أثر مقاومة المضادات الحيوية على الاقتصاد: تحديات السوق المتصدع

يعاني الاقتصاد العالمي من تهديد متزايد يتعلق بمقاومة المضادات الحيوية، حيث يُتوقع أن تتجاوز الوفيات الناتجة عن هذه الظاهرة عدد الوفيات الناتجة عن السرطان بحلول عام 2050. ويشير خبراء الأدوية في اليابان إلى أن مقاومة الميكروبات تُعتبر خطراً كبيراً على صحتنا واقتصادنا. وقد أكدت إستل فريتش، المديرة العامة لشركة شونوجي في أوروبا، على ضرورة تطوير مضادات حيوية جديدة، مشددة على أن الإحصاءات التي تدعم هذا الطلب ينبغي أن تقلق الجميع.
تُستخدم مصطلح مقاومة الميكروبات (AMR) للإشارة إلى قدرة البكتيريا على التحور والتمتع بمقاومة تجاه المضادات الحيوية. وأوضحت إستل أن استخدام المضادات الحيوية بشكل مفرط، مثلما كان الحال قبل 25 عاماً عندما كانت تُصرف تلك الأدوية لأدنى أعراض السعال، يزيد من فرص تكوين بكتيريا مقاومة. وفي ظل عدم توفر خيارات علاجية فعالة تجاه هذه البكتيريا، يرتفع عدد الوفيات. وفقاً لمركز الوقاية من الأمراض الأوروبية، تتسبب العدوى الناتجة عن مقاومة المضادات الحيوية في وفاة أكثر من 35,000 شخص سنوياً في الاتحاد الأوروبي، وحوالى 1.3 مليون شخص على مستوى العالم.
تتسبب هذه الإصابات المتزايدة في زيادة التكاليف الطبية، في حين يُعاني المرضى من فقدان الدخل، مما يؤثر سلباً على الإنتاجية في أماكن العمل. يُقدّر أن تكلفة مقاومة الميكروبات على الاقتصاد الأوروبي تصل إلى 12 مليار يورو سنوياً، ومن المحتمل أن ترتفع في المستقبل. وقد توقع تقرير نشرته مجلة لانسيت أن عدد الوفيات بسبب هذه العدوى قد يصل إلى 39 مليون شخص بحلول عام 2050، مع نفقات إضافية تقدر بحوالي 412 مليار دولار سنوياً على الرعاية الصحية و443 مليار دولار نتيجة فقدان إنتاجية العمالة.
تواجه صناعة الأدوية تحديات كبيرة في تطوير مضادات حيوية جديدة، حيث يتطلب الأمر استثمار حوالي مليار يورو و10-15 عاماً، مع معدل فشل يزيد عن 95%. ولزيادة الجاذبية لهذه الاستثمارات، أشارت إستل إلى ضرورة تطوير نموذج اقتصادي جديد. ابتكرت المملكة المتحدة نموذجاً يعتمد على دفع رسوم سنوية ثابتة لشركات الأدوية مقابل الحصول على المضادات الحيوية، كخطوة لتشجيع الابتكار.
لابد من التعاون بين الأطباء وصانعي السياسات والحكومات والصناعة للتصدي لمقاومة المضادات الحيوية. وبالرغم من الأهداف الطموحة لتقليل استهلاك المضادات الحيوية، إلا أن الاستهلاك في الاتحاد الأوروبي شهد زيادة في عام 2024. تحتاج الجهود إلى التركيز ليس فقط على البشر، بل أيضاً على استخدام تلك الأدوية في الحيوانات والزراعة، بالإضافة إلى توفير حوافز للاستثمار في تطوير أدوية جديدة. كما أكدت إستل على أهمية التعاون الدولي نظراً لانتشار البكتيريا في كل مكان.



