تتعرض اقتصاد إيران لاختبارات شديدة بسبب الحروب والحصار وارتفاع معدلات التضخم

تُعاني إيران حاليًا من تحديات اقتصادية جسيمة نتيجة الصراع المستمر حيث بلغ معدل التضخم حوالي 54% وانهار قيمة الريال الإيراني بأكثر من النصف. تفرض التوترات الجيوسياسية، لا سيما السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، ضغوطًا على إمدادات الطاقة العالمية، مما يزيد من الألم الاقتصادي العالمي.
تسبب تصاعد الأسعار في تضاعف معاناة الإيرانيين، إذ شهدت أسعار المواد الغذائية والدواء ارتفاعات حادة. كما أدت الإضرابات والأضرار التي لحقت بالصناعات الرئيسية إلى تسريح العديد من العمال وإغلاق الشركات. يؤكد هادي كاحلزاده، اقتصادي إيراني، أن تداعيات الحرب والحصار الأمريكي لم يسبق لها مثيل، مشيرًا إلى أن الحكومة تواجه ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة. وفي الوقت نفسه، يتمتع الإيرانيون بقدرة على التكيف، على الرغم من أن هذه التحولات قد تؤدي إلى زيادة الفقر وتدهور الحياة اليومية.
توقع صندوق النقد الدولي انكماشًا في الاقتصاد الإيراني بنسبة تصل إلى 6% في السنة المقبلة، في حين أفاد فقدان الريال نصف قيمته خلال العام الماضي، ليصل إلى 1.9 مليون ريال مقابل الدولار. ارتفعت أسعار المواد الأساسية بشكل هائل، حيث سجلت أسعار الدجاج واللحم ارتفاعًا يصل إلى 45% و60% على التوالي.
يجد الإيرانيون أنفسهم في وسط أزمة اقتصادية مضطربة، تعود أصول العديد من مشاكلهم إلى سوء الإدارة، والفساد المستشري، والعقوبات المستندة إلى الصراع المستمر. كانت الطبقة المتوسطة في إيران تعاني من الانهيار قبل ذلك، وقد أدت الحروب والفساد إلى انخفاض هذه الشريحة بشكل أكبر. وفقًا لتقرير من وكالة الأمم المتحدة للتنمية، من المتوقع أن يدفع الصراع العديد من الإيرانيين تحت خط الفقر.
في ظل تلك الظروف، يُناشد القادة الإيرانيون المواطنين بالصمود أمام التحديات الاقتصادية، حيث أشار القائد الجديد، مجتبى خامنئي، إلى أن الوضع الحالي يُعتبر “ساحة معركة اقتصادية” وطالب بتحمل النفقات. من ناحية أخرى، دعا رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إلى تقليل الإنفاق وتضامن الأسر في مواجهة الظروف الاقتصادية الضاغطة.
كمثال على ما يواجهه الشعب، تحدث سائق التاكسي حسين فارماني عن الضغوط الكبيرة الناتجة عن الارتفاعات الجنونية في الأسعار، مشيرًا إلى أن “الأمور إذا استمرت على هذا المنوال، فسنعاني أكثر”. بينما يعاني الكثيرون من فقدان وظائفهم، يسعى البعض لدخول مجالات جديدة لتحقيق لقمة العيش.



