القهوة، حتى الخالية من الكافيين، تعزز المزاج وصحة الدماغ وفقًا لدراسة جديدة

أظهرت دراسة جديدة أن استهلاك أربعة أكواب من القهوة يوميًا قد يؤثر بشكل إيجابي على المزاج ومستويات التوتر. وقد رُصدت تغييرات في المزاج والتوتر مرتبطة بتغيرات في بكتيريا الأمعاء ومستويات بعض المستقلبات. وتجدر الإشارة إلى أن معظم التغيرات في المزاج والبكتيريا المعوية حدثت عند استهلاك كل من القهوة المحتوية على الكافيين والقهوة غير المحتوية عليه.
تأثير القهوة لا يقتصر على تعزيز مستويات الطاقة في الصباح فحسب، بل يمتد أيضًا ليؤثر في تركيب الميكروبات المعوية، مما يمكن أن يؤثر بدوره على المزاج والتوتر. هذه النتائج تأتي من بحوث أجراها مركز APC للميكروبيوم في أيرلندا، المتواجد في جامعة كورك. وقد نُشرت الدراسة في مجلة “ناتشر كوميونيكيشنز”.
قال مؤلف الدراسة، الدكتور جون كرايان، الباحث الرئيسي في المركز: “القهوة ليست مجرد كافيين، بل هي عنصر غذائي معقد يتفاعل مع ميكروبات الأمعاء وعمليات الأيض لدينا، وحتى مع صحتنا النفسية”. يشير مصطلح “الميكروبيوم المعوي” إلى جميع الكائنات الدقيقة مثل البكتيريا التي تعيش داخل الجهاز الهضمي، وهي جزء حيوي من النظام البيئي المعوي.
وقد أثبتت الأبحاث وجود علاقة تفاعلية بين الأمعاء والدماغ، تُعرف باسم “محور الأمعاء-الدماغ”، ما يعني أن التغيرات الحاصلة في الدماغ يمكن أن تُحدث بدورها تغييرات في الأمعاء، والعكس صحيح. تلعب الميكروبات المعوية دورًا رئيسيًا في هذه العلاقة.
أشار كرايان إلى أن الاهتمام بأهمية صحة الأمعاء قد ازداد بشكل ملحوظ، وأن فهم العلاقات بين الصحة الهضمية والصحة النفسية يتطور بشكل متزايد، إلا أن الآليات وراء تأثير القهوة على هذا المحور لا تزال غامضة. توصلت أبحاث أخرى إلى أن ميكروبات الأمعاء تتفاعل مع القهوة، وشملت العلاقة بين مستويات استهلاك القهوة ومخرجات صحية معينة، مثل تقليل مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، وانخفاض معدلات الوفيات لجميع الأسباب، وازدياد احتمالات الإصابة بالاكتئاب.
ولم تقم الأبحاث حتى الآن بدراسة تأثير استهلاك القهوة والانسحاب منها بعمق على المتناولين وميكروبات أمعائهم بشكل شامل.



