أرمينيا وأذربيجان تعززان آفاق التجارة بعد سنوات من التوتر في العلاقة

بدأت العلاقات الاقتصادية بين أرمينيا وأذربيجان بالتعافي بعد سنوات من التوتر، إذ تشير البيانات إلى استئناف محدود للتجارة بين البلدين. كشفت الإحصاءات الرسمية أن صادرات أذربيجان إلى أرمينيا بلغت نحو 5.75 مليون دولار أمريكي في الربع الأول من عام 2026، مما يشكل علامة مبكرة على نشاط تجاري عبر الحدود، على الرغم من عدم وجود بيانات مكافئة من الجانب الأرمني في الفترة نفسها.
تاريخياً، كانت التجارة بين الدولتين شبه معدومة، نتيجة غياب الروابط الاقتصادية المباشرة وأثر النزاعات الإقليمية المستمرة. ومع ذلك، يعتبر بعض المحللين هذه الأرقام مؤشراً على تغيّر محتمل في الديناميات الإقليمية. حيث وصف باكو خيلادزي، الباحث في مبادرة الحروب غير المنتظمة، هذه الأرقام بأنها تمثل أكثر من مجرد أرقام اقتصادية، بل هي علامة إيجابية نحو بناء الثقة بين الأمم، مما قد يؤدي إلى السلام والازدهار في منطقة القوقاز الجنوبية.
بالإضافة إلى ذلك، تظهر هذه التجارة المحدودة جنبًا إلى جنب مع جهود دبلوماسية واسعة في المنطقة تهدف إلى تحسين التواصل واستكشاف سُبُل التعاون الإقليمي. تقول نورهان البايع، أستاذة في جامعة إسطنبول أيدين، إن هذه المؤشرات تعكس خطوة هامة نحو تعزيز الثقة بين الطرفين، مضيفةً أن النشاط الاقتصادي عبر الحدود يعد من العلامات المبكرة على إمكانية التوصل إلى اتفاقات عملية.
لكن المحللين يحذرون من أن هذه الخطوات الأولية ليست كافية وحدها. فمصير هذه الأنشطة الاقتصادية المرتبطة يعتمد على بناء الثقة المؤسسية وآليات التجارة الشفافة والالتزامات السياسية الواضحة. في الوقت الحالي، تشير الأرقام إلى بداية حذرة لنشاط اقتصادي، رغم أنها محدودة في نطاقها وتتطلب المزيد من التأكيد على المدى الطويل.



