خدمة بيزوم الإسبانية تنافس في المتاجر الكبرى ضد فيزا وماستركارد

تتجه خدمة الدفع الإسبانية “بيزوم” لإحداث تغيير جذري في طريقة إجراء المدفوعات داخل المتاجر، حيث تسعى لمنافسة عمالقة البطاقة الائتمانية مثل فيزا وماستركارد. هذه الخدمة، التي نجحت في تحويل التجارب الاجتماعية في إسبانيا إلى معاملات خالية من النقد، تشرع الآن في دخول المتاجر الفعلية.
حتى وقت قريب، كان يتم إتمام المعاملات عبر شبكات فيزا وماستركارد عند استخدام الهواتف أو البطاقات في نقاط البيع، مما يترتب عليه دفع رسوم خدمات وعمولات للبائعين. اعتبارًا من 18 مايو، سيقوم نظام “بيزوم باي” باستخدام تقنية NFC بنقل الأموال مباشرة من حساب المستهلك إلى حساب التاجر من خلال تحويلات فورية، مما سيقلل من الاعتماد على البنية التحتية الأجنبية.
بدأت “بيزوم” كمبادرة للتوافق بين البنوك الإسبانية، لكنها تحولت الآن إلى نظام بيئي كبير يحظى باهتمام كل من بروكسل ونيويورك. ويبلغ عدد مستخدميها أكثر من 30 مليون شخص، أي تقريبًا جميع البالغين المستخدمين للبنوك في إسبانيا، مع وجود حوالى 111,000 شركة متصلة بالفعل بالنظام الرقمي و40 مؤسسة مصرفية تعمل معًا كمجموعة موحدة.
من المتوقع أن تقود البنوك مثل “كاixaBank” و”ساباديل” و”بانكينتر” هذا الإطلاق الأوّلي، مع توقعات بانتشار كامل قبل نهاية العام، بينما سيتم دفع الترويج الرئيسي لاستخدام النظام في سبتمبر أو أكتوبر. إذا كانت التجارة الإلكترونية خير دليل على نجاح “بيزوم”، فقد أغلقت عام 2025 بأكثر من 100 مليون معاملة، مما يدل على إمكانية تحقيق نمو كبير في التجارة المحلية، حيث يُتوقع أن تستحوذ “بيزوم” على ما بين 25% و35% من إجمالي حجم المدفوعات في المتاجر الإسبانية خلال عامين إلى ثلاثة أعوام.
تتمثل إحدى مزايا “بيزوم” في التكلفة المنخفضة بالنسبة للتجار، حيث يتم بالفعل اعتبار الخدمة وسيلة الدفع الافتراضية للمستخدمين. في حين جربت الشبكات الأمريكية أساليب مختلفة للحفاظ على حصتها في السوق، يبقى أمام “بيزوم” طريقًا طويلًا لتقديم مزايا إضافية مثل البرامج التحفيزية وتأمين المشتريات، والتي لطالما استخدمتها البطاقات الائتمانية. لكن رغم ذلك، توفر “بيزوم” نظامًا سريعًا وآمنًا لتحويل الأموال، مما يعزز من موقفها في المنافسة.
تشير سيطرة “بيزوم” في إسبانيا إلى قوة النموذج الذي يمكن تصديره إلى الأسواق الأوروبية الأخرى. بسبب تشتت أنظمة الدفع في أوروبا، تمكّنت إسبانيا من التوصل إلى نموذج متكامل يمكن أن يتطور ليصبح الأساس لمبادرة المدفوعات الأوروبية، مع قفزة طموحة تتيح للمستخدمين إجراء المدفوعات بسلاسة في دول مثل إيطاليا والبرتغال مستقبلاً.
أخيرًا، قد تتغير مشهد التجارة المحلية بشكل كبير، حيث إن تقديم مدفوعات آنية ورسوم أقل سيكون لهما تأثير كبير على نظر المشترين وتجار التجزئة، مما يجعل النظام المحلي أكثر جذبًا بالمقارنة مع البدائل الدولية.



