من رجل الاقتصاد لرجل الدولة.. الزيدي يطرح نموذج الإدارة والتنمية بعد سنوات السياسة التقليدية

برز رئيس الوزراء علي الزيدي كنموذج مختلف في قيادة الحكومة العراقية، مع خلفية اقتصادية وإدارية، بعد أكثر من عقدين من التجارب السياسية التي مر بها العراق منذ عام 2003.
تعتبر تجربة الزيدي تحولًا لافتًا في إدارة السلطة التنفيذية، حيث تركز على الملفات التنفيذية والخطط العملية بدلاً من الخطابات السياسية والصراعات الحزبية. يواجه العراق تحديات متراكمة في المجالات الاقتصادية والخدمية والسياسية، مما جعل وصول الزيدي إلى رئاسة الوزراء مثيرًا للاهتمام محليًا ودوليًا.
تميز الزيدي بكونه من الأصغر سنًا بين من تولوا قيادة الحكومة العراقية، وهو ما أضاف طابعًا جديدًا للمشهد السياسي، مع تركيزه على الدولة والخدمات والإدارة. قامت الحكومة منذ البداية بجهود هادئة لإطلاق خطط قصيرة وطويلة الأمد لمعالجة ملفات متعددة تهم حياة المواطنين، مثل الكهرباء والطاقة والبنى التحتية.
تعكس خلفية الزيدي الاقتصادية توجه الحكومة نحو تنويع الاقتصاد وتحريك المشاريع الاستراتيجية، وتشجيع الاستثمار، مع رؤية تهدف لتقليل الاعتماد على النفط. كما تسعى الحكومة الحالية لتحقيق تغيير تدريجي في بنية الإدارة، من خلال الانتقال من الحلول المؤقتة إلى التخطيط طويل الأمد.
نجح الزيدي في تقديم صورة جديدة لرئاسة الوزراء مع التركيز على الحضور التنفيذي والمتابعة الميدانية، مما يعيد ثقة المواطن بمؤسسات الدولة من خلال مشاريع ملموسة. يُنظر إلى الدعم الإقليمي والدولي للحكومة الحالية على أنه نتيجة لاعتمادها خطابًا متوازنًا في السياسة الخارجية، مما يعزز دور العراق في المحيط العربي.
على الرغم من أن تجربة الزيدي لا تزال في مرحلة الاختبار، إلا أن المؤشرات الحالية تشير إلى جهود جدية لبناء نموذج حكومي يعتمد على الإدارة والتخطيط والتنمية. يبقى التحدي الأكبر هو ترجمة الخطط إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن العراقي، في وقت يتزايد فيه صعود جيل جديد من القيادات التنفيذية التي تركز على التنمية والخدمات.



