فرص العمل من المنزل في أوروبا: لماذا تختلف بشكل كبير حسب موقعك الجغرافي؟

تختلف فرص العمل من المنزل بشكل كبير بحسب الدولة التي تعيش فيها، حيث يُظهر تقرير أن سكان بعض الدول في أوروبا أكثر عرضة للعمل عن بُعد بسبع عشرة مرة مقارنةً بدول أخرى. على سبيل المثال، يُعتبر العمل عن بُعد شائعًا بصورة ملحوظة في فنلندا، حيث يصل معدل من يعملون من المنزل إلى 20.5% في العام 2025، بينما لا تتجاوز النسبة في رومانيا 1.3%. تُعرف يوروستات العمل من المنزل بأنه العمل المنتج من المنزل لأكثر من نصف أيام العمل خلال فترة أربعة أسابيع.
أوضح سيفات جيراي أكسوي، نائب مدير الأبحاث في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أن استمرار العمل عن بُعد يعد سمة دائمة في أسواق العمل، ولكنه يعتمد بشكل كبير على طبيعة الوظائف في كل دولة وكيفية إدارة الشركات للموظفين.
تأتي فنلندا وإيرلندا في صدارة الدول الأوروبية من حيث معدلات العمل من المنزل. ففي العام 2025، كان حوالي واحد من كل خمسة عمال يعملون من المنزل في كلا البلدين، وهو ما يزيد عن الضعف مقارنةً بالمعدل الأوروبي الذي يبلغ 8.8%. بينما لا تسجل أي دولة أوروبية أخرى معدلات تفوق 14%. تأتي بلجيكا في المرتبة الثالثة بنسبة 13.2%، تليها ألمانيا ومالطا.
بينما تسجل بعض الدول في شرق وجنوب أوروبا، مثل رومانيا (1.3%) وبلغاريا (1.4%) وإيطاليا (2.7%)، معدلات منخفضة تقل عن 3%. كما تبقى معدلات العمل عن بُعد أقل من 5% في العديد من دول المنطقة.
تُظهر الفروقات الزمنية الجذريّة في نسب العمل من المنزل أيضًا اختلافات بين أكبر أربع اقتصاديات في الاتحاد الأوروبي، بحيث تُظهر البيانات أن الاقتصاد الألماني يحظى بمعدل 13%، بينما توجد إيطاليا في طرف النقيض بنسبة 2.7%. فرنسا (11%) وسردينيا (7.9%) تسجلان معدلات قريبة من المتوسط الأوروبي.
وأرجع أكسوي الفجوات الكبيرة بين الدول إلى ثلاثة عوامل رئيسية: الأول هو الهيكل الاقتصادي، حيث ترتفع معدلات العمل عن بُعد في البلدان التي تعتمد على خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والخدمات المهنية، في حين يكون ذلك أقل في القطاعات الموجهة للعمل المباشر مثل الصناعة والزراعة. العامل الثاني هو ثقافة العمل، حيث تساهم الشركات التي توفر استقلالية أكبر وثقة داخل فرق العمل في انتشار العمل عن بُعد. وأخيراً، تلعب رغبة الموظفين في تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة الشخصية دورًا في تعزيز هذه الظاهرة.
الإضافة إلى ذلك، تبرز أهمية البنية التحتية الرقمية والتشريعات؛ حيث ترتبط سرعة الإنترنت العالية بمعدلات أكبر للعمل من المنزل، بينما تؤثر التشريعات في بعض الدول مثل فرنسا وإيرلندا وهولندا على حق العمال في طلب العمل عن بُعد، مما يُعزز من هذه الثقافة.



