تنمية بشرية

دروس قوية تعلمتها من جسدي: 13 عملية جراحية وغيبوبة واحدة

في قلب المعاناة تظهر أقوى النفوس، وتجسد الشخصيات العظيمة بعلامات الجراح. كنتُ قد وُلدت بمرض السنسنة المشقوقة. عندما بلغت عشرة أعوام، أخبرني الأطباء أنني قد لا أتمكن من المشي مجددًا بعد عملية جراحية ستكون لها عواقب كبيرة على حياتي. لا أتذكر كل ما قالوه، لكنني أستطيع تذكر الأجواء، وتغير الهواء في الغرفة، وحديث الكبار بحذر، والسكون الذي تبع ذلك. كان الإعاقة احتمالاً وشيكًا. في تلك المرحلة، كان جسدي قد تعوّد على أسقف المستشفيات، فقد خضت العديد من العمليات قبل أن أفهم حقًا معنى الجراحة. وعندما صرت بالغًا، بلغت العمليات الجراحية ثلاثة عشرة عملية.

وُلدت مصابة بمتلازمة فاكترل، وقد أجريت عمليات لإزالة كلية وجراحة لتصحيح المثانة، بالإضافة إلى جراحة قلب مفتوح وعمليات متعددة على الأمعاء، شملت تركيب كيس القولون وإصلاحه. لكن في سن العاشرة، كان كل ما أعرفه هو أن جسدي يعتريه عدم اليقين. بعد أربعة أيام، وقفت في المستشفى، وحدي في غرفة باردة، أيقنت أنني لا أشعر إلا بالألم. ضغطت على زر الألم وجلست. وتركت ساقي تتدلى من السرير، ودفعت جسدي مستخدمة ذراعي. لم أفعل ذلك لأنني شعرت بالقوة، أو لأنني لم أكن خائفة، بل لأن هناك شيئًا داخليًا فيّ كان يرفض أن يسلم بتلك النبوءة. كانت ساقاي ترتجفان، وتوازني متزعزع، لكني وقفت. لم أشعر بشيء وفي اللحظة التالية، سقطت على الأرض. تكررت هذه الأحداث لثلاثة أيام متتالية. في اليوم الثالث، دخلت المربية ورأتني واقفة، فقالت: “سأطلب العلاج الطبيعي، ستعودين إلى المشي مجددًا.” حينما ساعدتني على النهوض، نظرت إلى كرسي متحرك لم يعد يمثل مكانًا مظلمًا. ومن هنا بدأت رحلتي مع المرونة.

أصبح كرة السلة أكثر من مجرد رياضة؛ أصبحت حديثي مع جسدي. كل مراوغة كانت بمثابة دليل، وكل جري كان تحديًا. الملعب لم يهتم بالتقارير الطبية، بل كان يرد فقط على الجهد. من خلال التكرار والانضباط، بكيت بقوة حيث كانت تخاف. واصلت اللعب في المدرسة الثانوية ولاحقًا في الجامعة، ليس لأن جسدي لم يتعرض للصعوبات، لكن لأنه تأقلم. ثم اختبرني الحياة مجددًا. كشاب بالغ، بعد اثني عشر عملية جراحية، أدت أنسجة الندبات إلى أخرى. وبسبب المضاعفات وفقدان ستة لترات من الدم، دخلت في غيبوبة. عند استيقاظي، لم يعد المشي تلقائيًا. العضلات التي كانت تستجيب بسرعة شعرت بالبعيد. كان علي أن أعيد تعلم التوازن واستعادة قوتي. مرة أخرى.

هناك شيء متواضع في تعليم جسدك كيف يتحرك مرتين في حياة واحدة، حيث يُخلى النفس ويدرب على الصبر. واجهت لحظات من الإحباط والغضب، وتمنيت لو كانت طريقي أسهل. قمت بمقارنة نفسي بأشخاص لم يتبعهم تاريخهم الطبي إلى كل غرفة. لكن شيئًا ما تغير في داخلي خلال فترة التعافي، استسلمت. كنت متعبة. مللت من غرف المستشفى والأدوية. شجعني صديق على تناول غذاء صحي، واكتشفت العلاج بالأعشاب، جنبًا إلى جنب مع الأساليب الشمولية، واليوغا، والاستجمام، والعلاج بتقويم العمود الفقري.

توقفت عن السؤال: “لماذا جسدي هكذا؟” وبدأت أسأل: “ماذا يُعلمني جسدي؟” لقد علمني أن القوة ليست صاخبة، بل هي متسقة. إنما تتمثل في الحضور لجلسات العلاج الطبيعي عندما يكون التقدم بطيئًا. تكرار الحركات الصغيرة حتى تشعر بأنها طبيعة ثانية. الثقة بجسدك حتى وإن كان غريبًا. علمتني أن الشفاء نادراً ما يكون دراماتيكيًا، بل هو متكرّر وصامت. يتطلب ألف قرار صغير للاستمرار. ثلاثة عشر عملية جراحية كان يمكن أن تُصبح هويتي، بدلاً من ذلك أصبحت تدريبي. تعلمت أن الجسد ليس هشًا لمجرد أن لديه ندبات، بل إن الندبات هي دليل على الشفاء، وإثبات أنه كان ثمة شيء تضرر وتم شفاءه.

لقد عُرض جسدي للجراحة، ورُقع، وتم تخديره، وقُيست أكثر مما أستطيع حسابه. وقد تم الحكم عليه وشك فيه. ومع ذلك، لا يزال يتقدم. لم أعد أكره حدوده، بل أصبحت أقدر صبره. لقد نجا من السكون، ومن الغيبوبة، ومن عدم اليقين. والاستمرار في اختيار الحياة. كنت أعتقد أن المرونة تعني المجابهة بالألم مهما كانت التكاليف، أما الآن فأفهم أنها تعني الاستماع. تعني العمل مع جسدك بدلاً من محاربته. علمتني جسدي الانضباط، وعلمتني الإيمان، وعلمتني أن إعادة البناء ممكنة حتى عندما تضطر لبدء جديدة. مرتين.

إذا كنت في فترة تشعر فيها أن جسدك عبء بدلاً من أن يكون نعمة، آمل أن تمنحه الصبر. آمل أن تنظر إلى ندباتك، سواء كانت ظاهرة أو غير مرئية، لترى فيها دلائل على البقاء، وليس الضعف. أحيانًا يكون المعجزة ليست في تجنب الصعوبات، بل في القدرة على التكيف. وأحيانًا، تكون القوة الأهدأ ببساطة في إعادة الوقوف مرة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى