مال و أعمال

السيادة الصناعية: خمسة قطاعات تعتمد عليها أوروبا بشكل كبير من الصين

تعاني الصناعة الأوروبية من اعتماد متزايد على المنتجات الصينية، حيث أصبحت العديد من القطاعات الحيوية تعتمد بشكل كلي تقريبًا على الواردات من الصين. وقد تفاقمت هذه المشكلة بعد أن فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية واسعة على السلع الصينية في عام 2025، مما أثار مخاوف من أن بكين قد تُعيد توجيه كميات كبيرة من إنتاجها الزائد إلى الأسواق الأوروبية بأسعار منخفضة.

وفقاً لتقرير نشرته المفوضية الأوروبية، فقد بلغ إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الصين 559.4 مليار يورو في عام 2025، وهو ما يشير إلى زيادة بنسبة 89% منذ عام 2015، مما نتج عنه عجز تجاري قدره 359.8 مليار يورو. وبالمقارنة، انخفضت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الصين بنسبة 6.5%، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 6.4%. وتُعتبر الصين أكبر مصدر للواردات إلى الاتحاد الأوروبي، حيث تصدر 47% من المنتجات التي يعتمد عليها الاتحاد، وهو ما يعادل حوالي 206 مليارات يورو من مجموع 404 مليارات يورو.

تشمل المجالات التي يشكل الاعتماد على الصين فيها تحديات جادة: الطاقة الشمسية، والمواد الخام الحيوية، والروبوتات الصناعية، والكيماويات، والمنسوجات ومنتجات الخشب. في قطاع الطاقة الشمسية، على سبيل المثال، استحوذت الصين على 98% من واردات الاتحاد الأوروبي من الألواح الشمسية في عام 2024، حيث انخفضت قيمة هذه الواردات من 19.7 مليار يورو في 2023 إلى 10.9 مليار يورو في 2024 بسبب انهيار الأسعار الصينية.

وبالنظر إلى الروبوتات الصناعية، فقد شهدت الواردات من الصين زيادة بنسبة 315% بين أوائل عام 2025 وأوائل عام 2026، نتيجة لتوسع القدرة الإنتاجية للمصنعين الصينيين وانخفاض الأسعار بشكل كبير. كما أن الصين أصبحت تُنتج الآن عددًا من الروبوتات الصناعية يفوق ما تنتجه ألمانيا وكوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة مجتمعة.

وفي قطاعات الكيماويات والنسيج والمنتجات الخشبية، كشفت البيانات أن بعض المركبات الكيميائية تستورد من الصين بمعدلات تزيد عن 36 مرة عن العام السابق، مع انخفاض الأسعار بنسبة تصل إلى 95%. كما تستمر الشركات الصينية في فرض هيمنتها على سوق الملابس والأحذية الأوروبية، حيث تمثل حوالي 30% إلى 35% من إجمالي الواردات.

يتعين على الاتحاد الأوروبي إيجاد حلول فعالة لتقليل الاعتماد على الصين، وذلك من خلال تعزيز صناعة المواد الخام محلياً وتحفيز الابتكار في مختلف القطاعات. في ظل التحديات الحالية، يبقى السؤال الأهم: هل تمتلك أوروبا القدرة الصناعية والإرادة السياسية لبناء بدائل حقيقية قبل أن تصبح هذه الاعتمادية غير قابلة للعكس، مما يجعلها نقطة ضغط سهلة تستخدمها بكين؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى