صحة

السلوك المستقر وتأثيره على الصحة: دراسة تربط الجلوس بخطر السرطان

يشير السلوك المستقر إلى قضاء فترات طويلة في الجلوس أو الاستلقاء أثناء اليقظة، مع انخفاض واضح في الحركة اليومية. وقد أصبح هذا السلوك محور اهتمام متزايد لدى الباحثين، لأنه قد يرتبط بمخاطر صحية مهمة، منها أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان.

في دراسة حديثة من المملكة المتحدة، وجد الباحثون أن الجلوس المطول دون انقطاع قد يرتبط بزيادة خطر الوفاة الناتجة عن السرطان. ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن كسر فترات الجلوس بالحركة، حتى لو كانت خفيفة، قد يساعد في تقليل هذا الخطر.

ما هو السلوك المستقر؟

السلوك المستقر لا يعني فقط عدم ممارسة الرياضة. بل يشمل أيضًا الجلوس لفترات طويلة أمام المكتب، أو التلفاز، أو الهاتف، أو أثناء القيادة. لذلك، قد يمارس الشخص الرياضة أحيانًا، لكنه يبقى معرضًا لمخاطر الجلوس الطويل إذا كانت معظم ساعات يومه بلا حركة.

وتؤكد الإرشادات الصحية في الولايات المتحدة أهمية تقليل وقت الجلوس وزيادة الحركة خلال اليوم. فقلة النشاط البدني قد ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب والسكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر قلة الحركة في الوزن وصحة الجسم العامة.

لهذا السبب، لا يقتصر الاهتمام الصحي على عدد ساعات التمرين فقط، بل يشمل أيضًا شكل اليوم بالكامل. فالحركة القصيرة والمتكررة قد تكون مهمة، خصوصًا لمن يعملون لساعات طويلة أمام الشاشات.

تأثير الجلوس المطول على الصحة

وجد الباحثون في المملكة المتحدة أن كل ساعة إضافية من الجلوس المطول وغير المنقطع ترتبط بزيادة خطر الوفاة بسبب السرطان. وقد ركزت الدراسة على نمط الجلوس، وليس فقط على مجموع الوقت الذي يقضيه الشخص جالسًا.

بمعنى آخر، قد يكون الجلوس لمدة 90 دقيقة متواصلة مختلفًا عن الجلوس للمدة نفسها مقسمة على فترات قصيرة تتخللها حركة. لذلك، لا تكفي معرفة عدد ساعات الجلوس وحدها، بل يجب الانتباه إلى طريقة توزيعها خلال اليوم.

كما أوضحت الدراسة أن كسر فترات الجلوس بحركة خفيفة قد يرتبط بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن السرطان. ويمكن أن تشمل هذه الحركة المشي البطيء، أو أداء بعض الأعمال المنزلية، أو الوقوف والتحرك داخل المكان.

السلوك المستقر وخطر السرطان

تشير نتائج الدراسة إلى أن السلوك المستقر قد يكون له دور في زيادة بعض المخاطر الصحية، خصوصًا عندما يستمر الجلوس لفترات طويلة دون توقف. كما ربطت دراسات سابقة بين الجلوس المطول وزيادة خطر بعض أنواع السرطان، ومنها سرطان القولون.

وأوضح مختصون أن السلوكيات المستقرة قد تساهم في زيادة الوزن والبدانة. ومن ناحية أخرى، قد تؤثر هذه العوامل في خطر الإصابة بأمراض مزمنة، ومنها السرطان. ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن الجلوس وحده يسبب السرطان بشكل مباشر، بل تشير إلى وجود ارتباط يحتاج إلى وعي أكبر ونمط حياة أكثر نشاطًا.

كما تبيّن أن استبدال جزء من وقت الجلوس بنشاط خفيف قد يساعد في خفض الخطر. وإذا مارس الشخص نشاطًا معتدلًا لفترات قصيرة، فقد تكون الفائدة أكبر حسب نوع النشاط ومدته.

كيف نقلل فترات الجلوس خلال اليوم؟

يمكن تقليل آثار السلوك المستقر عبر خطوات بسيطة. على سبيل المثال، يستطيع الشخص الوقوف كل فترة قصيرة، أو المشي لدقائق داخل المنزل أو مكان العمل. كما يمكن شرب الماء بانتظام، لأن ذلك يشجع على الحركة المتكررة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام المكالمات الهاتفية كفرصة للمشي بدل الجلوس. ويمكن أيضًا تقسيم المهام اليومية بحيث تتضمن فترات حركة قصيرة بين ساعات العمل أو الدراسة.

ينصح بعض الأطباء بالحركة كل 15 دقيقة تقريبًا، حتى لو كانت الحركة بسيطة. فالمهم هنا هو عدم ترك الجسم في وضعية جلوس طويلة دون انقطاع. ومع مرور الوقت، قد تتحول هذه العادة إلى جزء طبيعي من اليوم.

خلاصة الدراسة

توضح هذه النتائج أن السلوك المستقر ليس تفصيلًا بسيطًا في حياتنا اليومية. فالجلوس الطويل قد يرتبط بمخاطر صحية مهمة، خصوصًا عندما يحدث دون فواصل حركة.

ومع ذلك، لا يحتاج تقليل الخطر إلى تغييرات معقدة دائمًا. فقد تساعد الحركة الخفيفة والمتكررة على تحسين نمط اليوم وتقليل فترات الجلوس المتواصلة. لذلك، يمكن لكل شخص أن يبدأ بخطوات صغيرة، مثل الوقوف، أو المشي القصير، أو أداء نشاط بسيط بين فترات الجلوس.

في النهاية، لا يتعلق الأمر بالتوقف عن الجلوس تمامًا، بل بإعادة تدريب الجسم على الحركة المنتظمة. وكلما أصبح اليوم أكثر نشاطًا، زادت فرصة دعم الصحة العامة بطريقة واقعية ومستدامة.

اقرأ أيضًا: أداة تقييم خطر سرطان البروستاتا: نتائج الدراسة الجديدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى