ممرات النقل الطاقي إلى أوروبا مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة رقمية جديدة

تتجه الأنظار نحو ممرات الطاقة الجديدة التي تربط أوروبا بالعالم، حيث تلعب تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية الحديثة دورًا محوريًا في تطوير هذه الممرات الحيوية. إن “الممر الجنوبي للغاز” وأنظمة “الممر الأوسط” التي تربط القارة الأوروبية بالمنطقة القوقازية، تُعتبر منصات استراتيجية للطاقة في ظل التحديات العالمية الراهنة.
خلال منتدى باكو للطاقة، تم التأكيد على أهمية هذه الممرات في تعزيز أمن الطاقة الأوروبي كبديل للغاز الروسي، حيث تم مناقشة توسعة السعة المستقبلية والتعاون الإقليمي واستقرار البنية التحتية على المدى الطويل. في هذا السياق، صرح جيو كريستوفولي، الرئيس الإقليمي لشركة BP لأذربيجان وجورجيا وتركيا، بأن هناك بنية تحتية عالمية المستوى على الممر الجنوبي، بما في ذلك أنابيب “BTC” و”SUPSA” التي تسهم في تنويع مصادر الطاقة نحو أوروبا، خاصة مع الأوضاع الجيوسياسية الراهنة التي تعزز من دور أذربيجان كمركز حيوي للطاقة.
وركز المنتدى أيضًا على تطوير الممر الأوسط، مما يتطلب تحسين وسائل النقل والخدمات اللوجستية من خلال تحديث السكك الحديدية والموانئ. الفحمات الجديدة وعمليات الرقمنة تُسهم بشكل كبير في تعزيز كفاءة وأمان أنظمة الطاقة، باستخدام تقنيات مراقبة الأنابيب الذكية، ومنصات الصيانة التنبؤية، والتكنولوجيا التشغيلية المثلى.
ومع ذلك، يرى القادة في هذا القطاع أن تحديث البنية التحتية يتطلب استثمارات ضخمة على المدى الطويل، نتيجة لزيادة الطلب على أنظمة الأنابيب المتطورة من خلال الأتمتة والإدارة الذكية للبنية التحتية.
كريستوفولي أضاف أن الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة باتت عنصراً أساسياً لزيادة كفاءة الإنتاج والحفاظ على الاستقرار التشغيلي على المدى الطويل، مشيرًا إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين البيانات الزلزالية ولتحديد مواقع حفر الآبار. كما أكد على استغلال الروبوتات والطائرات بدون طيار في عمليات الفحص في المواقع التي يصعب الوصول إليها.
وفي تصريحات له، أكد إيمين سيفديمالييف، المتحدث الإعلامي لشركة النفط الحكومية الأذربيجانية SOCAR، على الفارق الكبير بين أوضاع التسعينيات وما نعيشه اليوم، مشيرًا إلى أن التقنيات الحديثة كنظام الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي كانت مجرد أحلام قبل عدة عقود.
كما أعلنت SOCAR خلال المنتدى عن توقيع عدة اتفاقيات استراتيجية، أبرزها مشروع مرتبط بالممر الجنوبي لتصدير الغاز الأذربيجاني إلى تركيا، بالإضافة إلى مذكرات تفاهم مع شركة شل وJPMorgan للتعاون المستقبلي وتمويل المشاريع الاستراتيجية.
في الختام، أوضح إدوارد ستراشان، المدير العام لشركة ICA Events، أن القيمة الإجمالية للعقود الموقعة خلال افتتاح منتدى باكو للطاقة بلغت مليارات الدولارات، مشيرًا إلى أن تلك العقود بُنيت عبر سنوات من التعاون والنقاشات المستمرة.



