صحة

الصيام العكسي: طريقك إلى تحسين الهضم وتعزيز صحة القلب

الصيام العكسي هو اسم شائع لنمط يعتمد على تناول الطعام في وقت أبكر من اليوم، ثم التوقف عن الأكل خلال المساء والليل. ويشبه هذا الأسلوب ما تسميه الدراسات الحديثة «الأكل المقيّد بالوقت مبكرًا».

ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية للقول إن هذا النظام يحسن الهضم أو يحمي القلب بصورة مؤكدة. وتشير الدراسات بدلًا من ذلك إلى فوائد محتملة لبعض مؤشرات الصحة الأيضية لدى بعض الأشخاص.

لذلك، من الأفضل النظر إليه كأحد أنماط تنظيم توقيت الطعام، وليس علاجًا أو نظامًا مضمون النتائج.

كيف يعمل الصيام العكسي؟

تعتمد الفكرة على تحديد نافذة زمنية لتناول الطعام خلال النهار.

فعلى سبيل المثال، قد يتناول الشخص وجباته بين الساعة الثامنة صباحًا والرابعة عصرًا، ثم يمتنع عن السعرات بقية اليوم.

وتبحث الدراسات في توقيت الوجبات لأن الجسم يعمل وفق إيقاع يومي يؤثر في النوم والهرمونات والتمثيل الغذائي.

لكن مدة نافذة الطعام وتوقيتها تختلف بين الدراسات، لذلك لا توجد صيغة واحدة يجب على الجميع اتباعها.

هل يساعد الصيام العكسي على تحسين الهضم؟

تنتشر ادعاءات بأن تناول الطعام مبكرًا يمنح الجهاز الهضمي «راحة» ويقلل الانتفاخ والحموضة وعسر الهضم.

لكن الأدلة العلمية على هذه الفوائد ليست قوية بما يكفي لتعميمها.

ففي تجربة عشوائية على بالغين أصحاء، لم يؤثر الأكل المقيّد بالوقت مبكرًا في امتصاص المغذيات أو سرعة مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي أو بعض مؤشرات وظيفة الأمعاء.

لذلك، لا يمكن القول إن الصيام العكسي يحسن الهضم لدى الجميع.

ومع ذلك، قد يشعر بعض الأشخاص براحة أكبر عندما يتجنبون الوجبات الكبيرة في وقت متأخر، خصوصًا إذا كانت تسبب لهم انزعاجًا شخصيًا.

الصيام العكسي وصحة القلب

تركز الدراسات بصورة أكبر على مؤشرات ترتبط بصحة القلب، مثل ضغط الدم والوزن وسكر الدم والدهون.

وأظهرت مراجعة منهجية حديثة شملت تجارب عشوائية أن الأكل المقيّد بالوقت ارتبط بتحسن بعض المؤشرات الأيضية مقارنة بأنماط الأكل المعتادة. كما ظهر أن تناول الطعام مبكرًا قد يكون أفضل من تناوله في وقت متأخر لبعض النتائج.

كذلك وجدت تجربة سريرية نُشرت عام 2025 أن الأكل المبكر المقيّد بالوقت، مع تقييد السعرات، ارتبط بتحسن بعض المؤشرات مثل ضغط الدم الانبساطي وسكر الدم الصائم مقارنة ببعض الأنماط الأخرى.

لكن هذه النتائج لا تعني أن الصيام العكسي يمنع أمراض القلب.

فصحة القلب تعتمد أيضًا على نوعية الغذاء، والنشاط البدني، والنوم، والتدخين، وضغط الدم، والكوليسترول، وعوامل أخرى كثيرة.

هل يساعد في خسارة الوزن؟

قد يساعد تنظيم وقت الطعام بعض الأشخاص على تقليل كمية السعرات التي يتناولونها خلال اليوم.

كما وجدت دراسات أن بعض أنماط الأكل المقيّد بالوقت ارتبطت بانخفاض متواضع في الوزن أو محيط الخصر.

