تنمية بشرية

السلام مع المال بعد سنوات من الشعور بالانكسار المالي المسؤول

جزء كبير من الحرية المالية يتعلق بتحرير القلب والعقل من القلق بشأن ما قد يحدث في الحياة. خلال طفولتي، كانت مشاجرات والديّ تتكرر بسبب المال، إذ لم نكن نملك منه الكثير. كانت والدتي تنفق أحياناً، بينما كان والدي يطلب مني ارتداء حذاء أصغر من مقاسي لتوفير المال. أدت هذه الاختلافات إلى توتر حقيقي في المنزل، وفي النهاية، طلب والدي من والدتي أن تمنحه راتبها بالكامل ليتولى إدارة شؤوننا المالية. كانت تجبر على طلب مصروف حتى لمستلزمات بسيطة كالمناديل النسائية أو القهوة. اليوم، أدرك أن هذه الديناميكية تُعرف بالاستغلال المالي.

عندما تركت والدتي والدي، واجهت صعوبة في دعم عائلتنا لكونها تكسب أقل منه، ورغم ذلك، أرادت لنا حياة أفضل. أتذكر أنني كنت في الثانية عشرة من عمري، حين أخذتني والدتي إلى متجر ملابس يسمى مانغو. كان ذلك المتجر يحظى بإعجابي الدائم، لكن لم يكن بالإمكان شراء أي شيء منه بسبب سعره المرتفع. لاحظت سترة سوداء بسيطة وأحببتها للوهلة الأولى، وعندما أخبرتها بذلك، كان ثمنها حوالي 20 دولاراً، وهو ميزانيتنا للأغذية خلال الأسبوع. بدأت ألح عليها لشرائها لي، وفي النهاية تخلت عن ترددها ووافقت.

وقوفنا عند صندوق الدفع، كان منظر والدتي وهى تتردد في إنفاق هذا المبلغ يؤلمني. شعرت بالذنب والعار، لأنني كنت السبب في إجهادها وحزنها. لم أدرك في ذلك الوقت، لكن تلك اللحظة كانت نقطة تحول في حياتي، حيث قررت دون وعي أنني لا أستحق أو لا يمكنني الحصول على المزيد من المال.

بعد سنوات من هذه الواقعة، بدأت أعمل على شفائي وفهمت كيف أن هذه اللحظات الصغيرة تصنع تأثيراً عميقاً على نظرتنا للمال. في العشرينيات من عمري، أصبحت مدخرة متفانية. عندما انتقلت إلى الولايات المتحدة في الثانية والعشرين، عشت مع عائلة كريمة وتمكنت من التوفير، معتقدة أنني جيدة في إدارة المال. لكن بمجرد أن انتقلت إلى فلوريدا بمفردي، واجهت نظاماً مالياً مختلفاً يتطلب بناء الائتمان.

تسبب ذلك في بدء ضعف قدرتي على التوفير. حيث كنت أعاني من تكاليف المعيشة في هذا البلد، وكنت أعمل في وظيفة خدمة العملاء. حتى رغبتي في الاستمتاع بالحياة في أمريكا أخذت جزءاً كبيراً من راتبي، مما أدى إلى نقصٍ في المدخول.

كانت نقطة التحول عندما واجهت حالة طبية طارئة، وعندما أطلعتني العيادة على المبلغ المستحق دفعه، وهو 1600 دولار، شعرت بالرعب. تلك الزيادة في نفقات الطوارئ قادتني إلى اتخاذ قرارات مالية سيئة، وبدأت دوامة من الديون.

بعد ثماني سنوات من القروض الشخصية والديون الطبية، بلغت قاع الهاوية وقررت التقدم بطلب الإفلاس. شعوري بالمسؤولية والقدرة في مجالات أخرى من حياتي لم يكن له تأثير عندما يتعلق الأمر بالمال. كان تاريخ سداد قروضي مثالياً، لكن لم أحقق التقدم في حياتي المالية.

أصبح الإفلاس نقطة تحول في مسيرتي. بعد ذلك، جلست أتأمل كيف وصلت إلى هذه النقطة. أدركت أن هناك ثلاثة عوامل وراء قاع الهاوية: أولا، لم أتعامل مع عوائق المال ومعتقداتي حوله. ثانياً، تأخرت في تثقيف نفسي بشأن المال. وثالثاً، استخدمت الديون كوسيلة لتمويل نمط حياتي الذي لم أستطع تحمله.

قررت مواجهة مخاوفي المالية، فبدأت بقراءة أول كتاب مالي، “تغيير جذري في المال” لديف رامزي، والذي اقترح البدء بتوفير أول 1000 دولار. بدأت بمبلغ 50 دولاراً، ثم 100، ووصلت أخيراً إلى 1000 دولار في غضون شهرين. كان ذلك أقل عن المال وأكثر عن بناء الثقة بالنفس.

مستمراً في تحسين اختياراتي المالية، فتحت حساب وساطة وبدأت الاستثمار، ومنذ ذلك الحين، قررت الابتعاد عن بطاقات الائتمان. من تجربتي مع الصعوبات المالية، إليكم ثلاث نصائح بشأن المال.

أولاً، عالج صدماتك المالية. الكثير منا يحمل معتقدات مقيدة عن المال تؤثر علينا. ثانياً، يمكن أن تتواجد الروحانية مع المال. حيث أدركت أنه يجب التعامل مع الجانب العملي قبل الغوص في الروحانية. ثالثاً، تعلم عن المال. الفهم والانفتاح على الأمور المالية يمنحك الثقة والشعور بالقدرة.

اليوم، لا أحمل خجلاً من تلك اللحظة عند الصندوق، بل أملك المعرفة بأنني قادرة وأستحق الاستقرار المالي، وكذلك أنت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى