مال و أعمال

تأثير نموذج العمل عن بعد في شركة دروبوكس مع عودة المزيد من الشركات إلى المكاتب

تُظهر شركة “دروب بوكس” أن نموذج العمل عن بُعد قد ساهم في تعزيز قدراتها على التوظيف، وتحسين الاحتفاظ بالموظفين، ودعم الأداء المالي، رغم اتجاه العديد من الشركات لزيادة متطلبات الحضور في المكاتب بعد جائحة كوفيد-19. بينما تدفع كبرى الشركات موظفيها للعودة إلى المكاتب، تظل “دروب بوكس” متمسكة بنموذج العمل عن بُعد الذي اعتمدته خلال الجائحة.

تؤكد هذه الشركة، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرًا لها، أن هيكلها الذي يعتمد على العمل الافتراضي ساهم في تحقيق فوائد تجارية، بدءًا من تعزيز الاحتفاظ بالموظفين وصولاً إلى خفض التكاليف التشغيلية، ما ساعدها على الوصول إلى أهدافها المالية. وقد أطلقت الشركة هذه السياسة في عام 2020، لتصبح من أوائل الشركات الكبرى التي تقبل العمل عن بُعد على نطاق واسع.

على الرغم من أن العديد من الشركات في قطاعات التكنولوجيا والمالية والاستشارات قد عادت إلى نظام العمل التقليدي، حيث يرون أن التعاون الشخصي يُعزز الإنتاجية والابتكار، تظل “دروب بوكس” مُصممة على جعل العمل عن بُعد هو الخيار الرئيس لمعظم موظفيها.

تقول “ميليسا روزنواسر”، المديرة التنفيذية للموارد البشرية في “دروب بوكس”: “اختبرت الجائحة فرضيتنا بأننا بحاجة للتواجد في المكتب لنكون منتجين”. كما أن الشركة تجنبت عمدًا تبني نظام العمل الهجين الذي يتطلب من الموظفين تقسيم وقتهم بين المنزل والمكتب، حيث أكدت روزنواسر: “نحن بشكل صريح ضد العمل الهجين، لأنه يمثل أسوأ الحالات، حيث يعاني الموظفون من التنقل الطويل فقط للجلوس على منصة Zoom، لأن معظم زملائنا موزعون في أماكن مختلفة”.

تسعى “دروب بوكس” لبناء بيئة عمل تركز على التعاون عن بُعد، حيث تعقد لقاءات شخصية على الأقل مرة واحدة في كل ربع سنة لأغراض التخطيط ونشاطات بناء الفريق. وتعكس هذه الطريقة تحولا أوسع في توقعات بيئة العمل التي ظهرت خلال الجائحة.

تدرك الشركة أن “المرونة والوكالة” تصبحان أساسيتين لجذب واحتفاظ العمال في سوق تنافسية. وقد خفضت “دروب بوكس” أيضًا مساحة مكاتبها التقليدية لصالح مساحات تعاونية أصغر تُعرف داخليًا باسم “استوديوهات دروب بوكس”، التي تركز بشكل أساسي على الاجتماعات التي تحدث وجهاً لوجه بدلاً من الحضور اليومي.

على مدار السنوات، قامت الشركة بتحسين أنظمتها لجعل العمل الموزع أكثر فاعلية، حيث يعمل الموظفون في “ساعات التعاون الأساسية”، وهي فترات زمنية محددة لنعقد الاجتماعات والمناقشات عبر المناطق الزمنية. خارج هذه الساعات، يُدير العاملون جداولهم بأنفسهم.

قدمت “دروب بوكس” أيضًا قواعد داخلية صارمة حول الاجتماعات، حيث أفادت روزنواسر بأن الاجتماعات يجب أن تُعقد فقط إذا كانت الفرق بحاجة إلى “مناقشة أو اتخاذ قرار”، وذلك كجزء من جهد للحد من الجدول الزمني المتقطع وتحسين الإنتاجية.

ومع ذلك، لا يزال مستقبل العمل عن بُعد نقطة جدل في القطاعcorporate. حيث اضطرت شركات مثل أمازون، وجي بي مورغان تشيس، وغوغل إلى تشديد متطلبات العودة إلى العمل في المكاتب خلال السنتين الماضيتين، رغم معارضة بعض الموظفين الذين اعتادوا على الجداول المرنة. يدعم مؤيدو الحضور الشخصي فكرة أن التواصل المباشر يعزز التعاون وثقافة الشركة، بينما يؤكد دعاة العمل عن بُعد أن المرونة تُحسن التوازن بين الحياة والعمل وتوسع نطاق الوصول إلى المواهب خارج المراكز الحضرية ذات التكاليف العالية.

تُعتبر “دروب بوكس” من بين قلة من الشركات التي تواصل تقديم نموذج العمل عن بُعد كخيار ناجح على نطاق واسع، بشرط إعادة تصميم الهياكل الإدارية وأنظمة الاتصال ومقاييس الأداء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى