لماذا لا تزال فواتير المواد الغذائية مرتفعة رغم السيطرة على التضخم؟

شهدت أسعار المواد الغذائية في أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا، حيث لا تزال أعلى بنحو الثلث مقارنةً بما كانت عليه قبل جائحة كورونا، على الرغم من تراجع معدل التضخم العام. هذه الحقيقة تجعل زيارة السوق تبدو كخيبة أمل مالية للكثيرين، وكانت الإجراءات المتخذة لمواجهة التضخم قد نجحت نسبيًا، غير أن الأضرار الناتجة عن صدمة أسعار الغذاء التي تعرض لها السوق ما زالت قائمة.
للإيضاح، فإن مؤشر التضخم يعتبر خادعًا بعض الشيء. فعندما يُقال إن التضخم الغذائي انخفض إلى 2.8%، يُشير ذلك إلى أن الأسعار ترتفع بمعدل أبطأ، وليس أنها أصبحت أرخص. فعلى مدى العقد الماضي، زادت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بمعدل 33.2%، مما يعكس أكبر زيادة مجمعة لأي فئة استهلاكية. على مستوى العالم، أظهرت بيانات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن مستويات أسعار المواد الغذائية كانت أعلى بنسبة 46% في منتصف عام 2025 مقارنةً بنهاية عام 2019.
من جهة أخرى، شهدت الأجور ارتفاعًا في جميع أنحاء سلسلة الإمداد الغذائي، بدءًا من العمال في المزارع وانتهاءً بعاملي الدفع في المتاجر. وتشير الأبحاث إلى أن أجور العمال في القطاع الزراعي ارتفعت بنسبة 6.2% سنويًا في عام 2022. هذه الزيادة ستنعكس بدورها في أسعار المواد الغذائية التي يدفعها المستهلكون.
وفيما يتعلق بالمدخلات الزراعية، بدأ ارتفاع الأسعار يظهر مجددًا، حيث كشفت بيانات عن زيادة ملحوظة في أسعار المواد الأساسية مثل الحليب والبيض. تباع هذه المنتجات في السوبرماركت بأسعار مرتفعة، مما يؤكد على وجود فجوة بين التكاليف المتزايدة والأسعار التي يتم عرضها.
كما أن التقارير تشير إلى أن المتاجر الكبرى لا تحقق أرباحًا ضخمة، بل تعاني من ضغوط. فإجمالي هوامش الأرباح في هذا القطاع لا تزال عند حدود 2.8%، مما يعني أن أي زيادة في التكاليف يتم تمريرها بسرعة إلى المستهلكين.
تتباين أسعار المواد الغذائية من دولة إلى أخرى، حيث تواجه بعض البلدان في شرق أوروبا تحديات أكبر، مما يؤثر على ميزانيات الأسر. في رومانيا، على سبيل المثال، ينفق الأسر حوالي 25% من دخلها على المواد الغذائية، وهو رقم يتجاوز النسبة في العديد من الدول الغربية.
رغم وجود جهود للتحكم في التضخم، تبقى أسعار المواد الغذائية مرتفعة، مما يثير قلق الكثيرين وخاصةً الأسر ذات الدخل المنخفض.



