تنمية بشرية

ماذا حدث لجسدي عندما كبت مشاعري

تتواصل أجسادنا إلينا بوضوح، إذا كنّا مستعدين للاصغاء. في طفولتي، لم يُعلَّم لي كيفية تنظيم مشاعري، بل تعلّمت كيف أُفرغها، مُجبرةً نفسي على تجاوز الضغوط، وابتلاع الدموع، وحتى إخفاء الإصابة عندما كانت تتطلب المحاضرات الاجتماعية. مع بلوغي سن المراهقة، لجأت إلى المخدرات والكحول كوسيلة للسيطرة على مشاعري. كان من الأسهل أن أكون في حالة من الخدر بدلاً من مواجهة مشاعر مزعجة لا أعرف كيف أتعامل معها. امتد ذلك إلى إدمان دام عشر سنوات، حتى وُفّقت أخيرًا في التعافي بعد أن وصلت إلى القاع.

كنت قد فقدت الاتصال بعائلتي، ولجأت للعمل في مجال الجنس من أجل المال، وعشت في سيارتي وقضيت شهورًا أتقافز من مكان لآخر. لكن عند إدراكي لضرورة مواجهة مشاعري وصدمي، كان كل شيء يتجدد. عندما استعادت حياتي اتضحت مشاعري بشكل أقوى، وكانت تأتي مصاحبة بذكريات عشر سنين من القرارات السيئة وضغوط الطفولة التي لم أتعامل معها. شعرت بقلق شديد، وذنب بشأن ما فعلته بجسدي وما سمحت للآخرين بفعله.

ترافق ذلك مع قائمة طويلة من المشكلات الصحية كمتلازمة ما قبل الطمث ومشكلات في الجهاز الهضمي. كنت أزور الأطباء بلا طائل، فتلك الأدوية لم تكن تحل مشكلاتي، بل كانت تخفف من الأعراض فقط. كنت أتعلم كيف أعيش من دون مواد مخدرة، ولم أرغب في العودة لاستخدام الأدوية حتى وإن كانت بوصفة طبية.

في البداية، اعتقدت أن مشكلتي الجسدية والنفسية منفصلتان. لكن مع زياراتي المتكررة للأطباء، أدركت أن جسدي ومشاعري ليسا مجرد كيانين مستقلين. إن قمع المشاعر أو تجاهلها جعل نظامي العصبي في حالة تأهب دائم، وهرموناتي في فوضى، وأمعائي متمردة. كانت كل تقلبات مزاجي مشكلة، وهي طريقة جسدي للتحدث. كلما تجاهلت تلك الإشارات، كانت تصرخ بوضوح أكبر.

شيئًا فشيئًا، سمحت لنفسي بالبكاء دون الشعور بالذنب، وبدأت في القول “لا” للأشياء والأشخاص الذين يستنزفوني. أدركت أنني لم أعد أرغب في مواصلة العمل في مجال التسويق الذي أنشأته لأنه كان يستنزف طاقتي. كما بدأت أسجل أفكاري في مذكرات، فرافق ذلك الذكريات التي تعود للطفولة حول عدم كفاءتي وضرورة إخفاء ذاتي الحقيقية عن الآخرين.

كانت البداية مرعبة، فقد شعرت بعدم الاتزان والضعف، لكن تدريجيًا، بدأت أعصابي تهدأ. بدأت التقلبات المزاجية في التخفف، وعاد نظامي الهضمي إلى الاستقرار، وبدأت أشعر بأنني أعيش حياتي بدلاً من الهروب منها. أدركت أن ما كنت أخشاه، مشاعري، كان المفتاح لشفائي. لم يكن الشعور بالضعف، بل كان بمثابة توجيه نحو التوازن والانسجام.

وفي فلسفة الأيورفيدا، نتحدث عن أهمية احترام إيقاعات الجسم الطبيعية والاستماع إلى احتياجاته. إن كبت المشاعر يشبه السباحة ضد تيارك الخاص: إنه يخل بتوازنك ويؤدي إلى فوضى في هرموناتك. عندما سمحت لنفسي بالتفهم والتفاعل مع مشاعري، إضافةً إلى وضع طقوس يومية تعزز من إيقاعي الطبيعي، بدأت أحس بالتحسن. أصبح نظامي العصبي أكثر استقرارًا، وأمعائي أقل توترًا، وبدأت أشعر أنني أعيش بطريقة متسقة مع حياتي.

قد يبدو كبت المشاعر آمنًا على المدى القصير، لكن على المدى الطويل، سيظهر جسدك صوته. الاستماع للمشاعر وتكريم الذات هو المفتاح الحقيقي للشفاء. هل أنتم مستعدون للإصغاء؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى