رياضة

أحذية زارا: “الرأس الثاني لأوروبا”

في عام 1951، شهدت العاصمة السويدية ستوكهولم حدثاً متميزاً حين أُقيمت مباراة ودية بين منتخبي السويد وإسبانيا. وقد تم تزيين شوارعها بلافتات تحمل رسائل تشيد بأسطورة كرة القدم الإسبانية، تلمو زارا، مشيرة إليه كأفضل لاعب رأس في أوروبا بعد وينستون تشرشل. وكانت ردود زارا على تلك الإشادات تتسم بالتواضع، حيث اعتبر أن تلك العبارات كانت مبالغًا فيها، مؤكدًا أن معظم أهدافه المهمة تم تسجيلها بواسطة قدميه.

كشف زارا عن سر شخصي يتعلق بأحذيته الرياضية، حيث كان يستخدم مقاسًا أصغر من المعتاد، وغمرها في الطين لتتوافق مع شكل قدميه. كان زملاؤه، مثل بييرو غاينزا وبانيزو، يقدمون له المساعدة في هذا الأمر.

تحدث زارا في مقابلة عام 1997 عن تكريم خاص له تأخر 42 عامًا، عندما شعر أخيرًا بأنه مُحتفى به من قِبل نادي أتلتيك بلباو، حيث كان رئيس النادي آنذاك، خوسيه ماريا أرات، قد نظم احتفالية جعلته يشعر “كأنه أسعد إنسان في العالم”. لم يكن التكريم اعتياديًا، فقد حضر أيضًا بيرت ويليامز، حارس منتخب إنجلترا، الذي كان خصمًا له في المباراة المشهورة في ماراكانا عام 1950، حيث سجل زارا هدفًا منح إسبانيا أول انتصار لها في تاريخها الكروي.

أصبحت بنات زارا، كارمن وإيلينا، جزءًا من هذا التكريم، حيث اقترحن إهداء لوحة فنية تتعلق بأحذية والدهن، والتي تم تصويرها بشكل يبرز تاريخها. قام الفنان الإبداعي إينيكي غارسيا إيرغوين بتجسيد الفكرة في لوحة باسم “أحذية زارا”. وعند رؤية زارا للوحة، اعتبرها شرفًا عظيمًا له، حيث أشار إلى أنه كان قد أهدا جهوده الرياضية السابقة لصديقه إلياس سغوفيا.

زارا، الذي تميز بسخائه، تبرع بالعديد من ملابسه الرياضية، حتى لم يتبقَ شيء يذكره بمسيرته الرياضية. كانت إحدى تلك الملابس هي القميص الذي ارتداه في مباراة ماراكانا الذي أهداه لصديقه خوسيه، وتم الاحتفاظ به لسبعين عامًا في مطعم في بلباو، حتى تم إعادته مؤخرًا إلى عائلة زارا.

حاليًا، يتم طرح اللوحة الأصلية “أحذية زارا” للبيع، حيث سيُخصص العائد لصالح منظمة غير حكومية تعنى بمرض يحتاج إلى دعم حكومي قليل. وقد تم التفكير في إضافة اللوحة ضمن مجموعة في متحف رياضي، مع إمكانية وجودها في متاحف عدة منها متحف أتلتيك بلباو أو متحف منتخب إسبانيا أو متحف Legends.

في 17 أغسطس 1997، أختتم تلمو زارا حقبة من حياته الرياضية بكلمات مشحونة بالتقدير والامتنان لمن جعلوه سعيدًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى