مال و أعمال

قضية جوجل وبرايس رانر: حكم بتعويض 14.3 مليار كرونة

أثارت قضية جوجل وبرايس رانر اهتمامًا واسعًا في أوروبا بعد صدور حكم من محكمة براءات الاختراع والسوق في ستوكهولم يلزم جوجل بدفع تعويضات كبيرة لشركة PriceRunner.

ووفقًا للمحكمة، يبلغ التعويض ما يعادل نحو 14.3 مليار كرونة سويدية، بعد أن خلصت إلى أن جوجل ألحقت ضررًا بـPriceRunner من خلال تفضيل خدمة مقارنة الأسعار التابعة لها على خدمات المنافسين في نتائج البحث.

وتملك مجموعة Klarna شركة PriceRunner، التي رفعت الدعوى ضد Google Sweden وGoogle LLC وAlphabet في فبراير 2022.

تفاصيل قضية جوجل وبرايس رانر

أصدرت محكمة براءات الاختراع والسوق في ستوكهولم حكمها في 1 يوليو 2026.

وقالت المحكمة إن PriceRunner نجحت جزئيًا في إثبات أن ممارسات جوجل أضرت بخدمة مقارنة الأسعار التابعة لها.

وأمرت المحكمة جوجل بدفع أكثر من مليار كرونة سويدية، و675 مليون كرونة دنماركية، و950 مليون جنيه إسترليني.

وبحساب القيمة الإجمالية، يعادل ذلك تقريبًا 14.3 مليار كرونة سويدية كتعويضات.

كما ألزمت المحكمة جوجل بدفع فوائد متراكمة إضافية.

يمكن الاطلاع على الإعلان الرسمي للمحكمة السويدية بشأن حكم جوجل وPriceRunner.

ماذا كانت تطالب PriceRunner؟

كانت مطالب PriceRunner أكبر بكثير من المبلغ الذي منحته المحكمة.

فوفقًا للمحكمة، طلبت الشركة ما يعادل نحو 64 مليار كرونة سويدية كتعويضات.

كما طالبت بنحو 14 مليار كرونة إضافية كفوائد متراكمة.

لكن المحكمة لم توافق على كامل المطالب.

فقد اعتبرت أن جزءًا من المطالبة قُدم بعد انتهاء المدة القانونية، كما خفضت قيمة التعويض عن الفترة التي رأت أن PriceRunner تستحق عنها تعويضًا.

لماذا رفعت PriceRunner الدعوى ضد جوجل؟

تعود القضية إلى طريقة عرض نتائج مقارنة الأسعار داخل محرك بحث جوجل.

واتهمت PriceRunner جوجل بإعطاء خدمة Google Shopping معاملة أكثر تفضيلًا من خدمات مقارنة الأسعار المنافسة.

وقالت الشركة إن هذا التفضيل خفض حركة المستخدمين القادمة من نتائج بحث جوجل إلى مواقع المنافسين.

أما المحكمة، فخلصت إلى أن جوجل استمرت في بعض الممارسات المخالفة للمنافسة لفترة أطول مما كانت الشركة تدعي.

قضية جوجل وبرايس رانر مرتبطة بقرار أوروبي أقدم

لا تبدأ القضية السويدية من الصفر.

ففي يونيو 2017، قررت المفوضية الأوروبية أن جوجل أساءت استخدام موقعها المهيمن في سوق البحث العام من خلال تفضيل خدمة مقارنة التسوق الخاصة بها.

وفرضت المفوضية على جوجل غرامة بلغت نحو 2.42 مليار يورو.

وتوصلت السلطات الأوروبية إلى أن جوجل عرضت خدمتها بطريقة أكثر وضوحًا، بينما كانت خدمات المقارنة المنافسة أكثر عرضة للتراجع في نتائج البحث.

وفي سبتمبر 2024، رفضت محكمة العدل الأوروبية استئناف جوجل وأبقت الغرامة قائمة.

يمكن الاطلاع على بيان محكمة العدل الأوروبية بشأن قضية Google Shopping.

ما الفترة التي شملها التعويض؟

وفقًا للمحكمة السويدية، بدأ السلوك المخالف في المملكة المتحدة في يناير 2008.

أما في السويد والدنمارك، فبدأ في نوفمبر 2013.

وطالبت PriceRunner بتعويضات عن الضرر الذي قالت إنه استمر حتى نهاية 2023.

لكن جوجل قالت إن الممارسة المخالفة انتهت في سبتمبر 2017.

ورأت المحكمة أن المخالفة استمرت لفترة أطول من المدة التي أقرت بها جوجل، لكنها لم تقبل جميع مطالب PriceRunner المتعلقة بالفترة اللاحقة.

قضية جوجل وبرايس رانر وأكبر تعويض منافسة في السويد

وصفت المحكمة الحكم بأنه الأكبر من نوعه في قضية تعويض مرتبطة بقانون المنافسة في السويد.

وقالت القاضية ليندا كولبرغ إن القضية كانت معقدة وواسعة النطاق.

ورغم أن PriceRunner لم تحصل على كل ما طلبته، فإن المبلغ المحكوم به يمثل سابقة مالية مهمة داخل السوق السويدية.

وهذا يجعل القضية تتجاوز نزاعًا تجاريًا عاديًا بين شركتين.

ما موقف جوجل من الحكم؟

لم تقبل جوجل تقييم المحكمة كما هو.

وقالت الشركة بعد صدور الحكم إنها تراجع القرار وتدرس خياراتها.

كما دافعت عن التغييرات التي أدخلتها على إعلانات التسوق منذ عام 2017.

وبحسب جوجل، ساعدت هذه التغييرات مئات خدمات مقارنة الأسعار التي تدير أكثر من 1500 موقع في أوروبا.

لكن هذا الموقف لا يغير حقيقة أن المحكمة السويدية حكمت بأن PriceRunner تعرضت لضرر يستوجب التعويض.

هل استأنفت جوجل الحكم؟

عند الحديث عن القضية، من الأفضل التمييز بين إعلان الاستئناف وبين دراسة الخيارات القانونية.

فالتصريحات المنشورة بعد الحكم قالت إن جوجل تراجع القرار وتفكر في خياراتها.

لذلك، لا يصح اعتبار الاستئناف مؤكدًا ما لم تعلن الشركة أو المحكمة رسميًا تقديمه.

وهذه نقطة مهمة عند متابعة القضايا القانونية الحديثة.

ماذا يعني الحكم لـPriceRunner وكلارنا؟

تمثل التعويضات المحتملة مكسبًا ماليًا مهمًا لـPriceRunner ومالكها Klarna.

لكن المبلغ النهائي الذي تحصل عليه الشركة قد يتأثر بالفوائد والضرائب والتكاليف القانونية وترتيبات أخرى مرتبطة بملكية PriceRunner السابقة.

كما أن القيمة الاقتصادية للقضية لا تقتصر على التعويض.

فالحكم يعزز موقف خدمات مقارنة الأسعار في الجدل حول كيفية تعامل محركات البحث الكبرى مع خدماتها الخاصة والمنافسين.

المنافسة الرقمية في أوروبا

تعكس قضية جوجل وبرايس رانر توجهًا أوروبيًا أوسع نحو مراقبة قوة المنصات الرقمية الكبرى.

فمحرك البحث لا يعرض المعلومات فقط، بل يؤثر أيضًا في الشركات التي تصل إلى المستخدمين وفي حجم الزيارات التي تتلقاها.

ولهذا تنظر سلطات المنافسة إلى طريقة ترتيب وعرض الخدمات باعتبارها مسألة اقتصادية مهمة.

وعندما تملك الشركة منصة ضخمة وخدمة منافسة في الوقت نفسه، تظهر أسئلة حول مدى قدرتها على منح خدماتها أفضلية على الآخرين.

لماذا تهم القضية خدمات مقارنة الأسعار؟

تعتمد شركات مقارنة الأسعار على الظهور أمام المستخدم عندما يبحث عن منتج أو سعر.

لذلك، يمكن لأي تغيير في ترتيب نتائج البحث أن يؤثر مباشرة في عدد الزوار والإيرادات.

ووفقًا للقرار الأوروبي السابق، أدت ممارسات جوجل إلى زيادة حركة المستخدمين نحو خدمتها الخاصة وتقليل الحركة المتجهة إلى المنافسين.

وهذا هو الأساس القانوني الذي استندت إليه PriceRunner في جزء مهم من دعواها.

هل يغير الحكم طريقة عمل جوجل؟

الحكم السويدي يتعلق بالتعويض عن أضرار سابقة، ولا يعني وحده أن طريقة عمل محرك البحث ستتغير فورًا.

لكن جوجل تواجه في الوقت نفسه رقابة أوروبية واسعة بموجب قوانين المنافسة وقانون الأسواق الرقمية.

كما تواصل السلطات الأوروبية مراقبة كيفية عرض خدمات البحث والتسوق والمحتوى.

لذلك، تأتي القضية ضمن بيئة تنظيمية أكبر من النزاع بين PriceRunner وجوجل وحدهما.

قضية جوجل وبرايس رانر وتأثيرها على الشركات الأخرى

قد يشجع الحكم شركات أخرى ترى أنها تضررت من ممارسات مشابهة على دراسة خياراتها القانونية.

لكن كل قضية تعتمد على ظروفها وأدلتها والفترة الزمنية التي حدث خلالها الضرر.

لذلك، لا يعني الحكم أن أي شركة منافسة لجوجل ستتمكن تلقائيًا من الحصول على تعويض.

ومع ذلك، يوفر القرار مثالًا واضحًا على إمكانية مطالبة الشركات بتعويضات مدنية بعد صدور قرارات رسمية تثبت مخالفات لقوانين المنافسة.

ماذا يحدث بعد الحكم؟

يمكن أن تستمر القضية قانونيًا إذا قُدم استئناف.

وحتى يصبح الحكم نهائيًا، قد تبقى قيمة التعويض وتوقيت الدفع موضع متابعة.

كما ستظل القضية مرتبطة بالنقاش الأوروبي الأوسع حول المنافسة في أسواق البحث والتجارة الإلكترونية.

لذلك، من المهم متابعة البيانات الرسمية من المحاكم والشركات بدل الاعتماد على التوقعات فقط.

اقرأ أيضًا: الاستثمار في الموارد الحرجة: تمويل أوروبي يدعم مشروعًا معدنيًا في كازاخستان

خلاصة قضية جوجل وبرايس رانر

تمثل قضية جوجل وبرايس رانر واحدة من أبرز قضايا المنافسة الرقمية في السويد.

فقد أمرت المحكمة جوجل بدفع تعويض يعادل نحو 14.3 مليار كرونة سويدية بعد أن رأت أن تفضيل خدمة مقارنة الأسعار الخاصة بها أضر بـPriceRunner.

لكن PriceRunner لم تحصل على كامل مطالبها التي بلغت نحو 64 مليار كرونة كتعويضات، إضافة إلى فوائد متراكمة.

كما أن جوجل لا تزال تعترض على تقييم المحكمة وتدرس خياراتها القانونية.

وفي النهاية، توضح القضية أن طريقة ترتيب الخدمات داخل محركات البحث لم تعد مسألة تقنية فقط، بل أصبحت قضية منافسة قد تحمل آثارًا قانونية ومالية كبيرة.

ليث العبيدي

ليث العبيدي — مؤسس موقع جوانب ومحرّره، من بغداد. أكتب في التقنية والصحة والسفر والمال والتنمية البشرية، وأبني كل مقال على مصدر أصلي معلن يظهر رابطه داخل النص. لست مختصاً طبياً ولا مالياً، وما أنشره لا يغني عن استشارة المختص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى