مال و أعمال

أمريكا وأذربيجان تطلقان مشاريع استراتيجية جديدة بعد اتفاق السلام الذي أبرم في عهد ترامب

أطلقت الولايات المتحدة وأذربيجان حوارات فنية تتعلق بممر “ترامب” للسلام والازدهار بعد الضغوط التي تقودها الأسواق العالمية على قدرات النقل في باكو، وسط جدل حول إمدادات الغاز إلى أوروبا. اختتمت بعثة فنية من الولايات المتحدة محادثاتها في باكو، حيث تسعى واشنطن إلى تحويل شراكتها الاستراتيجية مع أذربيجان إلى مشاريع بنية تحتية ملموسة.

وصف وكالة التجارة والتنمية الأمريكية الغرض من الزيارة بأنه يستهدف “تعزيز الأولويات الاستراتيجية المشتركة في البنية التحتية” بين البلدين، وهو جزء من وثيقة للشراكة الاستراتيجية أبرمت في فبراير خلال زيارة نائب الرئيس الأمريكي. ولفتت سارة ليمينغ، المسؤولة عن الوكالة في أوروبا وآسيا الوسطى، إلى أن “الموقع الجغرافي الاستراتيجي لأذربيجان يجعلها حليفة لا غنى عنها على طول ممر النقل عبر بحر قزوين الذي يربط وسط آسيا بالغرب”.

يمتد الممر الذي يحمل اسم “ترامب” بطول 42 كيلومترًا عبر أراضي أرمينيا، وقد تم التفاوض عليه في إطار إعلان السلام بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس 2025. يمثل هذا الممر الوصلة الجنوبية في ممر النقل الدولي عبر بحر قزوين الذي يربط الصين وآسيا الوسطى عبر أذربيجان وجورجيا وتركيا إلى أوروبا.

كما تعكف الوكالة الأمريكية على استكشاف مشاريع متنوعة تشمل الغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية المدنية، فضلاً عن الكهرباء والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والاتصال الرقمي، من أجل دعم الأمن الطاقي لأذربيجان وتعزيز المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للولايات المتحدة.

ونوهت ليمينغ بأن الأولوية تكمن في دفع مفاهيم البنية التحتية في مراحلها الأولية إلى الأمام من خلال دراسات الجدوى والمساعدات الفنية. ويعكف كل من أذربيجان وأرمينيا على تطوير هذا الممر، ويعتبره الجانب الأمريكي محورياً لإعادة تشكيل تدفقات الطاقة واللوجستيات بين الشرق والغرب.

تجدر الإشارة إلى أن أذربيجان استثمرت على مدى العقدين الماضيين في بناء بنى تحتية لخطوط الأنابيب، مما جعلها واحدة من أكثر شركاء أوروبا في مجال الطاقة أهمية. وبفضل خطوط أنابيب “باكو-تبليسي-جهيان” و”الممر الجنوبي للغاز”، تمكنت أذربيجان من توصيل مواردها من الطاقة مباشرةً إلى تركيا وأوروبا.

أظهر تقرير اللجنة الإحصائية الحكومية في أذربيجان أن لديها احتياطيات مؤكدة من النفط تبلغ حوالي 7 مليارات برميل، و2.6 تريليون متر مكعب من الغاز، في حين أنتجت في عام 2025 أكثر من 27 مليون طن من النفط و51.5 مليار متر مكعب من الغاز، ما يزيد عن ضعف إنتاجها في عام 2007.

مع زيادة اعتماد الاتحاد الأوروبي على واردات الغاز ليصل إلى 85%، أصبح “الممر الجنوبي للغاز” ركيزة أساسية لأمن إمدادات الطاقة في أوروبا، حيث بدأت أذربيجان بتزويد الغاز الأوروبي عبر خط الأنابيب الأدرياتيكي في عام 2020. وأفادت التقارير أن حوالي 13 مليار متر مكعب من الغاز تم تسليمها إلى الأسواق الأوروبية في عام 2025، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 60% مقارنة بعام 2021.

كما يتم تطوير ثلاث ممرات طاقة خضراء بين الاتحاد الأوروبي وأذربيجان لإيصال الكهرباء المتجددة إلى أوروبا، وذلك بموجب اتفاقية شراكة استراتيجية أبرمت العام الماضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى