تشغيل دردشة ذكاء اصطناعي محلية على جهاز آيفون الخاص بك

تُعتبر تطبيقات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من الحلول المعروفة والمستخدمة على نطاق واسع، حيث تثير في أذهاننا صورة أنظمة معقدة تعمل على أجهزة قوية في مراكز بيانات ضخمة. فعندما تسأل تطبيقًا مثل “تشات جي بي تي” أو “جمنّي”، يتم تمرير السؤال إلى خوادم بعيدة لمعالجته، قبل أن يُنتج لك جوابًا. ومع ذلك، هناك نمط آخر لاستخدام النماذج الحديثة المتاحة، إذ يمكنك تشغيل روبوت دردشة محلي على هاتف آيفون الخاص بك. رغم أن هذه النماذج المحلية قد لا تكون بمستوى قوة نظيرتها السحابية، إلا أن هناك أسبابًا قوية تدفعك للتخلي عن التطبيقات الكبرى مثل “تشات جي بي تي” أو “كلاود” أو “جمنّي”، وسأستعرضها في هذا الدليل، بالإضافة إلى كيفية تثبيت نموذج ذكاء اصطناعي محلي على هاتفك.
ما هي المزايا لاستخدام روبوت دردشة محلي؟ قد تكون أبرز الفوائد هي التوفير المالي. فاعتبارًا من الآن، يتطلب تشغيل نموذج محلي على آيفون مبلغًا لمرة واحدة قدره 5 دولارات كحد أقصى، في حين تتطلب الاشتراكات من كبريات مختبرات الذكاء الاصطناعي مبالغ أكبر. فعلى سبيل المثال، في حال رغبت في استخدام “تشات جي بي تي” بدون إعلانات، فإن عليك دفع 20 دولاراً شهريًا مقابل خطة “بلاس” من “أوبن إيه آي”. يمكنك اختيار خطط أقل تكلفة، أو حتى الاعتماد على الخطة المجانية إذا كنت تنوي استخدام الخدمة بشكل متقطع، ولكن هنا تحتاج أيضًا إلى مراعاة القيود المتعلقة بالاستخدام. وبالمثل، تبدأ اشتراكات “غوغل” من 8 دولارات شهريًا، ويمكن أن تصل إلى 100 دولار في اشتراك “ألترا”.
من جهة الخصوصية، تقدم روبوتات الدردشة المحلية ميزة إضافية. فالأدوات التي سأوصي بها في هذا المقال لا تتطلب تسجيل دخول أو مشاركة بياناتك مع المختبرات التي قامت بتدريب النماذج. كما يؤكد مطورو التطبيقات أنهم لا يجمعون أي معلومات عن طريقة الاستخدام. يتعين عليك افتراض أن أي معلومات أو صور أو مقاطع صوتية أو فيديو تشاركها مع النماذج الملكية ستستخدم في تدريب نماذج مستقبلية. ورغم وجود استثناءات نادرة، فإن العديد من روبوتات الدردشة عادة ما تتطلب منك اتخاذ إجراءات لتجنب مشاركة بياناتك.
كما أن روبوتات الدردشة المحلية يمكنها العمل دون اتصال بالإنترنت، وهو ما لا يمكنك فعله مع “تشات جي بي تي” أو “كلاود” أو “جمنّي”. ومع ذلك، يجدر بالذكر أنه رغم تقدم النماذج مفتوحة المصدر، إلا أنها ليست بمستوى كفاءة النماذج الملكية. فالموديلات المغلقة تعتمد على قدرات الحوسبة السحابية، مما يمنحها القدرة على تقديم تفاعلات أكثر ذكاءً، حيث يمكنها الاستفادة من معلومات المحادثات السابقة.
إذا كنت تحتاج إلى معلومات آنية، فالنماذج المحلية قد لا تلبي هذا الطلب، إذ تمتلك جميع نماذج اللغة الكبرى نقاط قطع معرفي. على سبيل المثال، لن يتمكن نموذج “جي بي تي 5.5 إنستانت” من الاستجابة للأحداث بعد أغسطس 2024. مما يتيح للنماذج الملكية جمع معلومات جديدة ومرتبطة بالأحداث الجارية بسهولة أكبر، باستخدام الإنترنت لإضافة تفاصيل إضافية.
الآن، إذا قررت استكشاف عالم نماذج اللغة مفتوحة المصدر، سيتطلب الأمر تثبيت تطبيق. وهناك تطبيقان يستحقان التجربة: “لوكال أي آي” و”برايفت إل إل إم”. الأول يمكنك تنزيله مجانًا، بينما سيتطلب الثاني 5 دولارات. من بينهما، أعتقد أن “لوكال أي آي” هو الأنسب للعديد من المستخدمين بسبب واجهته السلسة. عند تشغيل التطبيق لأول مرة، سيوصي أحد النماذج المتاحة، مما يسهل البدء في المحادثة فورًا.
عند تحميل نماذج مختلفة، عليك مراعاة عدد المعاملات، حيث إن النماذج ذات المعاملات الأعلى ستمنحك إجابات أفضل، لكنها ستشغل مساحة أكبر في جهازك. على سبيل المثال، نموذج “لما 3.2” بكمية معاملات 3 مليارات يتطلب 1.81 غيغابايت، بينما النسخة ذات مليار قيمة معلمة تتطلب 695 ميغابايت فقط. من المفضل استخدام النماذج الكبيرة على أجهزة آيفون الحديثة للحصول على أداء أفضل، لكن قد تنجح في تشغيل النسخ الأخف على الهواتف القديمة.