ومع ذلك، لا تظهر جميع الدراسات النتيجة نفسها.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة صغيرة على أشخاص لديهم زيادة في الوزن أو السمنة أن الأكل المبكر لمدة أربعة أسابيع لم يحسن ضغط الدم أو مؤشرات السكر بصورة واضحة مقارنة بالمجموعة الضابطة.

لذلك، يعتمد تأثيره على الوزن على عوامل كثيرة، ومنها السعرات ونوعية الطعام ومدى الالتزام.

ماذا تأكل خلال فترة الطعام؟

الصيام لا يعوض نظامًا غذائيًا غير متوازن.

لذلك، حاول أن تحتوي وجباتك على مصادر مناسبة من البروتين والخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون غير المشبعة.

كما من الأفضل تجنب الإفراط في الأكل خلال نافذة الطعام بهدف «تعويض» ساعات الصيام.

بالإضافة إلى ذلك، اشرب كمية مناسبة من الماء خلال اليوم، خصوصًا في الأجواء الحارة أو عند ممارسة النشاط البدني.

هل الصيام العكسي مناسب للجميع؟

لا يناسب الصيام المتقطع جميع الأشخاص.

وتنصح Johns Hopkins بعض الفئات بتجنب الصيام المتقطع أو مناقشته مع الطبيب أولًا، ومنها الأطفال والمراهقون، والحوامل والمرضعات، والأشخاص المصابون بالسكري من النوع الأول الذين يستخدمون الإنسولين، ومن لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل.

كما يحتاج من يستخدم أدوية تؤثر في سكر الدم أو ضغط الدم إلى استشارة الطبيب قبل تغيير توقيت الوجبات.

للمزيد، يمكن الاطلاع على إرشادات Johns Hopkins حول الصيام المتقطع.

كيف تبدأ بطريقة أكثر أمانًا؟

إذا لم تكن لديك حالة صحية تمنع الصيام وناقشت الأمر مع طبيبك عند الحاجة، فلا توجد ضرورة للانتقال مباشرة إلى نافذة قصيرة جدًا.

يمكن البدء بتقليل الأكل المتأخر تدريجيًا.

على سبيل المثال، حاول إنهاء آخر وجبة قبل وقت النوم بعدة ساعات بدل تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر.

بعد ذلك، راقب الطاقة والنوم والجوع والتركيز.

وإذا ظهرت أعراض مثل الدوخة أو الضعف الشديد أو الغثيان أو الصداع المستمر، فلا تتجاهلها.

الأهم من توقيت الطعام

توقيت الوجبات جزء واحد فقط من نمط الحياة.

فجودة الطعام والنشاط البدني والنوم المنتظم وتجنب التدخين عوامل أساسية للصحة العامة.

لذلك، لا تجعل الصيام وسيلة لتبرير نظام غذائي منخفض الجودة.

كما أن النظام الأفضل هو الذي تستطيع الاستمرار عليه دون أن يسبب لك ضغطًا أو اضطرابًا في علاقتك بالطعام.

اقرأ أيضًا: الوقاية من الأمراض المزمنة: نصائح للحفاظ على صحة القلب

الخاتمة

قد يكون الصيام العكسي أو الأكل المقيّد بالوقت مبكرًا مناسبًا لبعض الأشخاص، وقد يرتبط بتحسن بعض مؤشرات الصحة الأيضية.

لكن الأدلة لا تثبت أنه يحسن الهضم لدى الجميع أو يحمي القلب بصورة مباشرة.

لذلك، يبقى الاعتدال ونوعية الطعام والحالة الصحية الشخصية عوامل أهم من اتباع توقيت محدد لمجرد أنه شائع.

وفي النهاية، إذا كنت تعاني من مرض مزمن أو تستخدم أدوية منتظمة، فاستشر طبيبك قبل تجربة أي نمط صيام جديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى