بدون هاتف، تناول شيئًا ملونًا، واجلس في هدوء لخمس دقائق لتلاحظ مشاعر جسدك. جسدك يتحدث إليك. الأمر متروك لك لتستمع. ابدأ من هنا، ثم تبع ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى