مقارنة بين الولايات المتحدة والصين كقوى اقتصادية عظمى: الزيارة المهمة لترامب إلى بكين

تتجلى أهمية زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين هذا الأسبوع في إطار الصراع المتزايد بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث يتشكل هذا التنافس من خلال عوامل اقتصادية وتكنولوجية وتأثيرات عالمية. تبدأ الزيارة التي تستغرق ثلاثة أيام في بكين، وتُعتبر الزيارة الرسمية الأولى لرئيس أمريكي حالي للصين منذ زيارة ترامب السابقة في عام 2017، مما يبرز التغيرات الكبيرة التي طرأت على المشهد الجيوسياسي منذ ذاك الحين.
تأتي هذه الزيارة في ظل توتر شديد نتيجة للحرب في إيران، التي أثرت سلباً على أسواق الطاقة العالمية وعرقلت طرق الشحن، مما أثار المخاوف من تصاعد الصراعات في المنطقة. على الجانب الآخر، يسعى العملاق الصيني إلى تعزيز مكانته كمصدر للاستقرار الاقتصادي والدبلوماسي في منطقة جنوب شرق آسيا والخليج وأجزاء من إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
فيما تسعى الولايات المتحدة للحفاظ على نفوذها في نصف الكرة الغربي من خلال استراتيجيات جديدة، يتمثل أبرزها في إخضاع النظام الفنزويلي للضغوط العسكرية والاقتصادية وإقامة تحالفات مع عدة دول في المنطقة تحت مسمى “درع الأمريكتين”. تمت إعادة ترتيب الأولويات في هذه السياقات لتقليل تأثير الصين وضمان سلاسل الإمداد الأساسية.
ورغم أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال الأضخم عالمياً، إلا أن النمو السريع في الصين يشير إلى قرب تضييق الفجوة. فبحسب توقعات صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في الولايات المتحدة إلى 30 تريليون دولار بحلول عام 2026، بينما يقترب الرقم في الصين من 20 تريليون دولار. على الرغم من أن الولايات المتحدة تمتلك نصيباً أكبر من الاقتصاد العالمي، إلا أن نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي الصيني بلغت 5.48% سنويًا، مقابل 2.5% في الولايات المتحدة.
ومع استمرار العقبات الهيكلية في الاقتصاد الصيني، بما في ذلك ضعف الاستهلاك المحلي وارتفاع معدل البطالة بين الشباب، تبقى العلاقة بين الولايات المتحدة والصين متوترة، لا سيما حول سلاسل الإمداد والتجارة. أحدث الخلافات ظهرت عندما اتهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الصين بـ “التنمر” على خلفية تلاعبها بسلاسل الإمداد.
أما بشأن الاحتياطيات الأجنبية، فتحافظ الصين على موقعها كأكبر مالك للاحتياطيات الأجنبية، مما يمنحها القدرة على إدارة تقلبات الأسواق المالية ودعم عملتها الوطنية، بينما تظل الاحتياطيات الأمريكية أقل، لكنها تستفيد من هيمنة الدولار على التجارة العالمية.
يُعد الإنفاق العسكري وسباق التكنولوجيا، ولا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي، من الساحات الرئيسة للصراع بين واشنطن وبكين. وقد أظهرت البيانات أن أعلى ثلاثة منفقين عسكريين عالميًا هم الولايات المتحدة والصين وروسيا، ويخطط كل منهما لمواصلة تعزيز قدراته العسكرية.
خلاصة القول، تعد زيارة ترامب فرصة لاستعراض الثقة والاستقرار في ظل الظروف الدولية المتقلبة، بينما تمثل اختبارًا لما إذا كانت الولايات المتحدة ستستمر في تشكيل قواعد الاقتصاد والاستراتيجيات في عالم multipolar متزايد التعقيد.



