إغلاق الحدود قد يسهم في تدمير الاقتصاد: إسبانيا تحلل تأثير قيود الهجرة

أعدت الحكومة الإسبانية دراسة تحاكي التأثيرات المحتملة لإغلاق حدودها أمام المهاجرين، وكانت النتائج صادمة. في ظل التوترات السياسية الكبرى التي يشهدها الغرب، اختار رئيس الوزراء بيدرو سانشيز السير في اتجاه الدعوة إلى الهجرة المفتوحة، مما يدعو لمراجعة السياسات التقليدية في هذا الصدد.
تشير التوقعات إلى أن تقليص تدفقات الهجرة بنسبة 30% سنويًا قد يؤدي إلى تقليص الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا بنسبة تصل إلى 5% في غضون عشر سنوات، و14% بحلول عام 2055، و22% بحلول عام 2075، وفقًا لما أظهرته التقارير من المكتب الوطني للتوقعات والاستراتيجية. هذه الأرقام تشكل تحديًا كبيرًا لأي حكومة، خاصة في ظل إعلان إسبانيا عن تجاوز عدد العاملين فيها 22 مليون شخص، وهو إنجاز يُعزى جزئيًا إلى تدفقات الهجرة المستمرة التي تسارعت مؤخرًا.
إذا ما تم الشروع في تقليص الهجرة، فإن الآثار ستكون أبعد من مجرد الأرقام. من المتوقع أن تُهجر أكثر من 220,000 مزرعة زراعية خلال خمسين عامًا، مما يعمق أزمة هجرة السكان من المناطق الريفية. وكذلك قد تتلاشى حوالي 2,300 بلدية صغيرة، أي 20% من المجموع. وتظهر الدراسة أن متوسط أعمار سكان بعض المقاطعات، مثل أورينسي وزامورا، تجاوز 50 عامًا، مما يؤدي إلى ظروف ديموغرافية شبيهة بتلك الموجودة في المناطق النائية.
ويشير التقرير إلى أن المهاجرين يلعبون دورًا حيويًا في دعم قطاعات لا يفضل العمال المحليون التوجه إليها، وخاصة في الزراعة، حيث تُعتبر ظروف العمل في بعض المناطق مثار انتقاد. علاوة على ذلك، توضح الدراسة أن المهاجرين يسهمون في زيادة الدخل المتوسط بنسبة تتراوح بين 15% و25% سنويًا، دون التأثير سلبًا على الأجور أو فرص العمل للسكان الأصليين.
أما في القطاع الصحي، فإن النقص المتوقع في عدد العمال المهاجرين يعني أن نسبة تقديم الرعاية الصحية قد تتراجع بنسبة تصل إلى 28% مع زيادة عدد المعتمدين على الرعاية الصحية بنسبة تقارب 60%. تشير التقديرات إلى أن البلاد ستحتاج إلى ما يقارب 483,600 عامل إضافي لتحقيق الطلب المستقبلي على خدمات الرعاية.
وعلى صعيد نظام التقاعد، ستزداد الضغوط مع مرور الوقت. بحلول عام 2075، يُقدّر أن كل مستفيد سيحتاج إلى إسهام إضافي يبلغ حوالي 2,000 يورو لضمان مستويات الفوائد الحالية، رغم أن الأرقام تشير إلى وجود فترة ازدهار في المالية العامة بين 2050 و2060، بانتهاء جيل ي من المتقاعدين.
إن النتائج التي طرحتها الحكومة الإسبانية تدعو إلى إعادة النظر في السياسات المتعلقة بالهجرة، مع التركيز على أهمية المهاجرين في تعزيز الاقتصاد واستدامة النظام الاجتماعي.



