قادة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يدعون لتطوير مفاهيم الإسكان خلال منتدى باكو

انعقد المنتدى العالمي الحادي عشر للمدن في باكو، حيث ناقشت دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كيف يمكن أن تتجاوز سياسات الإسكان مجرد البناء لتربط بين المأوى وفرص العمل، والقدرة على مواجهة تغيُّر المناخ، وكرامة الإنسان. سلطت الجلسات النقاشية الضوء على أهمية الرفاهية الاجتماعية، هاربة من التركيز على الأهداف الإنشائية والأرقام المالية.
أوضح مسؤولون وقادة من السلطات الفلسطينية والسعودية والمغربية أن المنطقة تعمل على دمج سياسة الإسكان مع التوظيف والتكيف مع المناخ، في ظل واقع الصراعات وإعادة الإعمار. وقد جاءت إحدى الرسائل القوية على لسان لميا بنت ماجد آل سعود، الأمين العام لمؤسسات الوليد، حيث أكدت على أن حلول الإسكان لا يمكن تطبيقها بشكل موحد بين الدول، وأشارت إلى ضرورة استناد الاستراتيجيات إلى بيانات واقعية وظروف محلية بدلاً من نموذج “مناسب للجميع”.
وأشارت إلى مشاريع في أفريقيا أسهمت في بناء منازل مقاومة لتغيُّر المناخ باستخدام مواد طبيعية، فضلاً عن تدريب الحرفيين المحليين. وذكرت أن أكثر من 1.2 مليون وحدة سكنية تم دعمها عالمياً من خلال نماذج تتكيف مع الظروف المحلية. كما تناولت كيفية ربط المبادرات السعودية للمساعدة في الإسكان بتمكين الاقتصاد، وخاصة للنساء، من خلال توفير وحدات سكنية, ومركبات، وتدريب على الوظائف.
وأشار سامي حجاوي، وزير الحكومة المحلية الفلسطينية، إلى الأضرار الإنسانية والتدمير الحضري الناتج عن الحرب في غزة، داعياً لدعم عالمي أكبر لإعادة الإعمار. نظم السلطات الفلسطينية تأملات جديدة مع المؤسسات الدولية، مثل البنك الدولي، لتوسيع برامج الدعم المالي في ظل الضغوط المالية الشديدة.
من جهته، قدم عديل بن إبراهيم، وزير الإسكان المغربي، استراتيجية بلاده كنموذج إقليمي للتحول الحضري المدعوم باستثمارات القطاعين العام والخاص. حيث أفادت السلطات المغربية بأن أكثر من 720,000 وحدة سكنية تم تطويرها عبر شراكات مع القطاع الخاص، و315,000 شخص قد استفادوا من برامج إعادة توطين المناطق العشوائية منذ عام 2004.
تسعى المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، إلى جعل الإسكان محورًا رئيسيًا للسياسة الاجتماعية، مع التركيز على إزالة الأحياء العشوائية وتجديد المدن. وفي إطار هذا، تستثمر أيضًا في المدارس والمرافق الصحية والبنية التحتية في الأحياء الفقيرة.
تظهر هذه النقاشات أن الإسكان لم يعد يُنظر إليه كجزء من البنية التحتية فقط، بل كعنصر حيوي في نظام اقتصادي واجتماعي شامل يهدف إلى تحقيق الاستقرار والأمن الاجتماعي.



