العسكري يتحدث عن أزمة تشكيل الحكومات في العراق: الخلل بتفسير الكتلة الأكبر

اعتبر السياسي والمشارك في صياغة الدستور العراقي سامي العسكري أن أزمة تشكيل الحكومات في العراق نتيجة لفهم متعثر لمفهوم الكتلة الأكبر في الدستور.
أوضح العسكري أن الأزمات المتكررة في تشكيل الحكومات ليست مجرد خلل عابر، بل تعكس أزمة بنيوية تتكرر بعد كل انتخابات، ما لم يتم التعامل مع جذورها الحقيقية. وأشار إلى أن جذر هذه الأزمة يعود إلى التفسير الذي قدمته المحكمة الاتحادية عام 2010 حول الكتلة الأكبر، مما سمح بتشكيل هذه الكتلة بعد إعلان نتائج الانتخابات وقبل انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب.
وأكد العسكري أن هذا التفسير يتعارض مع روح الدستور وأهداف المشرعين، حيث كان المقصود به القائمة الانتخابية التي تفوز بأكبر عدد من المقاعد، بدلاً من التحالفات التي تُدخل بعد النتائج. وشدد على أن الانتخابات يجب أن تحدد الفائز الذي يتولى تشكيل الحكومة، معتبرًا أن أي تفسير يعطل هذا التحول يفرغ العملية برمتها من معناها.
وأشار إلى أن الوضع الحالي، حيث مضت أشهر طويلة على الانتخابات الأخيرة دون تشكيل حكومة، أصبح مشهدًا مألوفًا رغم خطورته. كما لاحظ أن بعض رؤساء الحكومات خلال السنوات الماضية لم يكونوا بالضرورة الفائزين في الانتخابات، مما يتناقض مع مبدأ الأنظمة البرلمانية.
ودعا العسكري إلى تصحيح المسار، مشددًا على أن التعامل مع هذه المسألة يجب أن يكون من خلال مراجعة التفسير الذي قدمته المحكمة الاتحادية بما يتماشى مع روح الدستور، مطالبًا بإعادة الاعتبار لإرادة الناخبين. وحذر من أن الأزمة السياسية في العراق ليست بسبب تعدد القوى، بل بسبب القواعد التي تحكم المشهد، وأن عدم تصحيح مفهوم الكتلة الأكبر سيؤدي إلى تكرار الأزمات في الانتخابات القادمة.



