تعرض العمال لدرجات حرارة مرتفعة في مكان العمل – تأثيرات وتبعات

يُعتبر تعرض العمال لدرجات حرارة مرتفعة في مكان العمل من القضايا الحيوية في الوقت الحالي. تزداد المخاطر المرتبطة بهذا الأمر في العديد من القطاعات، مما يتطلب اتخاذ إجراءات فعالة لحماية الموظفين. يتعرض واحد من كل خمسة عمال في الاتحاد الأوروبي لدرجات حرارة مرتفعة. تُعَدّ قطاعات الزراعة والبناء من بين أكثر القطاعات تعرضًا لهذه الحرارة، حيث يواجه العمال فيها ظروف عمل صعبة تؤثر على صحتهم وإنتاجيتهم.
أسباب تعرض العمال لدرجات حرارة مرتفعة
تشير التقارير إلى أن الزراعة والبناء هما الأكثر تأثرًا بارتفاع درجات الحرارة. تشير منظمة العمل الدولية (ILO) إلى أن العمال الزراعيين يتعرضون لأشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة، مما يزيد من مخاطر الإجهاد الحراري. أما عمال البناء، فإنهم يقضون ساعات طويلة في الخارج تحت الشمس الحارقة، مرتدين ملابس واقية تعيق قدرة الجسم على التبريد.
وفقا لأحدث الاستطلاعات، يظهر أن 68% من عمال الزراعة و52% من عمال البناء يتعرضون لدرجات حرارة مرتفعة لمدة لا تقل عن ربع وقت عملهم. وتعتبر الصناعات الأخرى مثل النقل والتصنيع أيضًا ضمن الأكثر تعرضاً لمخاطر الحرارة.
تأثير الحرارة على صحة العمال
يمكن أن تؤدي الحرارة الشديدة إلى عواقب صحية خطيرة. تساهم الحرارة في الجفاف والإرهاق الحراري وزيادة الحوادث في مكان العمل. أظهرت التقارير أن التعرض لدرجات حرارة مرتفعة يزيد من المخاطر الصحية المرتبطة بأمراض القلب والرئة. بالإضافة إلى ذلك، تخفض درجات الحرارة المرتفعة من تركيز العمال وزيادة زمن استجابة الجسم، مما يزيد من احتمالية وقوع الحوادث.
تواجه الوظائف الريفية مثل الزراعة والخدمات الطارئة مخاطر إضافية. يتعرض المزارعون لمخاطر متزايدة الإصابة بالأمراض الناتجة عن تلوث البيئة، بينما يتعامل عمال الطوارئ مع الظروف القاسية أثناء الاستجابة لحالات الطوارئ المرتبطة بالحرارة.
تعرض العمال لدرجات حرارة مرتفعة في مكان العمل
تتزايد معدلات تعرض العمال لدرجات حرارة مرتفعة باستمرار. أظهرت دراسة يوروفوند (Eurofound) لعام 2024 أن نسبة العمال في أوروبا الذين يتعرضون للحرارة قد ارتفعت من 13% في عام 1995 إلى 21% في عام 2024. تتنوع معدلات التعرض حسب النوع. حيث أن 34% من الرجال يتعرضون للحرارة، بينما تشكل النساء 18%. يعد هذا الفارق ناتجًا عن طبيعة الوظائف الأكثر تعرضًا للحرارة التي لا تزال موجهة أساسًا للرجال.
إن ارتفاع درجات الحرارة ليس مجرد مشكلة مؤقتة. عند تجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية، تتسارع خسائر الإنتاجية بشكل كبير. يؤثر ذلك سلبًا على النمو الاقتصادي. كما أن الزراعة، والتي شكلت 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي في عام 2024، تتأثر بشدة. تؤدي الحرارة إلى تقلبات في المحاصيل، مما يزيد من الأسعار ويهدد الأمن الغذائي.
تسعى النقابات إلى زيادة حماية العمال من خلال اجتذاب انتباه المفوضية الأوروبية لتبني قواعد صارمة تنظم التعرض للحرارة في أماكن العمل. يدعو الاتحاد الأوروبي لنظام موحد يعالج الأثر السلبي للحرارة على صحة العمال، بما في ذلك وضع حدود قصوى للحرارة، وتوفير فترات راحة مدفوعة، وضمان توفير المياه العذبة.
للمزيد من المعلومات حول قضايا العمل، يمكنك قراءة أيضًا عن استقالة إنريكو غالييرا من فيراري وتأثيرها على العلامة التجارية.



