مال و أعمال

قضايا الإسكان والقدرة على التكيف مع المناخ تتصدر جدول الأعمال في أمريكا اللاتينية خلال منتدى المدن العالمي 13

اجتمع قادة من دول أمريكا اللاتينية في منتدى المدن العالمي الثالث عشر في باكو، حيث دعا المشاركون إلى تطوير نماذج جديدة لتمويل الإسكان، وتحفيز الاستثمارات الخاصة، وتعزيز التنمية الحضرية المستدامة التي تتكيف مع تغير المناخ. خلال هذا المنتدى، أبدت وفود من كولومبيا والمكسيك والإكوادور رغبتها في إيجاد نماذج تمويل قادرة على دعم مدن حيوية اقتصادية ومأمونة من آثار التغير المناخي.

تشير التحذيرات إلى أن النمو المستمر في عدد السكان الحضريين في أمريكا اللاتينية يعقد جهود الحكومات، التي تواجه صعوبة في تلبية الطلب المتزايد على الإسكان في ظل الأخطار المناخية المتزايدة وزيادة الفجوة الاجتماعية. حيث أكدت آيديه مارسيليا بيلو، وزيرة الإسكان الكولومبية، أن الحكومات لم تعد تستطيع الاعتماد فقط على الإنفاق العام لمواجهة أزمة الإسكان المتفاقمة. وذكرت أن الاستثمار العام لا يزال يلعب دورًا أساسيًا ولكنه غير كافٍ لوحده.

وأضافت أن كولومبيا تتبنى استراتيجيات متنوعة تجمع بين الدعم العام، والاستثمار الإقليمي، والتعاون متعدد الأطراف لتوسيع قنوات الإسكان بأسعار معقولة بينما تدمج مرونة مناخية في التخطيط الحضري. ومن خلال مبادرات مثل مشروع الإسكان الشامل والمستدام، تهدف الحكومة إلى دمج احتياجات الإسكان مع التكيف المناخي والمساحات العامة والاندماج الاجتماعي.

وقد دعا المشاركون أيضًا إلى إصلاح أنظمة التمويل العالمية، إذ أشار رئيس بلدية كيتو السابق، ماوريسيو روداس، إلى أن تحسين وصول المدن للتمويل طويل الأمد سيكون ضروريًا لمواجهة التحديات المستقبلية. ولفت الانتباه إلى أن المدن تستضيف أكثر من نصف سكان العالم، ومن المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 70% قريبًا.

وشدد روداس على أن البنية المالية الدولية الحالية، التي تم تصميمها في الغالب حول الحكومات الوطنية، لم تعد قادرة على مواجهة الاقتصاد الحضري المتزايد. ولذا، فإنه يتطلب الأمر إنشاء آليات تمويل جديدة لتيسر على المدن الوصول إلى الموارد اللازمة.

تعتبر الجهود لجذب الاستثمارات الخاصة في الإسكان بأسعار معقولة أساسية في ظل الضغوط المالية المتزايدة على الحكومات، ويؤكد روداس أن “الإسكان هو مسألة كرامة، ولكنه أيضًا يتعلق بتوفير فرص للازدهار”. بينما ترى بيلو أن إحدى العقبات الكبرى التي تواجه كولومبيا تتعلق بالقدرة المحدودة للتمويل في البلديات الضعيفة.

تحدث النقاشات أيضًا عن أهمية توفير أطر تنظيمية مستقرة لجذب الاستثمارات المؤسسية في المشاريع الإسكانية. وأكدت بيلو أن إنشاء أنظمة تخطيط إقليمي جيدة وإدارة المخاطر بشكل أكثر وضوحًا سيساهم في اجتذاب المستثمرين.

أعربت عمدة مكسيكو سيتي، كلارا بروغادا، عن أهمية المنتدى في تشكيل ملامح الحوكمة الحضرية للأعوام القادمة، مشيرة إلى أن المدينة ستعمل على زيادة الاستثمارات العامة لتلبية احتياجات الإسكان وتوفير بيئات معيشية أفضل. كما حذرت من تأثير ظاهرة الجنتريفيكاشن التي تؤدي إلى إبعاد السكان ذوي الدخل المنخفض عن الأحياء المركزية.

من الواضح أن النقاشات في منتدى الدول الحضري تتجه نحو التأكيد على دور المدن كمحاور رئيسية للنمو الاقتصادي، وليس فقط كمواقع تكتظ بالسكان، بل كمنصات لاختبار نماذج ابتكارية في السياسات الإسكانية، والتي قد تؤثر على السياسات على مستوى العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى