الصراع في إيران يعجل بتحويل سوريا إلى ممر طاقة عالمي

تدرس الولايات المتحدة حاليًا إمكانية تحويل سوريا إلى ممر رئيسي للطاقة، مؤمنة أنه يمكن أن يربط بين خطوط أنابيب النفط في تركيا وأوروبا، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية الكبيرة التي تشهدها المنطقة بعد إغلاق مضيق هرمز. وقد تم الكشف عن مشروع طموح، منسوب إلى توم باراك، المبعوث الأمريكي إلى سوريا، يهدف إلى إعادة صياغة دور سوريا كمركز رئيسي لتدفق الطاقة العالمية. وبحسب المخطط، سيكون التركيز على إحياء وتعزيز شبكة ضخمة من الأنابيب التي تربط حقول الطاقة في الخليج والعراق بالموانئ المتوسطية، وصولًا إلى الأسواق الأوروبية.
خلال منتدى الدبلوماسية المنعقد في أنطاليا بتركيا، أفاد رئيس سوريا أحمد الشعار، الذي كان قائدًا سابقًا للمتمردين، بأن بلاده تعتزم أن تصبح مسارًا بديلًا لنقل الطاقة والسلع بفضل موقعها الاستراتيجي. وأوضح العبارات عن رغبة سوريا في أن توفر ممرًا آمنًا يربط بين الشرق والغرب عبر الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط، بما يشمل الربط مع الخليج وتركيا من خلال الأردن.
وثيقة حصلت عليها مجلة “المجلة” تشير إلى أن مصطلح “الجسر البري” الذي استخدمه باراك يعبر عن أنهار الأنابيب تحت الأرض كبدائل للطرق البحرية التي تتعرض للمخاطر. وتتضمن المشاريع المقترحة إحياء خط أنابيب كركوك-بانياس الذي يربط العراق بالمتوسط عبر سوريا، والذي يُقدَّر كلفته بنحو 4.5 مليار دولار. كما تشمل المشاريع خط أنابيب الغاز بين قطر وتركيا الذي يهدف إلى نقل الغاز من حقل الشمال القطري عبر الأردن وسوريا إلى تركيا ثم إلى أوروبا.
إلى جانب هذه المشاريع العابرة للحدود، هناك جهود جارية لإعادة تأهيل أكثر من 1000 كيلومتر من الشبكة الداخلية في شمال شرق سوريا، فضلاً عن بناء مسارات تصدير جديدة. تشير الوثيقة إلى أن تزايد المخاطر في نقاط الاختناق البحرية، خاصة مضيق هرمز، يدفع بلدان المنطقة للبحث عن البدائل البرية، حيث يقول باراك إن تأمين سلاسل الإمداد البرية يصبح ضروريًا خصوصًا عندما تُصنَّف الطرق البحرية كأهداف.
من جهة أخرى، يشكك الصحفي سركيس كاسارجين في جدوى هذه الاقتراحات، مشيرًا إلى أنها ليست جديدة، مستندًا إلى المحاولات التي تعود إلى أوائل العقد الأول من الألفية. ويعتقد أنه تفتقر سوريا إلى البنية التحتية والاستقرار الجغرافي مقارنة ببدائل أخرى مثل الموانئ السعودية والإسرائيلية. وفي سياق تأكيده على صعوبة إقامة شبكة أنابيب جديدة، أشار إلى القضايا الأمنية والحكومية التي تبقى عقبات رئيسية.
من الناحية الفنية، أشار المهندس السوري غسان الراعي إلى أن المشروع ممكن تقنيًا، لكن نجاحه يعتمد على تأمين التمويل والاتفاقات السياسية. وعلى الرغم من أن بعض البنية التحتية لا تزال قائمة، إلا أن نقص الخبرات الفنية بسبب النزاعات المستمرة يمثل تحديًا كبيرًا.
في المحصلة، تشير المعطيات إلى أن هناك تطلعات كبيرة تجاه إعادة تأهيل سوريا كممر رئيسي للطاقة، لكن الأمور ما تزال مرتبطة بتعزيز الوضع الأمني والسياسي قبل الشروع في تنفيذ تلك المشاريع.



