تجاوز الاستقلالية المفرطة واستقبال الحب والدعم بشكل إيجابي

الاعتماد المفرط على النفس هو طريقة نلجأ إليها حين نتعلم أن الثقة في الحب ليست آمنة، أو عندما نخشى من فقدان أنفسنا في علاقات مع الآخرين. لكننا لسنا هنا لنكون وحدنا؛ فالألم والإشفاء يتجليان في العلاقات. هل تشعر أنك مضطر لفعل كل شيء بمفردك؟ هل تجد صعوبة في طلب أو قبول المساعدة خوفًا من خيبة الأمل؟ قد تكون سمعت التعبير “الاعتماد المفرط على النفس قد يكون رد فعل ناتج عن صدمة”. إذا كان هذا ينطبق عليك، فأنا أفهم مشاعرك؛ فقد مررت بتجارب مشابهة أيضًا.
من المهم أن ندرك أنه لا يوجد شيء خاطئ فينا. عشت معظم حياتي بهذه الطريقة، حيث كان الاعتماد على النفس استراتيجية للبقاء، لكنها في الوقت نفسه كانت مشاعر الوحدة مؤذية. كنت أعيش في حالة مستمرة من القلق، مما أثر سلبًا على صحتي الجسدية بسبب اعتقادي بضرورة قيامي بكل شيء بمفردي. غالبًا ما نميل إلى الاعتماد المفرط على النفس بسبب عدم ثقتنا في الآخرين، أو لأننا لا نشعر بأننا نستحق الحب والدعم. أو قد نعتقد أنه من خلال تجنب الاعتماد على الآخرين والسماح بأنفسنا القيام بكل شيء بأنفسنا، نحصل على الحب والقبول لأننا لا نعتبر عبئًا على أحد.
إن الحفاظ على العلاقات واستقبال الدعم من الآخرين هو حاجة أساسية لكل إنسان. حين نقول إننا لا نحتاج إلى أحد، غالبًا ما يكون ذلك تعبيرًا عن جزء من أنفسنا يتوق لحمايتنا من الألم، الانتقاد، خيبة الأمل، أو الرفض. عندما نفكر في إمكانية الرغبة في الدعم من الآخرين، قد ينبع فينا شعور بالتردد يقول: “لا، هذا ليس آمنًا”، لذلك نبقي هذه الأفكار بعيدة. نفكر أحيانًا أن طلب المساعدة يدل على ضعفنا أو أننا بحاجة ماسة، وهو ما يعرف بالاعتماد المتبادل غير الصحي.
لكننا لسنا خُلقنا للقيام بكل شيء وحدنا؛ فالاعتماد المتبادل الصحي موجود ويكمن في كيفية وضع حدود صحية تشعرنا بالأمان في المواقف التي نخشى أن نفقد فيها أنفسنا. أحياناً نشعر بأننا بحاجة إلى الاعتماد على النفس لأننا نخشى أن نكون عرضة للضعف، وأن نسمح للناس بالدخول إلى عالمنا، فذلك قد يفضح عيوبنا أو يثير جروحنا المعلقة. قد نحمل شعوراً عميقًا بالخجل، ولا نرغب في الشعور به، أو بأن يراه الآخرون، مما يقودنا إلى الابتعاد عن الارتباط بالناس وتلقي الدعم منهم.
من أصعب الأمور أن نقتنع بأن التجربة العاطفية السلبية يمكن أن تؤدي إلى التعافي في العلاقات الاجتماعية الداعمة. لم يكن ذلك واضحًا بالنسبة لي، فقد عانيت من النقد وآلام الرفض. جزء مني أراد الدعم والاتصال، لكن جزءاً آخر يخشى من جرح الطفولة، حيث كان والدي يغضب عند محاولتي طلب أي شيء.
تجربتي مع الاعتماد المفرط على النفس أدت إلى إنكار احتياجاتي ومشاعري، وهو ما أدى في النهاية إلى معاناتي مع اضطراب الأكل والاكتئاب لفترة طويلة. في عمر العشرين، سمحت لنفسي بالتقرب من شخص ظننت أنه يحبني بسبب هداياه، لكن الأمر كان مشروطًا. هذه العلاقة تركتني في حيرة: “هل استحق الدعم فقط عندما أكون تحت سيطرة شخص آخر؟”
بعد انتهاء تلك العلاقة، وعدت نفسي بعدم قبول أي شيء من أحد معتبرة أن السيادة تحتاج إلى القوة. ولكن في مرحلة لاحقة، وجدت دعماً حقيقياً من أصدقائي، مما ساعدني في إدراك أن تلقي الدعم ليس دليلاً على الضعف. بدأت في رحلة التعافي عندما تعلمت كيف أعيد الاتصال بنفسي واحتياجاتي، وأصبحت أسعى للحصول على الدعم، وهو ما لم يكن سهلاً في البداية.
عندما نسمح لأنفسنا بالحصول على الدعم، علينا أن ندرك أن هذا لا يعني الاعتماد الكلي على الآخرين، بل يتطلب تحقيق توازن صحي بين الاعتماد على الذات والآخرين. يجب أن نتعلم كيف نعبر عن احتياجاتنا بشرح بسيط، وهذا يمكن أن يساعدنا في التغلب على القلق من الرفض.
في النهاية، من المهم أن نتذكر أننا نستحق الحب والدعم لمجرد أننا موجودون. إذا كنت تخشى من فتح نفسك بسبب تجارب سابقة، تذكر أننا لا نحتاج إلى تحمل كل شيء بمفردنا، فهناك جيدون يرغبون في مساعدتنا؛ يتعين علينا فقط أن نسمح لهم بالدخول إلى حياتنا.



