إلى الوالد الجريح الذي يسعى لتحقيق الأفضل لأبنائه

إن أعظم هدية يمكن أن تقدمها لأطفالك هي شفاء نفسك. يطل علينا شعور مستمر من التساؤلات التي قد تثيرها في قلوب الأمهات والآباء: هل أبذل جهدًا كبيرًا أم لا يكفي ما أقدمه؟ هل أُضر ابني بتربيتي له؟ هل أنا صارم جدًا معه أم مفرط في التسامح؟ هل أخصص له وقتًا كافيًا أم أنني مقصر؟ هل أساعده أكثر من اللازم؟ هل يحتاج إلى مزيد من المساعدة؟ هل سيؤذيه انفتاحه في التعبير عن مشاعره؟ وهل ستبدو ابنتي متسلطة لأنها تضع حدودًا لنفسها؟
إن هذه التساؤلات تتردد في ذهن الأهل الذين عانوا من صدمات طفولية، وهم يسعون للشفاء أثناء تربية أطفالهم. هدفنا الأساسي هو بسيط: أن لا نفعل لأبنائنا ما تعرضنا له في طفولتنا. وهذا كان هدفي قبل أن أنجب ابني. كنت أعد نفسي أنني لن أنجب طفلًا حتى أتعافى بشكل كافٍ حتى لا أكرر الصدمات التي مررت بها.
بالتأكيد، لم أكن أتوقع أن يكون الموضوع صعبًا إلى هذا الحد. كنت متأكدة من أنه لا يمكنني تجاهل مشاعر ابني. كنت أنوي أن أكون حاضرة له عاطفيًا وجسديًا. مهما كان ما يواجهه، كنت سأكون compassionate وداعمة وحبًّا بلا حدود. هذا ما يحتاجه الأطفال ويستحقونه، وهو ما كنت أحتاجه أيضًا. لكن سرعان ما بدأت الأسئلة تتسرب إليّ. بدأت تظهر الشكوك.
عندما جاء ابني إلى جانبني في حالة حزن، سألته إن كان يريد عناقًا، لكنه رد بلا مبالاة رافضًا. كل شيء في داخلي كان يدفعني لتقديم العناق، لكنني انسحبت وسألته إن كان يفضل أن أظل بجانبه أو أتركه بمفرده. حينها هدأت وقررت أن أكون بجانبه في صمت، مما زاد من تساؤلاتي حول ما إذا كنت أفعل ما يكفي أم أكثر من اللازم أم أنني أفشل.
هذا الشعور يعود إلى أعماق صغري. فقد عشت طفولة لم تملأ فيها مشاعري بكمية العاطفة التي يحتاجها الإنسان. ومع ذلك، لم أكن أدرك ذلك في وقتها. صدمت عندما اكتشفت ذلك لأول مرة، حين زرت صديقة لي، واحتضنتني والدتها قبل النوم. كانت تلك اللحظة أحد أجمل التجارب التي مررت بها. أبرزت لي ما كنت أفتقده. وعندما قمت بإخبار والدتي أنني أود أن يتم احتضاني أيضًا، لم تتقبل الفكرة وأجابت بغضب.
لا أذكر هذا لتوجيه اللوم نحو والدتي، بل لأنني أدركت أن مشاعري كانت كثيرة. وهذه المعتقدات لا تندثر عندما نكبر، بل تظل تلحقنا في العلاقات والتربية. لذا، عندما يرفض ابني العناق، أشعر أن ذلك يمس شيئًا قديمًا في نفسي.
أما بالنسبة للخوف الآخر، فهو أقل حدة ولكنه عميق: هل أضغط عليه كثيرًا ليتحدث عن مشاعره؟ هل أعده ضعيفًا بتشجيعه على ذلك؟ إننا نعاني من فراغات عاطفية في طفولتنا، ونحاول الآن أن نوفر لأطفالنا الأمان الذي لم نتمكن من الحصول عليه. ولكننا لم نتعلم كيف نقوم بذلك. هذه الفجوة تشبه محاولة الوصول إلى وجهة دون خريطة. نستطيع المجازفة والكثير يعتمد على الظروف، ولكننا نواجه صعوبات ونشعر بالإحباط.
الخطأ جزء طبيعي من هذه الرحلة، وعلينا أن نتقبل ذلك. إذا كنت مثل الكثيرين، ربما ظننت أن تقديم المزيد من الأنشطة والفرص هو الحل، لكن في كثير من الأحيان، يعود الأمر إلى تقديم الحب والدعم العاطفي. أعلم أنه يمكن أن يكون لديك الكثير من الأشياء ولكن تفتقر إلى العطف الذي يستحقه أي إنسان.
في النهاية، إذا كنت تستطيع استعادة الوصل مع ذاتك، ستدرك أن التعافي والاعتراف بالمشاعر هو ما يحقق معاهم قوة حقيقية. فمثلما نخطئ، علينا أن نعلم أطفالنا أن الأخطاء جزء من الحياة. نحن نعلمهم كيف يتحملون المسؤولية، وكيف يعيدون بناء الروابط. وهذا ما نحتاجه جميعًا. لذا، عندما تعود تلك التساؤلات إليك، تذكر أنك تتعامل مع تحدٍ صعب؛ أنت تمضي قدمًا على طريق لم تُظهره لك الحياة، وهذا بحد ذاته يستحق الثناء والاحترام.



