الأداء المالي للجنيه الاسترليني وأسهم المملكة المتحدة بعد عشر سنوات من البريكسيت

مرت عشر سنوات على استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويظهر تأثير ذلك بوضوح على سوق الأسهم البريطانية والجنيه الإسترليني. فقد حقق مؤشر FTSE 100 أداءً أقل مقارنةً بأسواق وول ستريت والأسواق الأوروبية الأخرى، كما تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار واليورو. وبحسب دراسة جديدة بعنوان “عقد من البريكست”، فإن الأموال المستثمرة في الأسهم البريطانية شهدت سحبًا يقدر بنحو 160 مليار دولار، مما يعكس أزمة ثقة تمتد لست سنوات متتالية.
على الرغم من أن مؤشر FTSE 100 قد سجل ارتفاعات قياسية في السنوات الأخيرة، إلا أن الجراح المالية التي خلفها الاستفتاء لا تزال واضحة. حيث نما مؤشر FTSE 100 بنسبة 62% منذ ذلك الحين، وهو معدل نمو سنوي مركب لا يتجاوز 5%. بالمقابل، تمكن مؤشر S&P 500 الأمريكي من تحقيق نمو مدهش بلغ 253% خلال نفس الفترة، أي حوالي ثلاثة أضعاف نمو الشركات الكبيرة في المملكة المتحدة. كما عانت الأسواق الأوروبية الأخرى مثل DAX الألماني وEuro STOXX 50 من تأثير البريكست بصورة أقل.
تشير التحليلات إلى أن البريكست لم يكن السبب الوحيد وراء تراجع أداء السوق البريطانية، بل كان بمثابة عاملاً مفاقمًا لمشكلات سابقة. منذ الاستفتاء، واجهت السوق البريطانية ضغوطًا هيكلية تتعلق بتراجع الطلب المحلي على المعاشات، وتحول الاستثمارات نحو الأسواق الأمريكية، والتركيز على قطاعات مثل الطاقة والبنوك بدلاً من التقنية.
على صعيد العملات، فقد انخفض الجنيه الإسترليني بنحو 10% مقابل الدولار و12% ضد اليورو. وفي حين كان الجنيه قيمته 1.31 يورو قبل استفتاء البريكست، فإنه الآن يعادل 1.15 يورو، مما يعكس فقدانًا ملحوظًا لقوة الشراء.
ومع ذلك، يبدو أن الأسواق البريطانية قد تشهد تحسنًا تدريجيًا، حيث تفوقت على الأسواق الأمريكية والعالمية منذ عام 2022، مدعومة بدورات قوية في القيمة وارتفاع توزيعات الأرباح. لكن التقييمات لا تزال تعكس شعورًا بالتشاؤم، حيث يتداول الجنيه بمعدل خصم يصل إلى 30% – 35% مقارنةً بالولايات المتحدة.
مع مضي 10 سنوات على الاستفتاء، يبقى السؤال بالنسبة للمستثمرين الدوليين: هل أصبحت الخصومات الناجمة عنه فرصة للاستثمار في السوق البريطانية؟



