صحة

إدمان الكحول وتأثيره على الصحة: مخاطر السرطان والقلب والدماغ

يمثل إدمان الكحول وتأثيره على الصحة موضوعًا مهمًا في الصحة العامة، لأن أضرار الكحول لا تقتصر على الكبد. فقد يؤثر الاستهلاك المتكرر أو المرتفع في القلب والدماغ والجهاز الهضمي، كما يرتبط بزيادة خطر عدة أنواع من السرطان.

ومن المهم التمييز بين شرب الكحول واضطراب استخدام الكحول. فليس كل من يشرب الكحول مصابًا بالإدمان، بينما يُعد اضطراب استخدام الكحول حالة طبية تتميز بصعوبة التحكم في الشرب رغم ما يسببه من مشكلات صحية أو اجتماعية أو مهنية.

لذلك، يحتاج الحديث عن الكحول إلى التفريق بين مخاطر الاستهلاك من جهة، والإدمان أو فقدان السيطرة من جهة أخرى.

إدمان الكحول وتأثيره على الصحة العامة

يصل الكحول إلى أعضاء عديدة في الجسم بعد امتصاصه.

ولهذا لا تقتصر آثاره على عضو واحد.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن استهلاك الكحول يؤدي دورًا سببيًا في أكثر من 200 مرض وإصابة وحالة صحية. وتشمل هذه القائمة أمراض الكبد والقلب وبعض أنواع السرطان واضطرابات الصحة النفسية واضطراب استخدام الكحول.

يمكن الاطلاع على معلومات منظمة الصحة العالمية حول الكحول وآثاره الصحية.

كما يؤثر مقدار الشرب وتكراره ومدة الاستهلاك في مستوى الخطر.

وبشكل عام، ترتفع المخاطر مع زيادة كمية الكحول.

إدمان الكحول وتأثيره على الصحة والسرطان

صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان المشروبات الكحولية ضمن المواد المسرطنة للإنسان.

ويرتبط الكحول سببيًا بسرطانات الفم والبلعوم والحنجرة والمريء والكبد والقولون والمستقيم، إضافة إلى سرطان الثدي لدى النساء.

كما تؤكد منظمة الصحة العالمية أنه لا يوجد مستوى من استهلاك الكحول يمكن اعتباره خاليًا تمامًا من خطر السرطان.

وهذا لا يعني أن كل شخص يشرب سيصاب بالسرطان.

بل يعني أن الاحتمال يرتفع مقارنة بعدم الشرب، وتزداد المخاطر عمومًا كلما ارتفع الاستهلاك.

الكحول وسرطان القولون والمستقيم

يعد سرطان القولون والمستقيم من السرطانات التي ثبت ارتباطها باستهلاك الكحول.

كما تبحث دراسات حديثة في كيفية تأثير نمط الشرب طوال الحياة في مستوى الخطر.

وقد استخدمت أبحاث حديثة بيانات من دراسة PLCO الأمريكية الكبيرة لدراسة العلاقة بين تاريخ استهلاك الكحول وخطر سرطان القولون والمستقيم.

ومع ذلك، من المهم عدم تفسير الدراسة وكأنها تثبت أن شخصًا بعينه سيصاب بالمرض بسبب نمط شرب محدد.

فالسرطان يتأثر بعوامل متعددة، منها العمر والتاريخ العائلي والتدخين والنظام الغذائي والنشاط البدني.

لذلك، تقدم هذه الدراسات معلومات عن مستوى الخطر على مستوى المجموعات، وليس توقعًا فرديًا مؤكدًا.

إدمان الكحول وتأثيره على الدماغ

يؤثر الكحول في مسارات الاتصال داخل الدماغ.

وقد ينعكس ذلك على التوازن والذاكرة والحكم واتخاذ القرار والتنسيق الحركي.

كما تشير NIAAA إلى أن الشرب الكثيف طويل الأمد قد يؤدي إلى تغيرات في الخلايا العصبية وبنية الدماغ، إضافة إلى مشكلات في الانتباه والذاكرة والاستدلال.

كذلك يمكن أن تؤدي التغيرات التي تحدث مع اضطراب استخدام الكحول إلى زيادة صعوبة التحكم في الشرب.

لكن بعض وظائف الدماغ قد تتحسن جزئيًا مع الامتناع لفترات طويلة لدى بعض الأشخاص.

وللمزيد من التفاصيل، يمكن الاطلاع على شرح NIAAA لتأثير الكحول في الدماغ.

إدمان الكحول وتأثيره على صحة القلب

ترتبط المستويات المرتفعة من استهلاك الكحول بعدة مشكلات قلبية.

وتشمل هذه المشكلات ارتفاع ضغط الدم واضطراب نظم القلب واعتلال عضلة القلب وزيادة خطر بعض أمراض القلب والسكتة الدماغية.

كما تشير الأبحاث الحديثة إلى وجود مخاطر صحية حتى عند مستويات منخفضة من الاستهلاك، لذلك لم تعد فكرة أن الكحول مفيد للقلب قاعدة صحية يمكن الاعتماد عليها.

ومن ناحية أخرى، تختلف المخاطر بين الأشخاص بحسب العمر والحالة الصحية والأدوية وعوامل أخرى.

لذلك، لا ينبغي بدء شرب الكحول بهدف الحصول على فائدة قلبية مفترضة.

إدمان الكحول وتأثيره على الكبد

يتعامل الكبد مع جزء كبير من الكحول الذي يدخل الجسم.

ومع الاستهلاك المرتفع أو المستمر، قد تحدث مجموعة من الاضطرابات.

وتشمل هذه الحالات تراكم الدهون في الكبد، والتهاب الكبد المرتبط بالكحول، والتليف، ثم تشمع الكبد في الحالات المتقدمة.

كما يرتبط استهلاك الكحول بزيادة خطر سرطان الكبد.

ولهذا السبب، قد يتطور الضرر لسنوات قبل ظهور أعراض واضحة.

الكحول والجهاز الهضمي

يمكن أن يؤثر الكحول في بطانة الجهاز الهضمي ويساهم في الالتهاب والنزيف لدى بعض الأشخاص.

كما يرتبط بزيادة خطر الارتجاع المعدي المريئي.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤثر الاستهلاك المفرط في الأمعاء والميكروبيوم، وهو أحد المجالات التي ما زالت الأبحاث تدرسها بصورة متزايدة.

لذلك، فإن الحديث عن أضرار الكحول لا ينبغي أن يقتصر على الكبد أو الدماغ فقط.

متى يتحول الشرب إلى اضطراب استخدام الكحول؟

تستخدم المصادر الطبية اليوم مصطلح اضطراب استخدام الكحول بدل الاعتماد فقط على كلمة “الإدمان”.

وتعرف NIAAA هذه الحالة بأنها صعوبة في إيقاف أو التحكم في استخدام الكحول رغم الآثار السلبية الصحية أو الاجتماعية أو المهنية.

وقد تكون الحالة خفيفة أو متوسطة أو شديدة.

ومن العلامات التي تستحق الانتباه:

  • عدم القدرة على الالتزام بكمية مخطط لها.
  • قضاء وقت كبير في الشرب أو التعافي منه.
  • استمرار الشرب رغم المشكلات الصحية أو العائلية.
  • الحاجة إلى كميات أكبر للحصول على التأثير نفسه.
  • ظهور أعراض انسحاب عند التوقف.
  • تراجع العمل أو الدراسة أو الالتزامات بسبب الكحول.

وجود أحد هذه الأعراض لا يكفي لتشخيص الحالة ذاتيًا، لكن تكرارها يستحق التحدث مع مختص.

إدمان الكحول وتأثيره على الحياة اليومية

لا تقتصر آثار اضطراب استخدام الكحول على الجسم.

فقد يؤثر في العلاقات والعمل والنوم والمزاج والقدرة على اتخاذ القرارات.

كما يمكن أن يزيد خطر الحوادث والإصابات.

وفي بعض الحالات، تستمر دائرة الشرب لأن الشخص يستخدم الكحول لمحاولة التعامل مع القلق أو الضغط، ثم يؤدي الشرب نفسه إلى مشكلات إضافية.

لذلك، ينظر الطب إلى اضطراب استخدام الكحول باعتباره حالة صحية قابلة للعلاج، وليس دليلًا على ضعف الشخصية.

علاج إدمان الكحول واضطراب استخدامه

توجد علاجات مدعومة بالأدلة لاضطراب استخدام الكحول.

وتشمل الخيارات العلاج السلوكي، ومجموعات الدعم، وبعض الأدوية، أو مزيجًا بينها بحسب الحالة.

وتشير NIAAA إلى أن معظم الأشخاص الذين يعانون اضطراب استخدام الكحول يمكنهم الاستفادة من نوع من أنواع العلاج.

يمكن الاطلاع على دليل NIAAA لفهم اضطراب استخدام الكحول وعلاجه.

ولا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع.

لذلك، يحدد المختص الخطة بحسب شدة الحالة والصحة العامة وظروف الشخص.

هل يمكن التوقف عن الكحول فجأة؟

هذه نقطة مهمة جدًا.

إذا كان الشخص يشرب بكميات كبيرة أو بصورة يومية لفترة طويلة، فقد يكون التوقف المفاجئ خطرًا بسبب أعراض الانسحاب.

وقد تشمل الأعراض الرجفة والتعرق والغثيان وتسارع القلب واضطراب النوم، وفي الحالات الشديدة قد تحدث نوبات أو أعراض أخرى تحتاج إلى تدخل طبي.

لذلك، من لديه اعتماد جسدي محتمل على الكحول يجب ألا يعتمد على نصائح الإنترنت للتوقف المفاجئ، بل ينبغي أن يناقش الأمر مع طبيب أو خدمة علاج مختصة.

تقليل الكحول وتأثيره على الصحة

تؤكد CDC أن تقليل استهلاك الكحول أو عدم شربه يمكن أن يخفض خطر الإصابة بالسرطانات المرتبطة به.

كما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن تقليل الاستهلاك أو التوقف عنه يقلل التعرض المستمر للمادة المسرطنة.

يمكن قراءة إرشادات CDC حول العلاقة بين الكحول والسرطان.

لكن إذا كان الشخص يعاني من اضطراب استخدام الكحول، فقد يحتاج إلى خطة علاجية بدل محاولة التعامل مع المشكلة بمفرده.

متى تحتاج إلى طلب المساعدة؟

إذا أصبح التحكم في الشرب صعبًا، أو بدأ الكحول يؤثر في الصحة أو العلاقات أو العمل، فمن المناسب طلب تقييم طبي.

كما تصبح المساعدة أكثر أهمية عند وجود أعراض انسحاب أو شرب كميات كبيرة بصورة منتظمة.

ولا يعني طلب العلاج أن الحالة وصلت إلى مرحلة شديدة.

فالتدخل المبكر قد يجعل التعامل معها أسهل.

اقرأ أيضًا: السلوك المستقر وتأثيره على الصحة: دراسة تربط الجلوس بخطر السرطان

خلاصة إدمان الكحول وتأثيره على الصحة

يوضح ملف إدمان الكحول وتأثيره على الصحة أن آثار الكحول قد تمتد إلى السرطان والقلب والكبد والدماغ والجهاز الهضمي.

كما أن اضطراب استخدام الكحول حالة طبية يمكن علاجها، وليس مجرد عادة سيئة أو نقص في الإرادة.

وفي النهاية، كلما انخفض التعرض للكحول انخفضت بعض المخاطر الصحية المرتبطة به، خصوصًا مخاطر السرطان.

أما إذا كان الشخص يجد صعوبة في التحكم في الشرب أو تظهر لديه أعراض انسحاب، فالأفضل طلب مساعدة طبية بدل محاولة التوقف بصورة مفاجئة ودون إشراف.

ليث العبيدي

ليث العبيدي — مؤسس موقع جوانب ومحرّره، من بغداد. أكتب في التقنية والصحة والسفر والمال والتنمية البشرية، وأبني كل مقال على مصدر أصلي معلن يظهر رابطه داخل النص. لست مختصاً طبياً ولا مالياً، وما أنشره لا يغني عن استشارة المختص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى